ثعبانٌ دخل شقّتي وبناتي الثلاثُ مختبئاتٌ وراءَ بعض، هرب إلى الباب فلم يستطع الخروجَ واختفى في التربة
دخل الرائي شقّتَه فوجد بناتِه الثلاثَ مختبئاتٍ وراءَ بعضهنّ يقلن: يا بابا هنا ثعبان. فرآه بعينه يهرب حتى بلغ البابَ فلم يستطع الخروج، ثمّ اختفى في تربةٍ سوداءَ إلى بنّيٍّ داكن. فلم يعبّره المفسِّرُ عدوّاً، بل سأله عن عمله تلك الأيّام: ثلاثُ شاحناتٍ توقّفت أيّامَ كورونا. فقال: هذا الحنشُ هو كورونا، ثمّ اختفى وذهب المرضُ والفيروس.
نص الرؤيا
رأى الرائي أنّه داخلٌ إلى شقّته، فلقي بناتِه الثلاثَ مختبئاتٍ وراءَ بعضهنّ وهنّ يقلن له: «يا بابا هنا في ثعبان».
فشاهده بعينه، فمشى الثعبانُ يهرب ويهرب حتى وصل البابَ يريد الخروجَ فلم يستطع؛ ثمّ اختفى في التربة — وسأله المفسِّرُ عن لونها فقال: «أسود على بني داكن».
الخلاصة
«بس هذا الحنش هذا كورونا — أنا استغربت؛ هذه مشكلة كورونا.
بعدين اختفى وراح المرض والفيروس».
تفصيل ذلك في الحوار الكامل أدناه.
الحوار كما جرى
- صاحب الشاحنات الثلاثصاحب الرؤياسؤال غيّر مسار التفسير
حلمت إني داخل شقتي. ولقيت بناتي الثلاث مبطات ورا بعض. قالوا لي: يا بابا هنا في ثعبان نضغط تحت أشاهدها بعيني فمشى، يهرب، يهرب حتى وصل الباب ويخرج ولم يستطع الخروج. فاختفي داخل المكياج.
- أبو أسامة القحطانيالمفسّر
اختفى في ايش؟
- صاحب الشاحنات الثلاثصاحب الرؤيا
لقيت ما عاشرت يعني
- أبو أسامة القحطانيالمفسّر
وشلون التربة
- صاحب الشاحنات الثلاثصاحب الرؤيا
أسود على بني داكن
- أبو أسامة القحطانيالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير
أنت كان عندك تجارة شي؟ هذيك الأيام، أو تشتغل في شي. "ماهر"
- صاحب الشاحنات الثلاثصاحب الرؤيا
ها؟ نعم نعم صحيح
- أبو أسامة القحطانيالمفسّر
وشّي؟
- صاحب الشاحنات الثلاثصاحب الرؤيا
يعني شاحنات وما شاحنات
- أبو أسامة القحطانيالمفسّر
أيوه كم عندك شاحنة
- صاحب الشاحنات الثلاثصاحب الرؤياسؤال غيّر مسار التفسير
كان عندي ثلاث تقريباً.
- أبو أسامة القحطانيالمفسّر
هذه الثلاث شاحنات صار فيه إشكالية وقتها عرفت؟ ما المشكلة التي حدثت؟
- صاحب الشاحنات الثلاثصاحب الرؤياسؤال غيّر مسار التفسير
الشاحنات كانت أيام كورونا وما كورونا
- أبو أسامة القحطانيالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير
- لا، بس، خلاص ها وتوقفت صحيح؟ ها صحيح بس هذا الحنش هذا كورونا أنا استغربت هذه مشكلة كورونا بعدين اختفى وراح المرض والفيروس إنت
ما تأكّد من تفسيرها
أقرّ الرائي في المجلس نفسِه بكلّ ما استوثق به المفسِّرُ قبل أن يعبّر: أنّه كان يعمل تلك الأيّام في الشاحنات، وأنّها ثلاثٌ تقريباً، وأنّها كانت أيّام كورونا وتوقّفت. فطابق التعبيرُ أمراً قد وقع ومضى، لا أمراً يُنتظر.
الفائدة المنهجية
لم يقُل في الحنش أوّلَ ما سمعه: عدوٌّ أو حاسدٌ أو امرأةُ سوء — وهو أشهرُ ما يُقال في الثعبان؛ بل وقف على تفاصيل المشهد أوّلاً: أين اختفى؟ وما لونُ التربة التي غاب فيها؟ ثمّ نقل السؤالَ من الرؤيا إلى صاحبها: «أنت كان عندك تجارةٌ شي هذيك الأيّام، أو تشتغل في شي؟».
فلمّا قال الرائي: شاحنات، سأله عن عددها — ثلاث — ثمّ عن الإشكال الذي وقع فيها حينَها؛ فذكر أنّها كانت أيّام كورونا وأنّها توقّفت. عند هذا انعقد التعبيرُ وانصرف الرمزُ عن ظاهره: الحنشُ وباءٌ لا خصمٌ من الناس.
ووجهُه أنّ ما في الرؤيا نفسِها يشهد له: داءٌ دخل البيتَ فألجأ البناتِ إلى الاختباء وراءَ بعضهنّ — وهو أثرُ الوباء في الأهل وفزعِهم منه؛ وسعيُه إلى الباب وعجزُه عن الخروج — وهو الانحباسُ في البيوت وامتناعُ الحركة تلك الأيّام؛ واختفاؤه في التربة — وهو انقضاؤه: «بعدين اختفى وراح المرضُ والفيروس».
والفائدةُ المستفادة: الرمزُ يُقرأ في حال الرائي وزمنِه، فلا يُبتُّ فيه حتى يُستوثَق من صنعة الرائي وممّا جرى له وقتَ الرؤيا؛ وأنّ الرؤيا قد يكون زمانُها قد مضى، فيجيء التعبيرُ مطابقاً لأمرٍ واقعٍ يعرفه صاحبُه ويُقرّ به — وذلك أوثقُ للتعبير من التوقّع، لأنّ الواقعَ يشهد له لا الظنّ.