أعطيتُ الطفلَ الملفوفَ بقماشٍ أبيضَ للقردِ يتسلّى به ثمّ انتزعتُه منه فهاجمني
رأت أنّ عندها طفلاً ملفوفاً بقماشٍ أبيض وقرداً تربّيه، فناولت الطفلَ للقرد ليتسلّى به، ثمّ خافت أن يتعلّق به فيأخذه فانتزعته منه، فهاجمها القردُ بيديه، ففرّت به إلى مكانٍ مظلمٍ وحبست القردَ في غرفةٍ وسدّت البابَ عليه. فسألها المفسّرُ عن حيواناتٍ أليفةٍ في بيتها، وجزم أنّها اشترت عصافيرَ اليومَ وتخاف عليها من القطّ — فأقرّت.
نص الرؤيا
تقول الرائية: شفت منام أنه أني عندي طفل. والطفل كان يعني ما مبين اذا كان عندي ولد او يعني بنية، يعني كان ملفوف بقماش ابيض. بنفس الوقت كان عندي قرد، كأن أنا اللي مربيته وأنا أعتني بيه.
فأخذت الطفل نضيته للقرد على إنه هو يعني يلعبه، يتسلى بيه. فلمن انطيتها فكرت قولت أنو: إذا بقى هذا الطفل عند القرد حيتوقع أن هذا الطفل مالته ويتعلق بيه وياخذه — فلازم أنا آخذه. أخذت الطفل من القرد؛ والقرد فهم انه رح آخذ الطفل وما أعطيه إياه بعد.
القرد هاجمني بإيديه وحاول ياخد الطفل، فأنا ظليت أجري بمكان. المكان كان أظلم، ودخلت على غرفة داير ما دايرها حيطان وبها باب — سويتله مثل المكيدة، دخلت بالغرفة، دخل هو ورايا، وطلعت وسديت الباب وهو ظل داخل الغرفة.
والشرطي شاف ناس... حاولت إنه أنقذ نفسي، والناس راحت طالعين. وانتهى المنام. تقريبا صارلي ثلاثة ايام اربعة ايام.
الخلاصة
«على كل حال: ستربيه عندك، أو يكون عندك حيوانات أليفة مثل القطو، وكذلك مثل العصافير في البيت — هل هذا موجود أو لا؟»
«اليوم اشتريت عصافير، تخافين عليه من القطو، وبتحاولين إنه يعني ما يضروا — حصل هذا أم لا؟»
ولمّا أقرّت الرائيةُ قال: «سبحان الله… راح تعزلين البلابل هذه في مكان يعني… بس هذا هو، يبدو».
وختم: «سبحان الله، الرؤيا غريبة، غريبة جدا، صعبة».
تفصيل ذلك في الحوار الكامل أدناه.
الحوار كما جرى
- سائلةصاحب الرؤيا
شفت منا- شفت منام أنه أني عندي طفل. والطفل كان يعني ما مبين اذا كان عندي ولد او يعني بنية يعني كان ملفوف بقماش ابيض بنفس الوقت كان عندي قرد. قررت كأن أنا اللي مربيته وأنا أعتني بيه. كانوا جنبي القرد اللي آني كنت. يعني مربيته وعجنبي وقرص ثاني فأخذت الطفل نضيته للقرد على إنه هو يعني يلعبه. يتسلى بيه فلمن انطيتها أه فكرت قولت أنو إذا بقى هذا الطفل عند القرد حيتوقع أن هذا الطفل مالته ويتعلق بيه وياخذه. فلازم أنا آني آخذه أخذت القرض أخذت الطفل من القرد أو القرد فهم انه عاني رح آخذ الطفل وما أعطيه إياه بعد. القرد هاجمني بإيديه وحاول ياخد الطفل فأنا ظليت يعني... أجري بمكان. المكان كان أظلم ودخلت على غرفة داير ما دايرها حيطان وبها باب فسأني سويتله مثل المكيدة، دخلت بالغرفة. دخل هو ورايا وسديت الباب وطلعت وسديت الباب وهو ظل داخل الغرفة و .. فالشرطى إنه شاف ناس واحد
- أبو أسامة القحطانيالمفسّر
طيب
- سائلةصاحب الرؤيا
الشرطي شاف ناس يعني يعني حاولت إنه يعني أنقذ نفسي وجال- جالوا يصلا والناس راحت طالعين. وانتهى المنام
- أبو أسامة القحطانيالمفسّر
على كل حال متى رأيت المنام؟
- سائلةصاحب الرؤيا
تقريبا صارلي ثلاثة ايام اربعة ايام.
- أبو أسامة القحطانيالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير
على كل حال ستربيه عندك أو يكون عندك حيوانات أليفة مثل القطو كطو، وكذلك مثل العصافير. في البيت. هل هذا موجود أو لا؟
- أبو أسامة القحطانيالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير
اليوم اليوم اشتريت عصافير تخافين عليه من القطو وبتحاولين إنه يعني ما يضروا حصل هذا أم لا؟
- سائلةصاحب الرؤياسؤال غيّر مسار التفسير
صح اشتريت بلابل. اشتريت بلابل و- أوووه، عندي قط؟ إي بلبل هو عندي قط فدائما يروح من Yamaha
- أبو أسامة القحطانيالمفسّر
سبحان الله سبحان الله
- سائلةصاحب الرؤيا
- بس خاف عليهم خافية كلهم.
