تفسير الأحلام.نت
سائلرؤيا تحققتفسّرها د. فهد بن سعود العصيمي

رؤيا من التراث: مريضٌ طالت علّتُه فرأى ﴿لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ﴾ فقيل: اسقوه زيتاً

عرَض المفسّرُ رؤيا من التراث: مريضٌ طالت علّتُه ولم يُعرف سببُها، فرأى في منامه من يردّد ﴿لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ﴾؛ فعبّرها له معبّرٌ خيّاطٌ بقوله: «اسقوه زيتاً وأطعموه زيتاً» — ففعلوا فكانت سببَ عافيته. ثمّ قرّر القاعدة: أنّ الرؤى لا تُقاس، وأنّ التعبير حتماً سيختلف باختلاف الرائي.

نص الرؤيا

رؤيا من التراث عرَضها المفسّر: رجلٌ مرض مرضاً طال به ولم يُعرف سببُه؛ فرأى في منامه من يردّد قولَ الله تعالى: ﴿لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ﴾.

فعُرضت الرؤيا على معبّرٍ كان خيّاطاً، فتأمّل الآيةَ وهي تُردَّد، ثمّ قال: «اسقوه زيتاً وأطعموه زيتاً»ففعلوا، فكانت سببَ عافيته.

الخلاصة

«فقال المعبّر: اسقوه زيتاً وأطعموه زيتاًففعلنا، فكانت سببَ عافيته. تأمّلَ في الآية وهي تُردَّد: ﴿لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ﴾، فنظر إليها — فقال: اسقوه زيتاً وأطعموه زيتاً.

ولديّ سؤالٌ هنا: هل يمكن أن نقيس الرؤيا دائماً على هذا التعبير؟ بمعنى: إذا رأى أحدٌ مثل هذه الرؤيا هل نقول إنّ هذا التعبير مناسبٌ له؟ أم هو خاصٌّ بالمريض؟ فلو رآه إنسانٌ مهنتُه أنّه يبيع الموادّ الغذائيّة، فهل معناه أنّ فيها علاجاً وأنّك لو أكلتَ زيتوناً وشربتَ الزيتَ شُفيت؟

فأنا أريد أن أوصي بهذه المعلومة: أنّ الرؤى لا تُقاس، وأنّ التعبير حتماً سيختلف.

ولكنّ تعبير هذا الرجل — المعبّرِ الخيّاط — كان دقيقاً جدّاً وبارعاً، ووافق حالةَ هذا الإنسان؛ ولذلك استفاد وبرئ — مع أنّ علّته طالت ولم يُعرف سببُها».

تفصيل ذلك في الحوار الكامل أدناه.

الحوار كما جرى

  1. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير

    وضّحتُ لكم في حلقةٍ سابقة أنّ الرؤى أحياناً يكون فيها فوائدُ طبّيّة، ويكون فيها ما يُشبه العلاماتِ الإرشاديّةَ التوجيهيّة لأصحابها إذا عملوا بها. والرؤيا التي أشرتُ إليها تُظهر ما للمعبّر — إذا آتاه الله ملكةَ هذا العلم والقدرةَ على فكّ الرموز — من نفعٍ أيّما نفعٍ للسائلين. وهنا ينطبق المثلُ الذي يقول: الليلُ يأتينا بالنصيحة.

  2. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    فهذه رسائلُ من عالم الغيب يُرسلها الله سبحانه وتعالى لمن يشاء من عباده: فهناك ناسٌ يستقبلون هذه الرسالة ويحلّلونها ليتعرّفوا على معناها؛ وهناك ناسٌ يستقبلونها ولكنّهم لا يقبلونها لأسبابٍ مختلفة؛ وهناك ناسٌ يستقبلونها ويحاولون أن يتعرّفوا على معناها ولكنّهم لا يُعطونها أهمّيّةً فتضيع — وربّما يضيع معها كنوز. فأحياناً تكون فيها دلالاتٌ توجيهيّةٌ للأسرة، ودلالاتٌ توجيهيّةٌ للإنسان في عمله وفي وظيفته وفي علاقته بزوجته.

