رأيتُ مطراً شديداً وصواعقَ لا تخيفني، ووالدتي المتوفّاة في المطبخ، ثمّ اغتسلتُ على السطح
استقصى المفسّرُ ثلاثةَ مسالك: أيحبّ الخروجَ وقتَ الأمطار؟ أأسعف عائلةً في موقفٍ حرج؟ أيفكّر في ترك عمله الحكوميّ؟ ثمّ قال: ستُسعف عائلةً تعطّلت بسبب الأمطار، وقد يأتيك ترشيحٌ أو تكليفٌ في عملٍ آخر — والرؤيا وقتُها ورموزُها مبشّرةٌ جدّاً بخيرٍ ورزقٍ وسيولة.
نص الرؤيا
رأى الرائي — والرؤيا من الأسبوع الماضي — أنّه قام من النوم خارجاً من غرفة النوم متوجّهاً جهةَ المطبخ، وإذا مطرٌ ينهطل بشدّةٍ قويّةٍ جدّاً وهو مبسوطٌ به، ويرى صواعقَ وأصواتَها — لكنّها لا تخيفه، بل هو مبسوطٌ بها.
ومرّ من عند المطبخ وكانت تلك المنطقةُ فيها ظلامٌ قليل، فخرجت من عنده قطّة — ففتح الشبّاك بكلّ هدوءٍ حتى تخرج. ثمّ رجع إلى المطبخ فوجد والدتَه — رحمها الله — في مكانٍ مظلمٍ في آخر المطبخ وأمامها الصحن، فذهب إليها بهدوءٍ لئلّا يُنفّرها، وقال: أُطعمهم.
ثمّ طلع فوق السطح في أثناء المطر ليغتسل من الجنابة، وكانت دورةُ المياه كدورات مياه المساجد التي على الطرقات: مكشوفةً من الوسط مستورةً من الأعلى والأسفل، والناسُ يرونه — ومع ذلك دخلها والمطرُ يهطل.
الخلاصة
«أنت ستُسعف عائلةً — إذا صدقت الرؤيا — تعطّلوا بسبب الأمطار. هذا شيء.
والشيءُ الثاني: قد تُرشَّح إلى عمل، أو قد يأتيك ترشيحٌ إلى عملٍ آخر، أو تكليفٌ في عملٍ آخر…
أبشِرْ بالخير يا أبا مؤيد: الرؤيا وقتُها ورموزُها مبشّرةٌ جدّاً لك بخيرٍ ورزقٍ وسيولة. ويظهر لي يا أبا مؤيد أنّك تريد أن تترك عملك الحكوميّ الحاليّ — أو بسبب خيرٍ يأتيك إن شاء الله. وأسأل الله أن يرزقك بالحلال، وأن يُعجّل بما أُبشّرك به».
تفصيل ذلك في الحوار الكامل أدناه.
الحوار كما جرى
- أبو مؤيدصاحب الرؤيا
عندي رؤيا لي ورؤيا لزوجتي، وأنا أحسّ أنّ الرؤيَين مترابطتان.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير
قبل أن تقصّ عليّ: لِمَ تظنّ أنّ رؤيا الزوجة ورؤياك بمعنىً واحد؟
- أبو مؤيدصاحب الرؤيا
أتوقّع؛ لأنّ فيهما جميعاً مطراً — كلُّها لها علاقةٌ بالمطر.
