من تعبير النبي ﷺ وأصحابه
كيف كان النبيُّ ﷺ وأصحابُه يُعبّرون الرؤيا؟ وهل يُخطئ المعبّر؟
كان النبيُّ ﷺ يسأل أصحابه عن رؤاهم ويُعبّرها، وعبّر أبو بكرٍ بين يديه فقال له: «أصبتَ بعضاً وأخطأتَ بعضاً» — فدلّ أن التعبير علمٌ اجتهاديٌّ يُصاب فيه ويُخطأ، وأن خطأ المعبّر لا يقدح في أصل العلم ولا في صدق الرؤيا.
التفصيل
التعبيرُ سنّةٌ فعلها النبيُّ صلى الله عليه وسلم وتوارثها أصحابُه؛ فليس بابَ تكلّفٍ ولا ادّعاءِ غيب، بل علمٌ يُتعلَّم ويُجتهد فيه.
كان ﷺ يسأل ويُعبّر
كان من هديه أن يسأل أصحابه بعد صلاة الصبح: «هل رأى أحدٌ منكم رؤيا؟» فيقصّون عليه فيُعبّر لهم. وعبّر لغير واحدٍ من أصحابه.
التعبيرُ يُصاب فيه ويُخطأ
قصّ رجلٌ رؤيا بين يديه ﷺ، فاستأذنه أبو بكرٍ أن يُعبّرها فأذن له، فعبّرها، فقال له النبيُّ ﷺ: «أصبتَ بعضاً وأخطأتَ بعضاً». فدلّ أن التعبير اجتهادٌ قد يقع فيه الخطأ من أعلم الناس به بعد النبيّ، وأن ذلك لا يقدح في العلم ولا في صدق الرؤيا.
أدبُ المعبّر
أن يُعبّر بخيرٍ ما وجد إليه سبيلاً، وأن يجتهد في التنزيل الأليق بحال الرائي، وألّا يقول ما لا علم له به. فإن لم يتبيّن له وجهٌ سكت ولم يتكلّف — فالسكوت خيرٌ من القول على الله بلا علم.
الأدلّة
2 دليل«كان رسولُ الله ﷺ ممّا يُكثر أن يقول لأصحابه: هل رأى أحدٌ منكم من رؤيا؟ فيقصّ عليه من شاء الله أن يقصّ»
رواه البخاري من حديث سَمُرة بن جُندب رضي الله عنهحديث صحيح«فقال أبو بكر: يا رسول الله، ائذن لي أن أعبُرها. قال: اعبُرها. ... فقال: أصبتَ بعضاً وأخطأتَ بعضاً»
متفق عليه من حديث ابن عباس رضي الله عنهماحديث صحيح
فماذا تفعل؟
إن عبّر لك عالمٌ فأخطأ، فلا يعني أن العلم باطلٌ ولا أن رؤياك كاذبة — بل التنزيلُ يُخطئ فيه المجتهد. فاطلب الوجهَ الأليقَ بحالك، ولا تُلزِم نفسك بأوّل ما قيل، ولا تبنِ على تعبيرٍ عملاً يضرّك.
مصادر هذه المسألة
- كتاب الرؤيا — حمود بن عبد الله التويجري5 موضعاً