تفسير الأحلام.نت

هل يصحّ أن يأتيَ الميّتُ فيقول: فلانٌ أو ابنُك سيموت بعد كذا — ويحدّد الوقت؟

نفاه المفسّرُ نفياً قاطعاً وسمّاه «باب إفزاع»، وحمّل مسؤوليّتَه المعبّرين الذين يعمّمون أنّ رؤى الأموات كلَّها حقٌّ وستقع؛ وذكر أنّ هذا الخوف بلغ عِلْيةَ القوم حتى امتنعوا عن السؤال. وقرّر: الرؤيا إذا جاءت بأنّ إنساناً سيموت فليس معناها الموت — ورسالتُه للمعبّرين ألّا يصرفوها إلى الموت ولا إلى المعنى السيّئ الذي يفجع صاحبه.

نص الرؤيا

سألت المرسِلة: هل الشخصُ الميّت إذا جاءك وقال لك: إنّ فلاناً — أو ابنَك — سيموت بعد كذا وكذا، ويحدّد الوقت — هل هذا صحيح؟

الخلاصة

«أنا أقول: هذا غيرُ صحيح؛ وهذا الباب بابُ إفزاعٍ وفزع.

فالإفزاعُ من بعض المعبّرين الذين يقولون: إنّ رؤى الأموات كلَّها حقٌّ وستقع؛ فيعمّمون ويجعلون الناسَ يتعلّقون بهذا الكلام. فإذا وُجدت مثلُ هذه الرؤى فهم الإنسانُ أنّ هذا معناها موتُه.

وهذا الفكرُ موجودٌ عند عِلْية القوم — عند ناسٍ من أكبر الناس مستوىً وثراءً ومنصباً؛ وأكثرُ ما يجعلهم يخافون أن يسألوا معبّري الرؤى: أن يأتيهم من يفجعهم بمثل هذا الكلام. أنا جلستُ في الأسبوع الماضي عند شخصٍ من أكبر الناس قدراً فقال لي: أنا والله ما أسأل الناس، لأنّي أخاف أن يقولوا لي: إنّك ستموت!

فليس هذا الكلامُ صحيحاً أبداً؛ والرؤى إذا جاءت بأنّ إنساناً سيموت فليس معناها الموت — فالرؤى قد تكون مرموزة. نعم، قد يوجد معنىً؛ لكن رسالتي للمعبّرين: ألّا يصرفوها على الموت، وألّا يصرفوها على المعنى السيّئ الذي يفجع صاحبَه.

وهذه هي السنّة؛ وهذه هي رسالتي ورسالةُ البرنامج التي أتمنّى أن تصل إلى العالم كلِّه».

تفصيل ذلك في الحوار الكامل أدناه.

الحوار كما جرى

  1. فاطمةصاحب الرؤيا

    هل الشخصُ الميّت إذا جاءك وقال لك إنّ فلاناً أو ابنك سيموت بعد كذا وكذا — يحدّد الوقت — هل هذا صحيح؟

  2. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير

    أنا ما أدري ما معنى «هل هذا صحيح» — يعني هل هو صحيحٌ أنّه يموت؟ أنا أقول: هذا غيرُ صحيح؛ وهذا الباب بابُ إفزاعٍ وفزع.

  3. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    فالإفزاعُ من بعض المعبّرين الذين يقولون: إنّ رؤى الأموات كلَّها حقٌّ وستقع؛ فيعمّمون ويجعلون الناسَ يتعلّقون بهذا الكلام. فإذا وُجدت مثلُ هذه الرؤى فهم الإنسانُ أنّ هذا معناها موتُه. وهذا الفكرُ موجودٌ عند عِلْية القوم — عند ناسٍ من أكبر الناس مستوىً وثراءً ومنصباً؛ وأكثرُ ما يجعلهم يخافون أن يسألوا معبّري الرؤى: أن يأتيهم من يفجعهم بمثل هذا الكلام. أنا جلستُ في الأسبوع الماضي عند شخصٍ من أكبر الناس قدراً فقال لي: أنا والله ما أسأل الناس، لأنّي أخاف أن يقولوا لي: إنّك ستموت.

  4. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير

    فليس هذا الكلامُ صحيحاً أبداً؛ والرؤى إذا جاءت بأنّ إنساناً سيموت فليس معناها الموت — فالرؤى قد تكون مرموزة. نعم، قد يوجد معنى؛ لكن رسالتي للمعبّرين: ألّا يصرفوها على الموت، وألّا يصرفوها على المعنى السيّئ الذي يفجع صاحبَه. وهذه هي السنّة، وهذه هي رسالتي ورسالةُ البرنامج التي أتمنّى أن تصل إلى العالم كلِّه.

الفائدة المنهجية

أوضحُ ما قرّره في هذا الباب، ويُبيّن أنّ إنكاره ليس تهويناً بل تحريرٌ لمحلّ الخطأ:

أوّلاً — نفيُ الدعوى الكلّيّة: أنّ رؤى الأموات كلَّها حقٌّ وستقع — وهي الدعوى التي ردّها في موضعٍ آخر بأنّ «ليس صحيحاً قولُ من يقول إنّهم في دار الحقّ فلا يقولون إلّا الحقّ»، وأنّ الشيطان قد يُلبّس.

وثانياً — بيانُ الأثر: فالتعميمُ يجعل الناس يتعلّقون بالكلام فيفهم أحدُهم من كلّ رؤيا أنّها نعيُه. وسمّى ذلك «باب إفزاع»؛ وساق شاهداً من الواقع: رجلٌ من أكبر الناس قدراً امتنع عن سؤال المعبّرين خوفاً أن يُقال له: ستموت — فصار الخوفُ يحرم الناسَ من نفع التعبير أصلاً.

وثالثاً — ما يبقى بعد النفي: لم يُلغِ المعنى بالكلّيّة — «نعم، قد يوجد معنى» — لكن قرّر أنّ الموت في الرؤيا رمزٌ لا خبر: «الرؤى قد تكون مرموزة»؛ فيُصرف إلى ما يناسب حالَ الرائي — كانتهاء أمرٍ أو تبدُّلِ حال.

وجعل ذلك هو السنّة ورسالةَ برنامجه: «ألّا يصرفوها على المعنى السيّئ الذي يفجع صاحبَه» — عملاً بقوله ﷺ: «إذا عبّرتم الرؤيا للمسلم فاعبروها له على الخير».

الرموز الواردة في هذه الرؤيا