هذا المدخل مستخرَجٌ من درسٍ للدكتور فهد العصيمي في برنامج الأحلام، لم يكن فيه سائلٌ ولا متنُ رؤيا يُعرض للتفسير؛ وإنّما ساق المفسّر نموذجين مشهورين ممّا سمّاه «من الرؤى الغريبة أو الأحلام العجيبة»، أفضى كلٌّ منهما إلى اختراع، ثمّ استخلص منهما توجيهاً عمليّاً لمن أعياه حلُّ مسألةٍ في يقظته.
أمّا الأوّل فافتتح به الدرس فقال: «من الرؤى الغريبة أو الأحلام العجيبة حلم رآه المكتشف والمخترع جيمس وات وهو الذي اكتشف ما يسمى ب... ال... اختراع اسمه محمل الكريات وهو إطار يستخدم في الميكانيكا يحمل داخله كريات من الرصاص»، ثمّ ذكر مصدر الفكرة فقال: «الفكرة هذه جاءته بعد ما شاف في حلمه أنه يسير تحت أمطار ثقيلة من كريات الرصاص»، وأتبع ذلك بما انتهى إليه الاختبار: «فعندما بحث هذا الأمر بالتجربة وجد أن الرصاص المنصهر إذا سقط من ارتفاع كبير يمكن أن يتحول بالفعل إلى أجسام صلبة دائرية أو كرات صغيرة».
وأمّا الثاني فعطفه على الأوّل بقوله: «هذا يذكرنا أيضاً باختراع ماكينة الخياطة اللي اخترع ماكينة الخياطة الياس هاوس يقول انه حلم مرة بأشخاص يرمون رماحا ولكل رمح فتحة في الأعلى على هيئة شكل العين يدمون الرماح كل رمح هناك فتحة في الأعلى على شكل عين»، ثمّ نقل أثر الحلم عليه: «يقول: وقد أوحى له هذا بالمكان المناسب لوجود فتحة في إبرة الخياطة أثناء تصميمه لماكينة الخياطة»، وبيّن ما كان يشغله قبل المنام: «كان هو عدة أيام ويصمم ماكينة الخياطة يفكر بمكان يضع فيه فت فتحة في هذه الابرة فشاف هذا الحلم».
وعلى هذين المثالين بنى القاعدة التي هي مقصود الدرس، فقال: «فلذلك لا تتعجب إذا قلت لك أي إنسان يشاهدني الآن عنده مشكلة يبحث لها عن حل يحاول أن يفكر فيها قبل أن ينام يحاول أن يفكر فيها، يحاول أن يبحث عن حل قبل أن ينام في أثناء نومه ممكن تأتيه رسائل من العالم الآخر بـ... مفاتيح للحل لهذه المشكلة اللي قاعد هو يفكر فيها». ويُلحظ أنّه علّقها على الإمكان لا على الحتم، فلم يجعلها وعداً لازماً لكلّ من فكّر قبل نومه.
ثمّ ختم بالندب إلى التجربة وتقييد ما يرد: «… جربوا هذه الطريقة و... إذا جاءتكم الأفكار بعد ما تستيقظون تذكروها»، وأتبعه بقوله: «أرجو أنكم تدعوا لنا بظهر الغيب».
وثمرةُ القاعدة للقارئ عمليّةٌ ظاهرة: أن يُحضر مسألتَه المعلّقة في ذهنه قبل النوم بدل أن ينام عنها، فإنّ صاحب الحلمين في المثالين كان مشغولاً بمسألته في يقظته حتّى جاءه المنام على صورةٍ تحاكيها — أمطارُ كرياتٍ عند صاحب محمل الكريات، ورماحٌ في أعاليها فتحاتٌ عند صاحب الإبرة — فما رآه كان على صورة ما يشتغل به. وإذا استيقظ فليبادر إلى تذكّر ما ورد عليه قبل أن يذهب عنه، فإنّ التذكّر هو الذي يحفظ الفائدة. وليس في الدرس تقريرُ أنّ كلّ ما يُرى في النوم على هذا الوجه رؤيا صادقة، ولا نفيُ أن يكون بعضه من حديث النفس بما شغل صاحبه في نهاره؛ وإنّما هو باب تجربةٍ دعا إليها المفسّر وعلّق أثرها بالإمكان.