عرضٌ تقديميّ أعاده المفسّر بطلب المشاهدين — «وطلبتم مني أن أعيده وأعدته اليوم» — جواباً عن سؤالٍ افتتح به الحلقة: «تكرار ضياع الحقيبة أو العباءة أو الحذاء هل له تفسير علمي من وجهة نظري ؟ أقول نعم وإليكم الشرح و التفصيل». وقيَّد الدرس بمن تكرّر عليه الرمزُ لا بمن رآه مرّةً: «أنا طبعا هذه العروض التقديمية أخصصها لمن يتكرر عندهم هذه الرموز»، وأصّل للرؤيا في أثناء الدرس بقوله: «وهذه هي الرؤية جزء من 46 جزء من النبوة تأتي من عالم الماورائيات كما أطلق عليها في بعض كتب علم النفس لتوضح لنا بعض الحقائق».
الوجه الأوّل — التهاونُ بأمر الدين: «المعنى الأول يعني من معاني ضياع الحقيبة أو الحذاء أو الذي يقوم وهو يشوف في المنام أنه فقد حذاءه أو حقيبته أو عباءته أن هذا يدل على تهاون بأمر ديني مثل الصلاة أو بعض شرائع الدين». ومثّل له بما فشا في الزينة: «انتشر الوشم وسمي بغير اسمه سموه تاتو الوشم هذا ملعون صاحبه»، وبما فشا عند الرجال: «فالرجال انتشر عندهم أشياء كثيرة .. انتشرت عندهم علاقات آثمة»، ثمّ قال: «هذه الأشياء قد يرى صاحبها الذي ينتهك هذه الأشياء قد يرى صاحبها أنه يضيع حذاءه ، يضيع بشته ، ثوبه المرأة تشوف أنها ضايعة عباءتها أو حقيبتها». ومأخذُه عنده آيةُ مريم: «و هذا معنى قول الله تعالى فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا»، فخلص: «فالمعنى الأول إذن ضياع وتفريط بشأن الدين». وزاد شاهدين، قال في أوّلهما: «طبعا المعنى الاول يدل عليه ايضا قول عمر» — وقد جاء صدرُ الأثر في التفريغ مضطرباً هكذا: «ان ان اهم امر امر عند امركم عندي الصلاه»، وتمامُه بيّن: «فمن حفظها حفظ دينه ومن ضيعها فهو لما سواها اضيع» — ثمّ بيتُ الشعر: «اذا الايمان ضاع فلا حياه ولا دنيا لمن لم يحيي دينا».
الوجه الثاني — ضياعُ الأوقات والعمر: «المعنى الثاني هو ضياع الأوقات ، التفريط في الوقت»، ومأخذُه عنده أنّ الضياع في اليقظة يُرى ضياعاً في المنام: «هذا إنسان ضايع إنسان ضيع أشياء مهمة في حياته، محطات مهمة في حياته فيشوفها على شكل ضياع الحقيبة أو الحذاء أكرمكم الله فهو نادم على ما فرط في الماضي». وخصّ به حالاً بعينها: «أنا أخصص هذا الرمز لو كان صاحبه قد فرط في الماضي و يعاني من رداءة الحظ».
الوجه الثالث — الوحدةُ والتهميش: «المعنى الثالث أن هذا الإنسان يحس بالوحدة، يحس بالتهميش»، وتمامُه: «يحس بالتشتت وهذا قد يكون له علاقة بمرض نفسي فيظن أن هذا الإنسان يظن أن في ناس صادروا حقه، صادروا اجتهاده، أخذوا له اكتشافات». واستشهد ببيتٍ نسبه إلى جار أبي حنيفة، وقد ورد في التفريغ ناقصَ الصدر مصحَّفَ العَجُز: «و أي فتى أضاعوا ليوم كريهة وسداد ثغري ، كان هذا جار لأبي حنيفة»، ثمّ عزّى صاحبَ الحال بالآية: «و تأمل قول الله تعالى إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ إنا لا نضيع أجر من أحسن عمله»، وأوصى أهلَه: «يجب أنهم يأخذونه إلى أقرب معالج نفسي».
