تفسير الأحلام.نت
كلام الميت في المنامحرف كويُسمّى أيضاً: رؤى الأموات، وصية الميت في المنام، الميت في دار الحق ولا يقول إلا حق

كلام الميت في المنام: هل هو وصية يجب تطبيقها؟

درسٌ لد. فهد العصيمي جواباً عن سؤال وصله: هل كلام الميت في المنام وصية تُطبَّق؟ ردَّ مقولة «الميت في دار الحق ولا يقول إلا حق» بقوله: «هذا الكلام غير صحيح على الإطلاق»، وقرّر أن لا قداسة لرؤى الأموات، وأن ما يقوله الميت يُعرَض على الشرع: ما وافقه أُخذ به وما خالفه اجتُنب.

المعنى اللغوي لكلمة كلام الميت في المنام

«كلامُ الميّت في المنام»: ما يسمعه النائمُ من ميّتٍ يراه في رؤياه من أمرٍ أو نهيٍ أو خبرٍ أو طلب. و«قداسةُ الرؤيا» في هذا الدرس: اعتقادُ عصمتها ولزومِ العمل بظاهرها دون عرضها على الشرع.

التفسير العام

هذه الفائدةُ من درسٍ مستقلٍّ لد. فهد العصيمي، لا رؤيا فيه، افتتحه بسؤالٍ وصله: «هل الكلام الذي يقوله الميت لنا في المنام يفترض بنا أن نقوم بتطبيقه هل هو بمثابة الوصية»، وذكر أنّ بعض الكتب أشاعت ورسّخت قداسة الرؤيا، وبعضَها قدَّس الرؤيا التي تكون عن الموتى، حتى صار يُروَّج: «الميت في دار الحق ولا يقول إلا حق»، ثم سأل: «هل هذا الكلام صحيح على اطلاقه».

وكان جوابه: «هذا الكلام غير صحيح على الإطلاق»، وقال: «وهذا الكلام على فرض صحته قد يوقعنا في أوهام أمور فيها تجاوزات على الشرع وعلى الدين»، ثم علّل بأنّ «بعض الطوائف تشرعن دينها من خلال مثل الإيمان بهذه عبارات»، وأنّهم «فإذا شاهدوا أحدا يأمرهم أو ينهاهم في مسائل ورد فيها نصوص أخذوا بهذه التعليمات…»، وأضاف: «وحتى لو كانت رؤاهم صحيحة لا يفترض أن يقحموا الدين فيها فالرؤى أحيانا يكون لها تعبير مختلف تماما عن ظاهرها».

ثمّ قرّر القاعدة: «إذن لا قداسة للرؤية ولا قداسة لرؤى الأموات، ولا قداسة لما يقوله الأموات»، وأنّ الأموات إذا جاؤونا في المنام عُرِضت رؤاهم على الشرع: «فما كان حقا أخذنا فيه وما كان باطلا اجتنبناه». ونبّه إلى وجهٍ آخر فقال: «أن الأموات أحيانا … تكون رؤيتهم من التفكير فيهم أو من حاجتهم للصلة والدعاء»، وحصر مآلها في خطّين: «فمعاني رؤى الأموات متأرجحة بين خطين رئيسيين إما أن هذا الإنسان الذي يراهم يدعو الله لهم ويستغفر لهم ويتصدق عنهم وإما أن يكونون بحاجة إلى الدعاء وإلى الصدقة»، ثمّ ساق: «فَتَعَاهَدُوا أَمْوَاتَكُمْ تعاهدوهم بالدعاء والصدقة»، وقال: «الرسول عليه الصلاة والسلام يقول إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث وذكر منهم ولد صالح يدعو له».

وبيّن خطر تقديسها فقال: «لتعلم وتعلمي شدة خطورة تقديس رؤى الأموات»، وذكر «أن كثيرا من تعليمات بعض الفرق كالصوفية خاصة غلاتهم يأخذون دينهم من الأموات»، حتى يقول قائلهم: «جاءني رسول الله في المنام عليه الصلاة و السلام وأمرني ونهاني»، وبعضهم: «جاءني رسول الله فقال لي لا تعمل شيئا خلاص»، «فيأخذون تعليماتهم من بعض أحلامهم». وقرّر: «وهذه الأحلام لا يؤخذ فيها في الشريعة إلا إذا كان محمد صلى الله عليه وسلم هو من رأى أو من أخذ بها»، ومثّل برؤى الأذان: «عبد الله بن زيد وعمر بن الخطاب شاهدوا الأذان فأخذ الرسول صلى الله عليه وسلم بالأذان»، وبقوله: «وتحريم ما شاء الله وشاء محمد وما شاء الله وشئت أخذها الرسول صلى الله عليه وسلم من رؤيا رآها أحد الصحابة»، ثم قال: «هذا محمد عليه الصلاة والسلام أقر هذا أما غير محمد عليه الصلاة والسلام الآن أو بعد لا يأتي أحد ويقول أنا سأعطيكم سنة من السنن رأيتها في منامي».

