تفسير الأحلام.نت
أم حسينللمتزوجةتأكّد تفسيرهافسّرها د. فهد بن سعود العصيمي

رأيتُني متربّعةً في مكانٍ مظلمٍ لا أرى إلا حدودَ جسمي، وفي حضني خصلةٌ من شعري

استنبط المفسّرُ من الرؤيا أنّ الرائيةَ مظلومةٌ تبحث عن سبب الظلم، وأنّ الناسَ يرونها ضعيفةً وهي تعلم أنّ فيها قوّةً لا تُظهرها — فأقرّت. والشعرُ المقصوصُ في حضنها: ما يُنهَش منها وهي تنظر. وحذّرها من قصد السحرة والكهنة، وأوصاها بإظهار قوّتها في حدود الشرع.

نص الرؤيا

رأت الرائيةُ — قبل نحو شهر — نفسَها متربّعةً في مكانٍ مظلم لا ترى فيه إلّا حدودَ جسمها: ترى يدها وجفنَها ولا ترى ما وراء ذلك. ورأت رأسَها منكِّساً وفي حضنها خصلةٌ كبيرة من شعرها شديدةُ السواد قد سقطت. واستغربت: كيف قُصّ شعري؟ — ثمّ رأت من طرف عينها شعرَها منسدلاً إلى كتفَيها مقصوصاً مرتّباً على هيئةٍ استغربتها، أسودَ تلمع أطرافُه.

الخلاصة

«رأيتِ خيراً وكُفيتِ شرّاً. ما ضاقت إلّا فُرجت؛ وقدرُ الله مهما اشتدّ فإنّ الله سيفرّج الهمّ إذا دعا العبدُ وأخلص والتجأ إليه. وعلينا أن نرضى بالقدر خيره وشرّه. والثالث: ألّا نذهب إلى سحرةٍ أو كهنةٍ أو دجّالين أو عرّافين — فهذا كلُّه يزيد الحالَ سوءاً.

وأنتِ بإذن الله قادرةٌ على أن تعرفي من ظلمك ومن تسبّب في ظلمك، وعلى أن تجعلي الناسَ يلزمون حدودَهم — أرى شخصيّتك هكذا من تحليلي لرؤياك. ولذلك تقولين في آخر رؤياك: أنا مستغربةٌ كيف قُصّ شعري — واستغرابُك في الحقيقة كيف يَنهش منكِ الناسُ وأنتِ تنظرين. فأخرجي قوّتك؛ فالإنسانُ أحياناً يحتاج أن يُظهر ما عنده — وبعضُ الناس لا يُفيد فيهم إلّا العينُ الحمراء، وكثيرٌ منهم يُفيد فيهم عينُ الإحسان».

تفصيل ذلك في الحوار الكامل أدناه.

الحوار كما جرى

  1. أم حسينصاحب الرؤيا

    رأيتُ نفسي متربّعةً في مكانٍ مظلمٍ لا أرى إلّا حدودَ جسمي — أرى يدي وجفني فقط، وما تحت ذلك أو عن يميني لا أرى شيئاً. وأرى رأسي منكِّساً وفي حضني خصلةٌ كبيرةٌ من شعري شديدةُ السواد قد سقطت، وكنتُ مستغربةً: كيف قُصّ شعري؟ ثمّ من طرف عيني أرى شعري منسدلاً إلى كتفَيّ مقصوصاً مرتّباً بطريقةٍ استغربتُها، أسودَ ونهايتُه تلمع.

  2. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    متى رأيتِها يا أمّ حسين؟

  3. أم حسينصاحب الرؤيا

    تقريباً قبل شهرٍ وشيء.

  4. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير

    أنتِ الآن على ذمّة زوج؟ هل تحسّين أنّ هناك ناساً من أهله ظالميك، أو أحداً من أهلك؟

  5. أم حسينصاحب الرؤيا

    أنا الآن أمرّ بحالةٍ نفسيّة، وقالوا لي: ربّما يكون سحرٌ أو مسٌّ من الجنّ. لكنّي محتارةٌ في نفسي: ما هذه الحالة التي أمرّ بها؟

  6. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    الذي قال لك إنّه سحرٌ وعينٌ ومسّ — من هو؟

  7. أم حسينصاحب الرؤيا

    كنتُ أذهب أقرأ عنده.

  8. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    على أيّة حال يا أمّ حسين: رأيتِ خيراً وكُفيتِ شرّاً. أوّلُ شيءٍ أقوله لك ولكلّ من يسمعني: ما ضاقت إلّا فُرجت؛ وقدرُ الله مهما اشتدّ وصعُب على الإنسان فإنّ الله سيفرّج همّه ويزيح عنه إذا دعا وأخلص والتجأ إليه. والثاني: علينا أن نرضى بالقدر خيره وشرّه. والثالث: ألّا نذهب إلى سحرةٍ أو كهنةٍ أو دجّالين أو عرّافين نقول لهم: بلغت بي الحالُ مبلغاً شديداً فساعدني — فهذا كلُّه يزيد الحالَ سوءاً.

