أغسلُ الكعبةَ وحدي والماءُ يصبُّ عليها صبّاً غير طبيعيّ حتى بلغتُ أساسَها
سرد الرائي أنّه يغسل الكعبةَ وحدَه بعد أن سمح له العسكريُّ، والماءُ يصبُّ عليها من خزّانٍ فوقها بكثرةٍ عجيبة، والزاويتان كأنّهما ذهب، حتى بلغ أساسَها. فسأله المفسّرُ عن حاله وقتَها فأقرّ بضغطٍ نفسيٍّ وسكّرٍ وتعسُّرِ إنجاب؛ ثمّ استخرج منه أنّه قصد عيادةَ الإنجاب بعد الرؤيا، وأنّهم أُعطوا علاجاتٍ ثمّ عُملت عمليّةُ التخصيب — «وبعدين حصل ما حصل» فصدّقه. وجعل الغسلَ نفسَه هو الإجراءات.
نص الرؤيا
بدأ الشريطُ من وسط السرد. قال الرائي: وأنا أغسل الكعبة وأشوف الكعبة سوداء؛ فلمّا جاء عند الشُّرَط سمح له العسكريُّ، فأعطاه جوّالَه وقال له: صوّر ليكم. ثمّ رأى على يمينه شخصاً يعرفه كأنّه يصلّي، وسجّاداً أحمر.
ثمّ دخل المكانَ وصار وحدَه عند الكعبة، والماءُ يصبُّ على الكعبة صبّاً غير طبيعيّ: خزّانٌ فوق البيت يظهر منه الماء — بكثرةٍ عجيبة. ثمّ صار بين الركن اليمانيّ والحجر الأسود، فرأى الزاويتين كأنّهما ذهبٌ من تحت إلى فوق، فتعجّب من هذا الذهب الذي على الزاويتين.
ثمّ أخذ يغسل الكعبة حتى وصل إلى أساسها، فإذا الأساسُ طوبٌ صغيرٌ بنّيّ، وهو جالسٌ ينظّف في الأساس متعجّباً من هذا الماء الكثير الذي يصبُّ من فوق. ثمّ قال: انتهت الرؤية.
الخلاصة
لم يبدأ المفسّرُ بالرمز، بل عرض على الرائي حالَه وقتَ الرؤيا: «وقتها وقتها عاطل ما عندك مشكلة ما عندك عمل ولا ايش؟» فأقرّ. ثمّ سأله: «هل كنت تعاني من مشكلة أم لا؟… وش اذكر لي المشاكل اللي كنت تمر بيها صحية»، فذكر الضغطَ النفسيَّ والسكّرَ وأنّ الإنجابَ صعبٌ قليلاً.
ثمّ ساق ما وقع مساقَ العرض لا الإخبار: «إنتوا سويتوا شي؟ رحت وقتها عيادة إنجاب»… «ما نجح»… «يعني سوالكم عملية التخصيب، صح ولا لا؟» فقال الرائي: أيوه. فقال: «هذا هو… أول شي أعطوكم علاجات أو كذا… وبعدين سووا… بعدين حصل ما حصل» — فصدّقه الرائي: «هذا هو».
فلمّا سأله الرائي: «ما معنى الغسيل حق الكعبة؟» أجاب: «الإجراءات» — أي أنّ غسلَه الكعبةَ حتى بلغ أساسَها هو تلك الإجراءاتُ التي مرّوا بها. وانقطع البثُّ عند هذا الحدّ فلم يزد على ذلك.
تفصيل ذلك في الحوار الكامل أدناه.
الحوار كما جرى
- سائلصاحب الرؤيا
وأنا أغسل الكعبة وأشوف الكعبة سوداء فلما جيت عند الشرط هذا، العسكري سمح لي. فأعطيته جوالي وقال لي: صور ليكم اسمه صدق ثم رأيت على يميني شخص اسمه عبد الرحمن محفوظ كأنه يصلي وصلاة أو بعكس الكعبة وسجاد أحمر
- أبو أسامة القحطانيالمفسّر
وقتها وقتها عاطل ما عندك مشكلة ما عندك عمل ولا ايش
- سائلصاحب الرؤيا
أيوه أيوه نعم
- أبو أسامة القحطانيالمفسّر
حسنا
- سائلصاحب الرؤيا
دخلت أنا المكان هذا، سمح لي العسكري، وصرت أنا لوحدي عند الكعبة ولما سألتها وحدي عند كعبة الموية تصب على الكعبة صب غير طبيعي الخزان يأتي فوق البيت وتظهر الماء منه. بس هذا بكثرة كثرة عجيبة بعدين صرت أنا بين أبوك الإيمان والحجر الأسود ورأيت الزاويتين كأنها ذهب من تحت إلى فوق تعجبت أنا من الذهب هذا اللي على الزاويتين الحجر الأسود والروتين الأمامي فصرت أنا أغسل الكعبة أغسل الكعبة حتى وصلت إلى أساس الكعبة. ولما وصلت أساس الكعبة لون الأساس الطوب الصغير هذا البني وأنا جالس أنظف في أساس الكاتب. ومتعجب من الموية هذه الكثيرة اللي تصب من فوق الثعلب انتهت الرؤية
- أبو أسامة القحطانيالمفسّر
هل كنت تعاني من مشكلة أم لا؟
- سائلصاحب الرؤيا
مشكلة ايش
- أبو أسامة القحطانيالمفسّر
صحيح
- سائلصاحب الرؤيا
أيوه
- أبو أسامة القحطانيالمفسّر
وش كان عندك؟
- سائلصاحب الرؤيا
والله عندي أه أكثر من مشكل أ صاحبي
- أبو أسامة القحطانيالمفسّر
وش اذكر لي المشاكل اللي كنت تمر بيها صحية.