واستثنى ما له مستندٌ شرعيٌّ سابق فقال: «طبعا يستثنى من هذا إذا كان لها أصل ثابت»، ومثّل: «يعني أنا مثلا رأيت أنني أصلي أو رأى واحد أنه يكثر من الصلاة في الليل فأقول له عليك بصلاة الليل»، ثمّ حرّر مقصوده: «طبعا أنا ما أشرعن هنا وإنما جئت بشيء له أصل في الشريعة»، وختم الدرس بقوله: «ولحرصي على فقه التعبير وعلى نشر المعلومة الصحيحة أحببت أن أخبركم هذه الفائدة».

وثمرةُ القاعدة للقارئ عمليّةٌ واضحة: ما سمعتَه من ميّتٍ في منامك ليس وصيّةً مُلزِمةً بمجرّد أنّه قاله؛ اعرِضْه على الشرع أوّلاً، فإن وافقه أخذتَ به لموافقته لا لأنّ الميّت قاله، وإن خالفه تركتَه ولو تكرّرت الرؤيا. ولا تُثبت بالمنام حكماً ولا سنّةً ولا تحريماً، إلّا أن يكون للأمر أصلٌ ثابتٌ في الشريعة فتعمل به من جهة أصله. وإن كثُر عليك رؤيا ميّتك فاصرِف همّتك إلى ما جعله الدرس مآلَ هذه الرؤى: الدعاءِ له والاستغفارِ والصدقةِ عنه، مع النظر في أنّ كثرة التفكير فيه قد تكون هي سببَ المنام.

أقوال المعبّرين

1 قول

تفسير كلام الميت في المنام

مشروط بالسياق

تحرير الموقع — خلاصة أقوال المعبّرين

كلامُ الميّت في المنام لا يُعامَل معاملةَ الوصية النافذة، ولا يُبنى عليه حكمٌ شرعيّ؛ فالضابطُ عرضُه على الشرع: فما كان حقّاً أُخِذ به، وما كان باطلاً اجتُنِب، ولو جاء على لسان قريبٍ ميّت أو تكرّر. ولا يُشرَّع بالرؤيا سنّةٌ ولا تحريم إلّا أن يكون لها أصلٌ ثابتٌ في الشريعة يُعمَل به من جهته، ولو كان ظاهرُ الرؤيا أمراً أو نهياً فقد يكون تعبيرُها مختلفاً عن ظاهرها. والوجهُ الغالبُ في رؤى الأموات أنّها إمّا من كثرة التفكير فيهم، وإمّا حاجتُهم إلى صلةٍ ودعاءٍ وصدقةٍ واستغفار، فيُصرَف الاهتمامُ إلى ذلك لا إلى تقديس ما قالوه.

الأسئلة الشائعة

هل كلام الميت لي في المنام وصية يجب أن أنفّذها؟

لا. سُئل د. فهد العصيمي: «هل الكلام الذي يقوله الميت لنا في المنام يفترض بنا أن نقوم بتطبيقه هل هو بمثابة الوصية»، وعن مقولة «الميت في دار الحق ولا يقول إلا حق» قال: «هذا الكلام غير صحيح على الإطلاق»، وقرّر: «إذن لا قداسة للرؤية ولا قداسة لرؤى الأموات، ولا قداسة لما يقوله الأموات»، والضابط عنده أن تُعرض رؤاهم على الشرع: «فما كان حقا أخذنا فيه وما كان باطلا اجتنبناه».

هل يصحّ أن يُثبَت حكمٌ شرعيٌّ أو سنّةٌ برؤيا رآها أحد؟

قال في الدرس: «وهذه الأحلام لا يؤخذ فيها في الشريعة إلا إذا كان محمد صلى الله عليه وسلم هو من رأى أو من أخذ بها»، ومثّل برؤى الأذان: «عبد الله بن زيد وعمر بن الخطاب شاهدوا الأذان فأخذ الرسول صلى الله عليه وسلم بالأذان»، ثم قال: «أما غير محمد عليه الصلاة والسلام الآن أو بعد لا يأتي أحد ويقول أنا سأعطيكم سنة من السنن رأيتها في منامي»، واستثنى: «طبعا يستثنى من هذا إذا كان لها أصل ثابت»، وحرّر مقصوده: «طبعا أنا ما أشرعن هنا وإنما جئت بشيء له أصل في الشريعة».

أرى ميّتي كثيراً في المنام، فماذا أصنع؟

نبّه إلى أنّ «الأموات أحيانا … تكون رؤيتهم من التفكير فيهم أو من حاجتهم للصلة والدعاء»، وقال: «فمعاني رؤى الأموات متأرجحة بين خطين رئيسيين إما أن هذا الإنسان الذي يراهم يدعو الله لهم ويستغفر لهم ويتصدق عنهم وإما أن يكونون بحاجة إلى الدعاء وإلى الصدقة»، ثم ساق: «فَتَعَاهَدُوا أَمْوَاتَكُمْ تعاهدوهم بالدعاء والصدقة».

المصادر