تفسير الأحلام.نت
صاحب رؤيا المرقوقللرجلرؤيا تحققتفسّرها أبو أسامة القحطاني

عازمٌ على مرقوق

يعود صاحبُ الرؤيا بعد أربعة أشهر ليخبر المفسِّرَ بما وقع: كان قد قصّ عليه مناماً فيه عزيمةٌ على مرقوق، فعبّره له بقرضٍ من البنك لأجل بيت، فأنكر وقال لا بيتَ عندي ولا شيء وخرج ضاحكاً من قوله. ثمّ ذهب فعلاً إلى البنك فأخذ قرضاً بمبلغٍ بسيط ودفعه إلى قريبٍ ضعيفٍ لأجل بيته، ولم يفطن إلى المطابقة إلا بعد شهر، فرجع يُقسم أنّ الرجل صادق.

نص الرؤيا

قبل أربع شهور دخلت عليك وعندي حلم وقلت لك أنا حرمان إنهم يظنون أننا حاكم وعازم على مرقوق

الخلاصة

يحكي الرائي أنّ المفسِّر قابله يومئذٍ بثقةٍ لا تردّد فيها، وقطع بأنّ المرقوق قرضٌ من البنك لأجل بيت: «قلت لي: أنت كلك ثقة كذا... قرض من البنك، مرقوق قرض من البنك للبيت». فردّ عليه الرائي منكِراً: «قلت يا أبوي أنا لا عندي بيت ولا عندي شيء»، وخرج من عنده ضاحكاً يحسبها ظاهراً لا يقع.

تفصيل ذلك في الحوار الكامل أدناه.

الحوار كما جرى

  1. صاحب رؤيا المرقوقصاحب الرؤيا

    قبل أربع شهور دخلت عليك وعندي حلم وقلت لك أنا حرمان إنهم يظنون أننا حاكم وعازم على مرقوق

  2. صاحب رؤيا المرقوقصاحب الرؤياسؤال غيّر مسار التفسير

    قلت لي: "أنت كلك ثقة" كذا، قلت يا رجال ضحكت قرض من البنك، مرقوق قرض من البنك للبيت

  3. صاحب رؤيا المرقوقصاحب الرؤيا

    قلت يا أبوي أنا لا عندي بيت ولا عندي شيء وأخرج منك قلت هذا الظاهر اسمح لي اسمح لي عادي قلت هذا ظل أعطاني إياه

  4. صاحب رؤيا المرقوقصاحب الرؤياسؤال غيّر مسار التفسير

    أقسم بالله إني ذهبت للبنك وأخذت غرضاً حق بيت موبلي لوحدنا القريب ضعيف مبلغ بسيط ولا فطنت إلا بعد شهر قلت له الرجال صادق

  5. صاحب رؤيا المرقوقصاحب الرؤيا

    والله الذي لا إله إلا هو والله أن أعلمك الصحيح إني خذيت له الغرض وأعطيته للرجال ، والله العظيم علشان بيته مثلما قلت أنت

  6. صاحب رؤيا المرقوقصاحب الرؤيا

    أنا طائر حاكم ، بيجيني خير وبيجيني.. قلت له أنت ما علي منك أولاً تروح وتأخذ غرض وتكلمني بثقة وكأنك تقول لي: يا ولد علمتك وتوكل على الله. أنا التي قلت أنه صار

ما تحقق من الرؤيا

يُقسم الرائي بالله أنّه ذهب إلى البنك وأخذ قرضاً لأجل بيت، بمبلغٍ بسيط، ثمّ لم يكن القرضُ لبيته هو، بل أخذه ودفعه إلى قريبٍ ضعيفٍ من أجل بيت ذلك القريب. ولم يفطن إلى أنّ هذا عينُ ما قيل له إلا بعد شهرٍ من أخذه، فقال حينئذٍ: «الرجال صادق». ثمّ عاد بعد أربعة أشهر من التعبير يخبر المفسِّر ويعتذر إليه من ضحكه أوّلَ مرّة، ويقول: «مثلما قلت أنت».

الفائدة المنهجية

المرقوقُ طعامٌ معروفٌ في بلاد الرائي، وظاهرُه في المنام ضيافةٌ ورزقٌ وسعةٌ في المأكل، فصُرف عن هذا الظاهر إلى ضدّه في المعنى: دَينٌ يُركَب، قرضٌ من البنك يُؤخَذ لأجل بيت. ولم يُنقل في هذا المجلس تعليلُ المفسِّر بلفظه، وإنّما نقل الرائي حكمَه وثباتَه عليه؛ فقد أنكر الرائي التعبيرَ وقتَه وقال لا بيتَ عندي ولا شيء، وخرج ضاحكاً منه، فلم يتراجع المفسِّرُ ولم يُلَيِّن قولَه، بل قابله بثقةٍ حملها الرائي عنه أربعة أشهر حتى وقعت. والفائدةُ الثانية أدقُّ من الأولى: وقع التعبيرُ على وجهٍ لم يخطر للرائي. كان يقيس الكلامَ على نفسه — أنّه لا بيت له فلا قرضَ ولا حاجة — فجاء القرضُ على يده لبيتِ قريبٍ ضعيفٍ لا لبيته هو، ولم يفطن للمطابقة إلا بعد شهرٍ من أخذه. فليس من شرط صدقِ التعبير أن يقع على الصورة التي يتصوّرها الرائي، ولا أن يكون الرائي هو المنتفعَ به؛ يكفي أن يقع المعنى الذي دلّ عليه الرمزُ — قرضٌ من بنكٍ لأجل بيت — على أيّ يدٍ جرى. وإنكارُ الرائي ساعةَ سماعِه ليس نقضاً للتعبير، إنّما هو ضيقُ علمِه بما يُستقبَل من أمره. وهذا من المواضع التي لا يُستوثَق فيها من التعبير بحُسن وجهه ساعةَ قيل، بل بشهادة صاحبِه بعد وقوعه؛ ولذلك كانت عودةُ الرائي بعد أربعة أشهر أنفعَ في تقرير القاعدة من التعبير نفسِه يومَ قيل.