- سائلصاحب الرؤيا
كنت أمر بضغط نفسي، وفي نفس الوقت عندي مرض السكر. برضو الإنجاب صعب قليلاً
- أبو أسامة القحطانيالمفسّر
إنتوا سويتوا شي؟ رحت وقتها عيادة إنجاب.
- سائلصاحب الرؤيا
بعدها بعدها بفترة رحت رحت عيادة سنجاب بعد الرؤية
- أبو أسامة القحطانيالمفسّر
طيب - ما نجح.
- أبو أسامة القحطانيالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير
يعني سوالكم عملية التخصيب، صح ولا لا؟
- سائلصاحب الرؤيا
أيوه
- أبو أسامة القحطانيالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير
هذا هو هذا هو أول شي أعطوكم علاجات أو كذا. شهمت؟ وبعدين سووا ال… دا بعدين حصل ما حصل
- سائلصاحب الرؤيا
هذا هو ما معنى الغسيل حق الكعبة؟
- أبو أسامة القحطانيالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير
عاد الإجراءات
ما تأكّد من تفسيرها
بشهادة الرائي نفسِه: كان وقتَ الرؤيا عاطلاً لا عملَ له، وكان يمرُّ بضغطٍ نفسيّ، وعنده مرضُ السكّر، والإنجابُ صعبٌ قليلاً. وبعد الرؤيا بفترةٍ قصد عيادةَ الإنجاب — «رحتُ عيادةَ إنجابٍ بعد الرؤية». وعرض عليه المفسّرُ أنّها ما نجحت أوّلَ الأمر، ثمّ قال: «يعني سوّيتم عمليّة التخصيب، صحّ ولا لا؟» فقال: أيوه. ثمّ ساق له الترتيب: علاجاتٌ أوّلاً، ثمّ العمليّة، «وبعدين حصل ما حصل» — فصدّقه الرائي: «هذا هو».
الفائدة المنهجية
الرؤيا في ظاهرها كلُّها خير: كعبةٌ تُغسَل، وماءٌ ينهمر بكثرةٍ عجيبة، وذهبٌ على الركنين. ولو أُخذ الرمزُ على إطلاقه لقيل فيها حجٌّ أو خدمةُ بيتٍ أو ولايةُ خير. لكنّ المفسّرَ لم يعبّر حتى ردّ الرؤيا إلى عالَم صاحبها: سأله أوّلاً عن حاله وقتَ الرؤيا — أكان عاطلاً بلا عمل؟ أكان يعاني من مشكلة؟ ثمّ خصّص السؤال: المشاكلُ الصحّيّة التي كان يمرُّ بها. فلمّا اجتمع عنده أنّ الرجل كان في ضِيقٍ وتعسُّرِ إنجاب، قرأ المشهدَ على هذا الأصل.
وأظهرُ ما في الجواب أنّه جعل الفعلَ في الرؤيا فعلاً في اليقظة: فلمّا سأله الرائي عن معنى غسل الكعبة أجابه بكلمةٍ واحدة — «الإجراءات»؛ أي أنّ ذلك الغسلَ المتطاولَ الذي بلغ به أساسَ البيت هو ما تكلّفوه من خطوات: علاجاتٌ أوّلاً، ثمّ العمليّة، ثمّ ما كان بعدها. فالرمزُ عنده لم يُصرَف إلى معنىً مجرَّدٍ في كتاب، بل قوبل بما عمله صاحبُه في واقعه خطوةً بخطوة.
وفي طريقة عرضه فائدةٌ ثانية: لم يقل للرجل «سيقع كذا»، وإنّما ساق ما استخرجه من الرؤيا في صورة سؤالٍ يُصدّقه صاحبُه أو يردّه — «يعني سوّيتم عمليّة التخصيب، صحّ ولا لا؟» — فإذا صدّقه صاحبُ الشأن صار التصديقُ شاهداً على التعبير لا دعوى من المعبِّر. واستوثق قبل ذلك من الترتيب الزمنيّ فأقرّ الرائي أنّ ذهابه إلى العيادة كان بعد الرؤيا لا قبلها، وبهذا صحّ أن تُقرأ الرؤيا على ما جرى بعدها.
وقد انقطع البثُّ قبل أن يُتمّ بقيّةَ ما في المنام — الذهبِ على الركنين، وبلوغِ الأساس، وكثرةِ الماء المنهمر — فليس في هذه المادّة إلّا ما نطق به، ولا يُحمَّل ما لم يقُله.