- أبو مؤيدصاحب الرؤيا
أمّا رؤياي أنا فكأنّي قمتُ من النوم طالعاً من غرفة النوم متوجّهاً جهةَ المطبخ، وكأنّ مطراً يهطل بشدّةٍ قويّةٍ جدّاً وأنا مبسوطٌ بالمطر، وأرى صواعقَ ومطراً شديداً جدّاً وأصواتَ الصواعق — لكنّها ما تخيفني، بالعكس مبسوطٌ بهذا الشيء. ومررتُ من عند المطبخ وكانت المنطقةُ فيها ظلامٌ قليل، فخرجت من عندي قطّةٌ من المطبخ، ففتحتُ الشبّاك بكلّ هدوءٍ حتى تخرج. ثمّ رجعتُ إلى المطبخ فوجدتُ الوالدةَ — الله يسكنها الجنّة — موجودةً في المطبخ في مكانٍ مظلمٍ في آخره وأمامها الصحن، فذهبتُ إليها بهدوءٍ لئلّا أُنفّرها، وقلتُ: أُطعمهم. ثمّ طلعتُ في أثناء المطر فوق السطح، وكأنّي أغتسل من الجنابة؛ وكانت دورةُ المياه كطريقة دورات مياه المساجد التي على الطرقات: مكشوفةً من الوسط، مستورةً من الأعلى ومن الأسفل، وكان ناسٌ يرونني — ودخلتُها مع هطول المطر.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير
أنت صاحبُ كشتات وتخرج في الأمطار؟ تحبّ الخروج وقتَ الأمطار وتتمشّى؟ وهل تعرّضت عائلةٌ إلى موقفٍ حرجٍ فأسعفتهم — أنت تعرّضت مع عائلتك إلى موقفٍ حرجٍ وأسعفتَهم؟
- أبو مؤيدصاحب الرؤيا
لا.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
هذه بإذن الله يجعلها الله خيراً: أنت ستُسعف عائلةً — إذا صدقت الرؤيا — تعطّلوا بسبب الأمطار. هذا شيء. والشيءُ الثاني: قد تُرشَّح إلى عمل، أو قد يأتيك ترشيحٌ إلى عملٍ آخر أو تكليفٌ في عملٍ آخر. ما الذي تشتغله يا أبا مؤيد؟
- أبو مؤيدصاحب الرؤيا
أشتغل كاتباً إداريّاً في مدرسة.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
هل تفكّر أن تتركها إلى محلٍّ ثانٍ؟
- أبو مؤيدصاحب الرؤيا
والله في نفس المجال؟ لا، ما أفكّر أن أتركه.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير
والمشروع هذا — هل يجعلك تفكّر أن تترك العمل الحكوميّ؟
- أبو مؤيدصاحب الرؤيا
إذا كان المشروعُ فيه بركةٌ وفيه خيرٌ كثير… إذا يسّر الله يعني.
- د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر
أبشِرْ بالخير يا أبا مؤيد: الرؤيا وقتُها ورموزُها مبشّرةٌ جدّاً لك بخيرٍ ورزقٍ وسيولة. ويظهر لي يا أبا مؤيد أنّك تريد أن تترك عملك الحكوميّ الحاليّ — أو بسبب خيرٍ يأتيك إن شاء الله تعالى. وأسأل الله أن يرزقك بالحلال، وأن يُعجّل بما أُبشّرك به.
ما تأكّد من تفسيرها
نفى الرائي أن يكون قد أسعف عائلةً من قبلُ — فبقيت بشارةً مستقبليّة. وأمّا تركُ العمل الحكوميّ فقد نفاه أوّلاً، ثمّ لمّا سُئل عن المشروع قال: «إن كان فيه بركةٌ وخيرٌ كثيرٌ… إذا يسّر الله» — فوافق ما استنبطه المفسّر.
الفائدة المنهجية
ابتدأ بسؤالٍ عن ظنّ الرائي نفسِه: «لِمَ تظنّ أنّ رؤيا الزوجة ورؤياك بمعنىً واحد؟» — فربطُ الرائي بين رؤياه ورؤيا غيره دعوىً تحتاج بيّنة؛ فلمّا كانت العلّةُ اشتراكَهما في المطر صار المطرُ محورَ النظر.
ثمّ استقصى قبل الحكم: أيحبّ الخروجَ في الأمطار؟ — ليُخرج ما قد يكون حديثَ نفس؛ وأأسعف عائلةً؟ — ليعرف أوقعت الرؤيا أم هي مستقبلة. فلمّا نفى، جعلها بشارةً تُنتظر وعلّقها بشرط: «إذا صدقت الرؤيا».
ومأخذُ التعبير المطرُ الغزير مع أمنٍ من الصواعق ⟵ رزقٌ وسيولةٌ بلا ضرر؛ والاغتسالُ من الجنابة ⟵ طهارةٌ وتبدُّلُ حال؛ وكونُه على السطح بمرأىً من الناس ⟵ أمرٌ يظهر ولا يخفى. وقولُه «الرؤيا وقتُها ورموزُها» جمعٌ بين الفصل والرمز — وهو أصلُه المتكرّر.