افترقنا بعد وصولنا إلى البحر، فبحثتْ عنه فسمعت صوتَه يصلّي بالناس
سائلٌ ينقل رؤيا امرأةٍ رأتها قبل نحو تسع سنين: كانوا في الحرم المكيّ ثمّ افترقوا عند البحر، فبحثت عنه حتى سمعت صوتَه وقيل لها هذا هو وهو يصلّي بالناس؛ ثمّ أبوابٌ يخرج منها هواءٌ حارّ إلا باباً واحداً بارداً. فقطع المفسّرُ بأنّه رجلٌ توفّي بعد الرؤيا، فأخبره السائلُ أنّ ابنَها ذهب في البحر وهو في الجامعة.
نص الرؤيا
نقل السائلُ رؤيا امرأةٍ رأتها قبل نحو تسع سنين، وكان عمرُها وقتَ الرؤيا ثلاثاً وأربعين أو أربعاً وأربعين، ولم تكن متزوّجة:
إحنا كنا في الحرم المكي، وبعدين يفترقنا بعد وصولنا إلى البحر عند الشاطئ. هي تبحث، وبعد شوية سمعت الصوت بين الناس: «صلِّ بالناس»، يقولوا لها: هذا هو — ويصلي بالناس.
ثمّ جيت في أبواب، بفتح أي باب فيجي منه هواء حار، وهي بتقول: يا ريت لو فتحوا الباب دا — فهو الوحيد الذي كان فيه هواءٌ بارد أو جوٌّ لطيف، والباقي كله كان بيخرج منه غريب من النار. وآخر حاجة فتحت الباب اللي هو البارد.
الخلاصة
«أخي الكريم، هذا واحد... توفى... بعد الرؤية».
ثمّ سأل: «مين اللي تروح فيهم من أقاربهم؟» فلمّا أُخبر أنّه ابنُها ذهب في البحر قال: «سبحان الله، سبحان الله»، وسأل عن سنّه.
تفصيل ذلك في الحوار الكامل أدناه.
الحوار كما جرى
- سائلصاحب الرؤيا
وبعدين يفترقنا بعد وصولنا إلى البحر بين غازي الشاطئ على غناو هي تبحث بعد شوية لأنه إحنا كنا في الحرم المكي وااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا تبحث بعد داك سمعت الصوت حقي أنا بهم الناس صلِّ بالناس، يقولوا لها: هذا هو. ويصلي للناس عليهم. أيوة أصلي للناس بعد ذاك يعني هي بتقول
- أبو أسامة القحطانيالمفسّر
كم عمرها هاي يا برلو
- سائلصاحب الرؤيا
هي عمرها ال.. وقت الرؤية كان يعني ثلاثة وأربعين، أربعة وأربعين
- أبو أسامة القحطانيالمفسّر
يعني متى رأيت الرؤية؟ قبل كم سنة؟
- سائلصاحب الرؤيا
الله يطول يمكن 9 سنة
- أبو أسامة القحطانيالمفسّر
ولا تزوجت بعد
- سائلصاحب الرؤيا
لا مانتزوج
- أبو أسامة القحطانيالمفسّر
طيب وبعدين
- سائلصاحب الرؤيا
بعدين تاني ترى إنه أنا بعد ذاك جيت في أبواب بفتح أي باب بفتح الباب يعني الباب بيجي منه هواء حار هي بتقول يا ريت لو فتح الباب في أبواب كثيرة يعني في باب معين هي بتقول يا ريت لو فتحوا الباب دا اللي هو الوحيدة كان في غوغل يعني هواء بارد أو جو لطيف الباقي كله كان بيخرج منه غريب من النار أنا بافتح و- بافتح و- في النهاية جنوبية جنوبية
- أبو أسامة القحطانيالمفسّر