  9. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    وأمّا قولك إنّك متربّعةٌ في مكانٍ مظلمٍ لا ترين إلّا حدودَ جسمك، فأسألك عن جسمك: هل عملتِ فيه شيئاً محرّماً — وشماً أو باروكةً أو تفليجَ أسنان؟ وهل أنتِ ممّن يلزم حدودَه فيعرف ما له وما عليه، أم ممّن يتجاوز الحدود على إخوانه وأهله؟

  10. أم حسينصاحب الرؤيا

    لا شيءَ من ذلك؛ وأنا أضع حدوداً في كلّ علاقاتي — حتى مع زوجي ومع أهلي.

  11. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير

    هل تظنّين أنّ فيك ضعفاً لافتاً للنظر؟

  12. أم حسينصاحب الرؤيا

    أنا لا أرى أنّي ضعيفة، لكنّ الناس يرونني ضعيفة.

  13. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    فلماذا لا تُرِينهم هذه القوّة التي عندك وتُخرجينها؟ أنا لا أقول لك إنّك ضعيفةٌ لأنّي أريد ضعفك زيادةً — لا، أنا أريد أن تظهر القوّةُ التي عندك.

  14. أم حسينصاحب الرؤيا

    لأنّي أرى أنّ القوّة التي يريدونني أن أكون عليها لا تناسبني؛ يريدون منّي شيئاً معيّناً إن فعلتُه كنتُ قويّةً عندهم — وأنا غيرُ مقتنعةٍ به. وهو أمرٌ اجتماعيّ لا علاقةَ له بمحرّم.

  15. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    إن كان شرعيّاً مشروعاً وفيه رضا زوجك في المقام الأوّل فافعليه ولو كان عكس رغبتك؛ أمّا إن كان غيرَ شرعيّ فلا تقدّمي معصيةَ الله على رضا المخلوق. لكنّك بإذن الله قادرةٌ على أن تعرفي من ظلمك ومن تسبّب في ظلمك، وعلى أن تجعلي الناسَ يلزمون حدودهم — أرى شخصيّتك هكذا من خلال تحليلي لرؤياك. ولذلك أنتِ في الآخر تقولين: أنا مستغربةٌ كيف قُصّ شعري — واستغرابُك في الحقيقة: كيف يَنهش منكِ هؤلاء الناسُ وأنتِ تنظرين، والناسُ تؤذيك وأنتِ ترين. فأخرجي قوّتك؛ فالإنسانُ أحياناً يحتاج أن يُظهر ما عنده. وبعضُ الناس لا يُفيد فيهم إلّا العينُ الحمراء، لكنّ كثيراً منهم يُفيد فيهم عينُ الإحسان.

ما تأكّد من تفسيرها

سأل المفسّرُ عن ظلمٍ يقع عليها فأقرّت بحالةٍ تعانيها، ثمّ سأل: أتظنّين أنّ فيك ضعفاً لافتاً؟ فأجابت بما وافق استنباطَه: «أنا لا أرى أنّي ضعيفة، لكنّ الناس يرونني ضعيفة».

الفائدة المنهجية

ثلاثةُ أمورٍ تجتمع في هذه المكالمة:

الأوّل — الحماية قبل التعبير: لمّا علم أنّ الرائية قُصد بها قارئٌ نسب حالَها إلى سحرٍ ومسّ، قدّم ثلاثَ وصايا — الفرجُ بعد الشدّة، والرضا بالقدر، والنهيُ عن قصد السحرة والكهنة والعرّافين — قبل أن يعبّر حرفاً.

الثاني — قراءةُ الرمز باستغراب الرائية: جعل موضعَ الدلالة ما استغربته هي — «كيف قُصّ شعري؟» — فردّه إلى: كيف يُؤخذ منكِ وأنتِ ترين ولا تدفعين. والمكانُ المظلم الذي لا ترى فيه إلا حدودَ جسمها جعله بابَ سؤالٍ عن الحدود: حدودِ الجسد وحدودِ العلاقات.

الثالث — التوجيهُ المقيَّد: لم يُطلق لها أن تُظهر قوّتها كيفما شاءت، بل قيّده بالشرع ورضا الزوج، وختمه بموازنة: «بعضُ الناس لا يُفيد فيهم إلّا العينُ الحمراء، وكثيرٌ منهم يُفيد فيهم عينُ الإحسان».

الرموز الواردة في هذه الرؤيا