تفسير الأحلام.نت
الرؤيا في الغفوةحرف اويُسمّى أيضاً: الغفوة، النوم الخفيف، رأيت وأنا يقظان

«أنا صاحٍ ورأيتُ» — الرؤيا في الدرجة الأولى من النوم

كثيرٌ ممّن يرى في نومةٍ خفيفةٍ يجزم أنّه كان يقظانَ فيُخرج ما رآه من باب الرؤيا. وقد ردّ د. فهد العصيمي هذا على إمام مسجدٍ رأى في غفوةٍ بعد الفجر فقال: «أنا صاحٍ»، فقال: «هذا كلامٌ غيرُ صحيح؛ لكنّ هذه الغفوة جاءته في الدرجة الأولى من النوم، وهي النومُ الذي يشبه نومَ اليقظان… وربّما بعضُ الناس ينام شويّاً ويقول: أنا أشعر بمن حولي — لكنّ هذه درجةٌ من درجات النوم».

المعنى اللغوي لكلمة الرؤيا في الغفوة

الغَفوة: النومةُ الخفيفة؛ غفا يغفو إذا نام نومةً يسيرةً لا يستغرق فيها.

التفسير العام

من مواضع اللبس عند الناس أن يرى أحدُهم مشهداً في نومةٍ خفيفة ثمّ يجزم أنّه كان يقظان؛ فيخرج ما رآه عنده من باب الرؤيا إلى بابٍ آخر — مكاشفةٍ أو خيالٍ أو وسواس.

وقد وقع هذا في «برنامج الأحلام»: إمامُ مسجدٍ جلس بعد صلاة الفجر يقرأ القرآن إلى نحو الثامنة، فأخذته غفوةٌ في حدود خمس ثوانٍ رأى فيها رجلاً واقفاً أمامه يكلّمه؛ وكان يقول: «ترى ما فيه غفوة، أنا صاحٍ».

فردّ د. فهد العصيمي: «هذا كلامٌ غيرُ صحيح؛ لكنّ هذه الغفوة جاءته في الدرجة الأولى من النوم، وهي النومُ الذي يشبه نومَ اليقظان. يعني هو يقول: أنا صاحٍ — ما هو بصاحٍ، لكنّها غطّت عينه شويّاً».

ثمّ احتجّ بما يعرفه الناسُ من أنفسهم: «وربّما بعضُ الناس ينام شويّاً ويقول: أنا أشعر بمن حولي — لكنّ هذه درجةٌ من درجات النوم».

وفائدةُ التقرير عمليّةٌ في موضعَين:

أنّه يُدخل الغفوةَ في باب الرؤيا؛ فما رآه النائمُ نومةً خفيفةً رؤيا تُعبَّر ولا تُطرح لأجل قِصَر النومة — وقد جاء في السنّة ما يشهد له، فقد كان النبيُّ ﷺ إذا نام غفا وهو ينتظر الصلاة ثمّ يقوم فيصلّي ولا يتوضّأ، ورأى النبيُّ ﷺ في نومةٍ قصيرةٍ ما قصّه على أصحابه.

أنّه يسدّ باب الغلوّ: فمن ظنّ أنّه رأى ملَكاً أو رجلاً يكلّمه وهو مستيقظ انفتح عليه بابُ دعوى الكشف والمنام الحقّ الذي لا يخطئ؛ فإذا عُلم أنّها نومةٌ خفيفة رجع الأمرُ إلى ميزان الرؤى: تُعرَض ويُنظر فيها ولا يُقطَع بها.

ومع ذلك لم يُلغِ المفسّرُ دلالتَها في تلك الواقعة، بل عاملها معاملةَ الرؤيا التامّة وبنى عليها — فالعبرةُ بـصدق المرئيّ لا بطول النومة.

أقوال المعبّرين

1 قول

تفسير الرؤيا في الغفوة

محايد

تحرير الموقع — خلاصة أقوال المعبّرين

ما يُرى في الغفوة رؤيا تُعبَّر كغيرها؛ فمن جزم أنّه كان يقظانَ فقد وهِم — «هي الدرجةُ الأولى من النوم، النومُ الذي يشبه نومَ اليقظان».

الأسئلة الشائعة

رأيتُ شخصاً يكلّمني وأنا متيقّظ لا نائم — ما هذا؟

الغالبُ أنّها غفوةٌ لم تشعر بها؛ قال د. فهد: «هو يقول: أنا صاحٍ — ما هو بصاحٍ، لكنّها غطّت عينه شويّاً… وهذه درجةٌ من درجات النوم».

وهل تُعبَّر رؤيا النومة القصيرة؟

نعم؛ فالعبرةُ بالمرئيّ لا بطول النومة — وقد عبّر د. فهد رؤيا رجلٍ لم تزد غفوتُه على خمس ثوانٍ وبنى عليها.

المصادر

رموز ذات صلة

حقيقةُ الرؤيا عند العلماء: المَلَكُ المُوكَّل ومذهبُ المازري

عرّف ابنُ القيّم الرؤيا بأنّها «أمثالٌ مضروبةٌ يضربها المَلَكُ الموكَّل بالرؤيا ليستدلّ الرائي بها على نظيرها فيعبر منه إلى شبهه». ونقل ابنُ حجر عن الحكيم الترمذي أنّ المَلَك ينسخ من اللوح المحفوظ فيضرب لكلٍّ على قصّته مثلاً. واختار المازريُّ — وعليه أهلُ السنّة — أنّ الله يخلق في قلب النائم اعتقاداتٍ يجعلها علامةً على أمورٍ يخلقها بعدُ، كما جعل الغيمَ علامةً على المطر وقد يتخلّف.

لا يسوغ السؤالُ عن الرمز مجرّداً — ووهمُ سُوَرٍ تُقرأ لكشف العائن

قرّر د. فهد العصيمي أنّه «لا يسوغ أن نسأل عن الرؤى بشكلٍ مجرّد؛ هذا السؤال لا يسوغ بهذا الشكل، ولا بدّ من أن تُقَصّ رؤيا كاملةٌ برموزها المختلفة». وردّ ما يتناقله بعضُ العامّة من أنّ سوراً تُكرَّر قبل النوم فيرى فاعلُها من أصابه بالعين، فقال: «هذه من الأوهام التي طغت على مواضيع الأحلام؛ وللأسف نجد من يجعل لها سبباً في تصديرها للناس».

«هذا ما هو بحلم» — اضطرابُ النوم يُراجَع فيه الطبيبُ لا المعبّر

اتّصلت نورا تقول إنّ والدها منذ أربع سنواتٍ يتكرّر عليه أن يشدّ شعر أمّها ويضربها وهو نائمٌ لا يشعر، وأحياناً يقوم يمشي. فقاطعها د. فهد العصيمي قائلاً: «هذا ما هو بحلم… هذا اسمه المشي في أثناء النوم؛ مو شرط المشي — أكثرُ شيءٍ يضربها، يعني يتحرّك ويضرب في أثناء النوم»، وقال: «هذا يحتاج إلى مراجعة متخصّصٍ في اضطرابات النوم… تدخّلٌ فوريٌّ حتّى لا يزيد أو يتطوّر».