ما في نت ما عندك نت هذا طلعتك ما طلعتك ترى هذه ثاني مرة أنا أطلعك ما في نت عندك عندك مشكلة أيوه
- سائلصاحب الرؤيا
بس آخر حاجة فتحت الباب اللي هو نعم (تأتأة) يجننونها والبارد بس انتهت الحلقة
- أبو أسامة القحطانيالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير
أخي الكريم، هذا واحد... توفى بعد الرؤية
- سائلصاحب الرؤيا
عرفت؟ نعم
- أبو أسامة القحطانيالمفسّر
وهو من أعلى الخير... نعم... "رشيد البلاع": مين اللي تروح فيهم من أقاربهم؟
- سائلصاحب الرؤياسؤال غيّر مسار التفسير
هي ولدها ولدها من غيري كان غيري في البحر
- أبو أسامة القحطانيالمفسّر
شحالك
- سائلصاحب الرؤيا
شي حاضر يعني بعد الرؤية دي يمكن كم شهدوها صنع في الآخر
- أبو أسامة القحطانيالمفسّر
سبحان الله سبحان الله نعم كم كان عمره
- سائلصاحب الرؤيا
عمره والله كان في الجامعة
ما تأكّد من تفسيرها
لمّا سأله المفسّرُ عمّن تُوفّي من أقاربهم قال الراوي: هي ولدها... كان في البحر. وذكر أنّ ذلك كان بعد الرؤيا بأشهر، وأنّ الفتى كان في الجامعة.
الفائدة المنهجية
بدأ السردُ مقتطعاً من وسطه، فلم يُسمَّ فيه منامٌ ولا رؤيا؛ ومع ذلك لم يستعجل المفسّرُ التأويل، بل قطع السردَ بثلاثة أسئلةٍ يستوثق بها قبل أن ينطق: كم كان عمرُها وقت الرؤيا؟ ومتى رأتها ومنذ كم سنة؟ وهل تزوّجت بعدُ؟ — لأنّ سنَّ الرائي، وبُعدَ العهد بالرؤيا، وحالَه من التزويج، قرائنُ يُنزَّل عليها التعبير، ولا سيّما في الرؤيا المنقولة على لسان غير صاحبها.
ثمّ صرف المشهدَ عن ظاهره: فليس الافتراقُ عند البحر بعد الاجتماع في الحرم سفراً، ولا بحثُها عنه ضياعاً في زحام؛ إنّما هو فراقٌ لا لقاء بعده. وشدَّ ذلك عندَه أنّها سمعت صوتَه بين الناس، وقيل لها: «هذا هو» — وهو يصلّي بالناس؛ فسماعُ الصوت بعد الفراق ثمّ ظهورُ صاحبه إماماً في جماعةٍ من علامات مَن فارق الدنيا لا مَن غاب فيها. فقطع بأنّ هذا رجلٌ توفّي بعد الرؤيا.
ولم يدع القطعَ بلا تصديق، فردَّ الأمرَ إلى صاحبه سؤالاً: مَن الذي تُوفّي من أقاربهم؟ فجاءه الجوابُ من الراوي نفسِه: ابنُها، ذهب في البحر — والبحرُ عينُ الموضع الذي وقع فيه الافتراقُ في المنام — ولم يمضِ على الرؤيا إلا أشهر، وكان الفتى في الجامعة.
والفائدةُ المستفادة اثنتان: أنّ المعبّر يمسك بمَفصِل الرؤيا الواحد فيبني عليه، ثمّ يجعل تصديقَه سؤالاً لا دعوى؛ وأنّ موضعَ الحادثة في اليقظة قد يكون هو موضعَها في المنام بعينه. وأمّا الأبوابُ التي كلّما فُتح منها بابٌ خرج منه هواءٌ حارّ إلا باباً واحداً فيه بردٌ وجوٌّ لطيف، فقد بقيت بلا تعبيرٍ، إذ انقطع الاتصالُ بالراوي مرّتين قبل أن يُتمّ سردَه.