- أبو أسامة القحطانيالمفسّر
نعم، متخافين بعد يجيبوا السؤال.
- سائلةصاحب الرؤيا
صح لأنه دائماً يصعد ويقلب القفص مالتهم.
- أبو أسامة القحطانيالمفسّر
القفص
- سائلةصاحب الرؤيا
عن عين
- أبو أسامة القحطانيالمفسّر
سبحان الله
- سائلةصاحب الرؤيا
أنا كثير أشكرك... أنا كثير أشكرك...
- أبو أسامة القحطانيالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير
راح تعزلين البلابل هذه في مكان يعني
- سائلةصاحب الرؤيا
اي اني عايزة اريدهم بمكان يكون يعني دائما بالمكان الي نقعد بيه حتى من يجيهم نشوفه
- أبو أسامة القحطانيالمفسّر
بس هذا هو يبدو
- سائلةصاحب الرؤيا
أني كلش أشكرك كتير.
- أبو أسامة القحطانيالمفسّر
شكراً
- أبو أسامة القحطانيالمفسّر
سبحان الله الرؤيا غريبة غريبة جدا صعبة
ما تأكّد من تفسيرها
شهدت الرائيةُ على الهواء بمطابقة ما قاله لواقعها القائم: «صح، اشتريت بلابل… عندي قط»، وأنّها «خايفة عليهم كلهم» لأنّ القطّ «دائماً يصعد ويقلب القفص مالتهم». ثمّ وافقت على عزلها في مكان: «اني عايزة اريدهم بمكان… دائما بالمكان الي نقعد بيه حتى من يجيهم نشوفه».
الفائدة المنهجية
بدأ المفسّرُ بسؤالٍ واحدٍ قبل أن ينطق بحرفٍ في التأويل: متى رأيتِ المنام؟ وهذا أصلٌ عند أهل التعبير؛ فعهدُ الرؤيا يُدخلها في بابٍ ويُخرجها من باب: ما قرُب عهدُه جاز أن يُلتمس مصداقُه في حالٍ قائمةٍ الآن، وما تقادم طُلب في المستقبل. فلمّا قالت إنّها منذ ثلاثة أيّامٍ أو أربعة، طلب مصداقَها في يومها.
ثمّ لم يُجرِ الرموزَ على ظواهرها: فلم يجعل الطفلَ ولداً يُرزَق، ولا القردَ عدوّاً ماكراً أو رجلاً خبيثاً كما يُطلق في كتب الرموز؛ وإنّما نظر في هيئة المشهد لا في أفراد أسمائه: ضعيفٌ مصونٌ ملفوفٌ يُخاف عليه، وحيوانٌ مربّىً في البيت يُخشى أن يتعلّق بالضعيف فيأخذه، ومحاولةٌ للفصل بينهما بحبس الحيوان خلف باب. فردّ ذلك كلَّه إلى ما يشغل الرائيةَ في يقظتها، لا إلى حادثةٍ تُنتظَر.
والفائدةُ الكبرى في طريقته هنا أنّه لم يُلقِ تعبيرَه خبراً، بل عرضه استيثاقاً: سأل أوّلاً سؤالاً عامّاً يحتمل النفيَ والإثبات — أعندكِ حيواناتٌ أليفةٌ في البيت، قططٌ وعصافير؟ — ثمّ نزل إلى تفصيلٍ دقيقٍ يقبل التكذيب: أنّها اشترت عصافيرَ في يومها، وأنّها تخاف عليها من القطّ وتحاول ألّا يضرّها. وختمه بقوله: «حصل هذا أم لا؟» فلم يَبْنِ على تأويله شيئاً حتى يشهد له الواقع. فلمّا أقرّت بأنّها اشترت بلابلَ، وأنّ عندها قطّاً يصعد ويقلب قفصَها، وأنّها خائفةٌ عليها، تبيّن أنّ المنامَ إنّما صوّر همَّها القائمَ تصويراً مرموزاً: الطفلُ المصونُ في القماش هو الطيرُ في قفصه، والقردُ المربّى الذي يهاجم لينتزعه هو القطّ، والغرفةُ التي أُغلق عليه بابُها هي العزلُ بينهما.
وخُتم الجوابُ بما هو أنفعُ من مجرّد التأويل: صرفُ الرؤيا إلى عمل — أنّها ستعزل البلابل في مكان — فوافقته الرائيةُ وزادت أنّها تريدها حيث تراها. وهذا وجهٌ من أشرف وجوه الانتفاع بالرؤيا: أن تُنبّه صاحبَها على أمرٍ يُصلحه بيده، لا أن تُخبره بغيبٍ ينتظره. وأمّا استغرابُه في آخر المجلس ووصفُه الرؤيا بأنّها «غريبة، صعبة» فليس نقضاً لتعبيره، وإنّما تعجّبٌ من دقّة مطابقة الرمز لحال صاحبته.