تفسير الأحلام.نت
آداب الرؤيا وقصُّها

«الرؤيا على رِجل طائرٍ ما لم تُعبَّر»

هل المعبّر هو الذي يصنع الرؤيا؟ وهل تتغيّر بتغيّر تفسيره؟

معنى الحديث أن الرؤيا لا يستقرّ قرارُها ما لم تُعبَّر، فإذا عُبِّرت وقعت — وهي سببٌ كسائر الأسباب، لا خَلْقٌ من المعبّر. فتعبيرُه لا يُزيلها عمّا جعلها الله عليه، وإنما يُرجّح أحد وجوهها المحتملة.

التفصيل

قال النبي صلى الله عليه وسلم: «الرؤيا معلَّقةٌ برِجل طائرٍ ما لم يُحدّث بها صاحبُها، فإذا حُدِّث بها وقعت». وفي روايةٍ: «الرؤيا تقع على ما تُعبَّر».

وهذا الحديث من أكثر ما أُسيء فهمُه، فأُخذ منه معنيان باطلان:

الغلط الأول: أن المعبّر يخلق الواقع

فيُتصوَّر أن المعبّر لو قال «شرّ» لوقع الشرّ ولو كانت في أصلها خيراً. وهذا باطل، نبّه على بطلانه الزَّجّاج نصّاً فقال في تعليل النهي عن قصّها على غير وادٍّ أو ذي رأي: «لا أنّ تعبيره يُزيلها عمّا جعلها الله عليه».

فالتعبير سببٌ من الأسباب، والأسبابُ لا تخلق شيئاً وإنما يُجريها الله بقدره — كالدواء مع الشفاء، والسعيِ مع الرزق.

الغلط الثاني: أن الرؤيا تُنتظر ولا يُعمل

فيُترك السعي انتظاراً لأن تقع. وهذا خلاف الشرع كلِّه؛ فقد رأى يوسف عليه السلام رؤياه ثم مرّت به السنون وهو يعمل ويصبر ويُبتلى حتى وقعت بعد أربعين سنة، ولم يقعد ينتظر.

فما معناه إذن؟

قال الخطّابي في «معالم السنن»: «معناه أنها لا يستقرّ قرارُها ما لم تُعبَّر». أي أنها تبقى محتمِلةً وجوهاً، فإذا صُرفت إلى وجهٍ منها استقرّت عليه.

ومن هنا كان قول أهل هذا الشأن: «فمن عبّر بخيرٍ محتمَلٍ فقد أحسن» — إذ يصرفها إلى أرجى وجوهها المحتملة، ولا يفتات على الغيب.

وقد فعل ذلك أبو بكر الصديق رضي الله عنه في رؤيا صُهَيب: رأى يدَه مغلولةً إلى عنقه — وهي صورةٌ مكروهة — فقال: «نِعْمَ ما رأيت: جُمِع لي ديني إلى يوم الحَشْر».

الأدلّة

2 دليل

مصادر هذه المسألة

في الباب نفسه: آداب الرؤيا وقصُّها