  3. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير

    وقد كنتُ قلتُ إنّ هذه الرؤيا منسوبةٌ عن الحسن البصريّ — واكتشفتُ أنّني مخطئٌ في هذا الموضوع؛ فهي ليست عن الحسن البصريّ.

  4. سائلصاحب الرؤيا

    رجلٌ مرض مرضاً طال به ولم يُعرف سببُه، فرأى في منامه من يردّد: ﴿لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ﴾.

  5. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير

    فعبّرها المعبّرُ فقال: اسقوه زيتاً وأطعموه زيتاً. يقول: ففعلنا، فكانت سببَ عافيته. تأمّل في الآية وهي تُردَّد: ﴿لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ﴾، فنظر إليها فقال: اسقوه زيتاً وأطعموه زيتاً.

  6. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير

    ولديّ سؤالٌ هنا: هل يمكن أن نقيس الرؤيا دائماً على هذا التعبير؟ بمعنى: إذا رأى أحدٌ مثل هذه الرؤيا هل نقول إنّ هذا التعبير مناسبٌ له؟ أم هو خاصٌّ بالمريض؟ فلو رآه إنسانٌ مهنتُه أنّه يبيع الموادّ الغذائيّة، فهل معناه أنّ فيها علاجاً وأنّك لو أكلتَ زيتوناً وشربتَ الزيتَ شُفيت؟ فأنا أريد أن أوصي بهذه المعلومة: أنّ الرؤى لا تُقاس، وأنّ التعبير حتماً سيختلف.

  7. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    ولكنّ تعبير هذا الرجل — المعبّرِ الخيّاط — كان دقيقاً جدّاً وبارعاً، ووافق حالةَ هذا الإنسان؛ ولذلك استفاد وبرئ، مع أنّ علّته طالت ولم يُعرف سببُها.

ما تحقق من الرؤيا

يقول راوي القصّة: «ففعلنا — فكانت سببَ عافيته»؛ فبرئ الرجلُ من علّةٍ طالت ولم يُعرف سببُها.

الفائدة المنهجية

ساق المفسّرُ القصّةَ ثمّ حذّر من الاستدلال بها — وهذا موضعُ الفائدة:

مأخذُ المعبّر: الآيةُ التي رُدّدت هي قولُه تعالى في آية النور: ﴿يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ﴾ — فالوصفُ المذكور وصفُ زيتونة؛ فأخرج المعبّرُ من الوصف موصوفَه، ومن الزيتونة الزيت، ومن كونها مباركةً النفعَ. فهو تفكيكٌ للرمز وردٌّ له إلى باب النصّ — وهو أحدُ أبواب التفكيك التي يقرّرها.

والقاعدةُ التي حذّر بها: «الرؤى لا تُقاس، والتعبير حتماً سيختلف» — فضرب لذلك مثلاً محسوساً: لو رآها بائعُ موادَّ غذائيّة لتغيّر المعنى. وهو فرعُ أصله: أنّ دلالات الرموز متغيّرةٌ بحسب الرائي وصنعته وحاله؛ فالقصصُ المرويّةُ تُعلّم الطريقةَ ولا تُورّث الأحكام.

وفي أوّل الفقرة تقسيمٌ نفيسٌ للناس مع رؤاهم: مستقبِلٌ يحلّلها، ومستقبِلٌ لا يقبلها، ومستقبِلٌ يُهملها فتضيع — «وربّما يضيع معها كنوز».

وفيه أدبٌ علميٌّ نادر: تصحيحُه لنفسه على الهواء«كنتُ قلتُ إنّها منسوبةٌ عن الحسن البصريّ، واكتشفتُ أنّني مخطئ»؛ فتحريرُ النسبة عنده جزءٌ من الأمانة.

الرموز الواردة في هذه الرؤيا