هذا مقطعٌ تعليميٌّ قصيرٌ لا مكالمةَ فيه ولا رائيَ ولا تعبيرَ لمنامٍ بعينه؛ يفتحه الدكتور فهد العصيمي بقوله «دعوني أفصل لكم في معاني الأزرق»، ثمّ يَسرد ستّةَ وجوهٍ لهذا اللون في المنام، ويُلحق بكلِّ وجهٍ مأخذَه الذي أُخِذ منه. وموضعُ القاعدة من الدرس أنّ اللونَ الواحدَ ليس له معنىً واحدٌ يُحمل عليه كلُّ منام، وأنّ كلَّ معنىً منسوبٌ إلى أصلٍ يُذكَر لا إلى تخمين.
وهذه الوجوهُ الستّةُ بلفظه:
1) «خروج جماعة غير جيدة أو خروج رأي غير جيد وكلكم أو من يعرف التاريخ يعرف أن هناك طائفة اسمها الأزارقة من الخوارج»
2) «المطر من ألوان الماء التي تغلب عليه اللون الأزرق»
3) «قد يكون من معاني الأزرق مشكلة في النظر ولذلك تعرفون ما يسمى عند الأطباء الموية الزرقاء»
4) «من معاني الأزرق انه يكون هناك خاصة للصيادين طيور تأتي ويكون يعني فيها صيد جيد و فيه طيور لها من فصائلها او من اسمائها أنها الزرق»
5) «أن الإنسان سيقوم بجولة بحرية وهذا نأخذه من كلمة زورق»
6) «أنه يسلك عملا لا يوافق عليه في الدين وهذا ورد أن من صفات المجرمين أنهم زرقاء» — كذا وقعت اللفظةُ في المسموع، ولفظُ الآية: «وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا».
فأنت ترى المآخذَ مختلفةَ الأجناس: فمأخذُ الأوّل اسمُ فرقةٍ تاريخيّةٍ اشتُقّ من مادّة الزرقة، ومأخذُ الثاني طبيعةُ الشيء وغلبةُ الزرقة على لون الماء، ومأخذُ الثالث اصطلاحٌ دارجٌ عند الأطبّاء، ومأخذُ الرابع اسمُ طائرٍ معروفٍ عند أهل الصيد، ومأخذُ الخامس اشتقاقُ لفظِ «زورق»، ومأخذُ السادس وصفٌ ورد في النصّ للمجرمين. والقاعدةُ التي يقرّرها هذا التفصيل أنّ معنى اللون في التعبير يُبنى على أصلٍ يُسمّى — لفظٌ يُشتقّ، أو نصٌّ يَصف، أو عُرفٌ يُستعمل، أو طبيعةٌ تَغلب — لا على استحسانٍ مجرّد.
ومن الدرس أيضاً أنّ بعضَ الوجوه مقيَّدٌ بحال الرائي وصنعته لا مبذولٌ لكلِّ أحد؛ فإنّ معنى الصيد الجيّد جعله المفسّرُ «خاصة للصيادين»، فدلّ على أنّ الرمزَ الواحدَ قد ينصرف إلى أهل صنعةٍ دون غيرهم.