تناول د. فهد العصيمي موضوعاً قال إنّه «مصدرُ إثراءٍ لكثيرٍ من الساحات ووسائل التواصل الاجتماعيّ»: الأحلام التي تأتي بعد الاستخارة بالموافقة أو الرفض على خاطبٍ أو مخطوبة.
وجهةُ نظره صريحة: «أنّ العلاقة التي تكون الموافقةُ عليها أو عدمُ الموافقة عليها متوقّفةً على تفسير حلم — هذه علاقةٌ يشوبها الحذر، وأحذّر من المضيّ فيها».
وعلّل ذلك بعِظَم الشأن: «تقولون لي: ليه؟ أقول لكم السبب: أنّ هذا مشروعٌ كبيرٌ جدّاً — هو مشروعُ الزواج؛ ولا يُفترَض أنّي أتوقّف على قبول الزواج أو رفضه على مجرّد تفسير رؤيا، قد تكون نتاجَ تفكيرٍ وحلمٍ فقط ليس بصادق».
ثمّ رتّب المراحل على وجهها: «الزواجُ شراكةٌ كبيرةٌ عظيمة، يُفترَض أن أُشاور وأستشير فيها، وأسأل فيها، وأستخير فيها. هناك مراحلُ يُفترَض أن نقوم بها قبل أن نجعل هذا الإنسان يدخل بيتنا ويخطب منّا، أو قبل أن أدخل بيتهم وأخطب منهم: استشاراتٌ متكرّرة، وسؤالٌ عن هذا الطرف، واستخارة، وتدقيقٌ وتمحيصٌ في السيرة الذاتيّة».
وموقعُ الرؤيا من هذا الترتيب: «فالمواضيعُ هذه — تفسيرُ الأحلام المتعلّقة بالخاطب والمخطوبة — يُفترَض أنّها آخرُ مرحلة؛ آخرُ شيءٍ أحتكم له هي بعضُ الرؤى التي ممكن نشوفها عن هذا الإنسان».
ووصف الحالَ الشائعة بأنّها «موضوعٌ مربكٌ ويحتاج إلى أن ننشر فيه الوعي» — من مثل أن يأتي السائل فيقول: «لو سمحت، عندي رؤيا وضروريٌّ جدّاً — الله يخليك — أبغى تفسيرها، لأنّه يترتّب على تفسيرها موافقتي أو رفضي».
ثمّ وجّه رسالةً صريحة: «أرجو أن أكون أوصلتُ رسالةً واضحةً لكلّ شابٍّ ولكلّ شابّة: احذروا من بعض المفسّرين والمفسّرات يشوّهون سمعة الطرف الثاني ويقولون: لا أنصحك بالموافقة على الخِطبة بسبب بعض الأحلام التي تراها — هذه الأحلامُ كثيرٌ منها نتاجُ التفكير».
وحاصلُ الباب أنّ الرؤيا ظنّيّةٌ لا تُنشئ حكماً، وأنّ من ردَّ خاطباً أو خطيبةً بمنامٍ فقد أنزل الظنَّ منزلةَ البيّنة — وفيه مع ذلك غِيبةٌ وتشويهُ سمعة لمن لا يملك دفعاً عن نفسه. ويلتقي هذا بأصلَيه: «لا نعرف أنّ الإنسان فيه سحرٌ من خلال الأحلام فقط، لأنّ تعبير الرؤيا يقوم على الظنّ»، و«لا نتّخذ هذا المنام سبباً لعداوةٍ أو لقطيعة رحم».