الوجه الرابع — تجديدُ حزنِ فقدٍ سابق: «المعنى الرابع أنه فعلا في شيء ضايع من هذا الانسان في السابق فقد ولد فقد زوج ، فقد حبيب فقد سيارة فالشيطان يحب أنه يجدد الحزن لصاحب هذه الأحلام فيعيد له الذكرى بهذه الأحلام». ومأخذُه: «و الشيطان من أعماله التنكيد والتحزين». ثمّ ذكر الاستعاذة، وجاءت عبارتُها في التفريغ مضطربةً هكذا: «أعوذ بالله من الشطارة جي من همزه ونفيه ولمزه»، وتلاها أمرٌ بيّن: «فتعوذوا بالله من الشيطان اذا كنتم من هذه الفئه».
الوجه الخامس — أمانةٌ مضيَّعة: «المعنى الخامس ان هذا قد يكون الرمز إذا تكرر على الإنسان أن عنده أمانة ضيعها عنده مثلاً فلوس يأخذها لأحد ولا أعطاها إياه عنده مثلا عمال يأخذ رواتبهم يؤخر رواتبهم ينقص عليهم بالظلم عنده مثلا أو وظيفة لا يقوم فيها صحيحة أو بواجباتها صحيحة». وثمرتُه عنده الرجوع: «هذا الرمز إذا تكرر وهذا الإنسان يعرف عن نفسه أنه مفرط للأمانة عليه أن يتراجع فكما يقول المثل الهندي الليل يأتينا بالنصيحة».
الوجه السادس — تضييعُ المال بيد من لا يحفظه، ولم يرقّمه المفسّر لفظاً وإنّما أورده بين الخامس والسابع: «قد يدل هذا الرمز على تضييع المال وجعله بيد من لا يقوم بحفظه كمن يكون لديه عمال لا يتابعهم أو لديه خدم ولا يتابعهم وقد يكونون يخونونه بماله». ومأخذُه استقراءُ ما يرد عليه من السائلين: «كثير من راعين المتاجر يتكرر عليهم رمز ضياع الحذاء دائما إذا سألته قال والله أنا عندي صبي وعمال وتاركهم في المحل وأنا أراجعهم»، وألحق به: «الأم التي يكون لديها خادمة و تلعب في البيت على كيفها إذا رأت هذه الرموز عليها أنها تدقق وتفتش في الخدامة»، ثمّ أمر: «سووا عملية جرد مفاجئة وشوفوا وشوفوا بعيونكم علشان تعرفون سبب تكرر مثل هذه الرموز».
الوجه السابع — ضياعُ الشرف أو الشكّ في تضييعه: «المعنى السابع لمعنى هذا الرمز أن هذا يدل على ضياع الشرف أو الشك بتضييعه من طرف آخر»، ومورِدُه: «من يشك مثلا بأخته بزوجته ممكن يرى مثل هذه الرموز». وقيّده بتحذيرٍ شديد: «احذر من أن تتهم أحد وأن تأخذك العزة بالإثم من خلال حكم جاء من خلال ظن وهو تعبير رؤيا فهذا قد يصوره الشيطان أحيانا لينزغ العداوة بيننا».
الوجه الثامن — تركُ حراسة النفائس: «المعنى الثامن إذا تكرر هذا الرمز قد يدل على عدم تحريس أشياء ثمينة عندك»، وبيانُه: «عندك أشياء ثمينة لكنك ما تحتفظ فيها، ما تحافظ عليها، ما تهتم فيها فيمكن هذا رسالة إلى أنك يجب أن تتعاهد هذه الأشياء».
وثمرةُ الدرس عمليّاً أنّه لا يُحمَل الرمزُ على وجهٍ واحدٍ يُلزَم به كلُّ رائٍ؛ ختم المفسّر بقوله: «أحب التأكيد على أنه ليس هناك رمز له دلالة واحدة بل تكون دوما متغيرة»، وبيّن أنّ هذه العروض «المقصود منها بث المعلومة في قطاع ونطاق كبير بين المشاهدين والمشاهدات»، فالمطلوب من الرائي أن يختار وجهَه بنفسه: «كل واحد منكم يفتش عن نفسه و ينظر إلى أقرب المعاني إلى حياته».