تفسير السرقة
تحرير الموقع — خلاصة أقوال المعبّرين
السرقةُ في المنام قد تنبّه على استراق النظر المحرّم أو الزنا، وقد تدلّ — مع التكرار — على مرضٍ في العين، وعلى مكرٍ وكيدٍ ممّن حول الرائي، أو خللٍ في مالٍ أو أمانة.
رؤية السرقة في المنام لها وجوه: قد تدلّ على استراق النظر المحرّم أو الزنا — والعينُ تزني ونظرُها الزنا — خاصّةً مع تكرار الرمز. وقد تدلّ على مرضٍ يصيب العين كالمياه الزرقاء، وعلى المكر والكيد لقوله تعالى: ﴿إِن يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَّهُ مِن قَبْلُ﴾، وعلى خللٍ يقع في مالٍ أو أمانة.
رؤية السرقة والسارق في المنام رمزٌ متعدّد الوجوه، ويتأكّد معناه مع تكرار الرؤيا:
أوّلها: أن تدلّ على استراق النظر المحرّم أو الزنا؛ فالسرقةُ أخذٌ على خُفية، ومنه استراقُ النظر — وفي الحديث: «العينان تزنيان وزناهما النظر»، والزنا أنواع. فيكون الرمزُ تنبيهاً لصاحبه على نظرٍ محرّم.
وثانيها: أن يدلّ — خاصّةً حال تكرّره — على مرضٍ يصيب العين، كالذي يُسمّى عند العامّة المياه الزرقاء؛ فيُنصح الرائي بفحص عينيه.
وثالثها: أن يدلّ على المكر والكيد، بدليل قوله تعالى في إخوة يوسف: ﴿إِن يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَّهُ مِن قَبْلُ﴾ — فقد يكون حول الرائي من يكيد له.
ورابعها: أن يدلّ على خللٍ يقع في مالٍ أو أمانةٍ أو حقٍّ للرائي أو عليه.
أفرد د. فهد العصيمي العرضَ التقديميّ رقم 41 لرمزٍ قال إنّه «كثُر سؤالي عنه»: السرقةُ والحراميّةُ واللصوصُ في الرؤى والأحلام — «وأحببتُ أن أقدّم لكم المعلومة مدعَّمةً بالدليل أو التعليل إن وُجد».
أوّلاً — استراقُ النظر المحرّم أو الزنا. ودليلُه: «إنّ الله كتب على ابن آدم حظَّه من الزنا أدرك ذلك لا محالة: فالعينُ تزني وزناها النظر، واليدُ تزني وزناها اللمس، والرِّجلُ تزني وزناها الخُطى، واللسانُ يزني وزناه المنطق، والفمُ يزني وزناه القُبَل، والنفسُ تتمنّى وتشتهي، والفرجُ يصدّق ذلك أو يكذّبه». قال: «فالمعنى الأوّل إذن أنّ هناك نظراً محرّماً من صاحب هذا الرمز — خاصّةً مع التكرار — أو أنّ هناك زنا؛ والزنا أنواع: باليد، وباللسان، وبالأذن، وبالفرج. فليحذر صاحبُ هذا الرمز المتكرّر».
ثانياً — مرضٌ يصيب العين. «ويُطلق على مرض المياه الزرقاء عند العامّة: السُّوَيرِق — لماذا؟ لأنّه يسرق النظر. فإذا تكرّر هذا الرمزُ عند إنسانٍ فوق الخمسين، الستّين، السبعين — فليحذر، قد يكون له دلالةٌ بمرض المياه الزرقاء… وأيضاً ممكن يكون المياهَ البيضاء؛ فينتبه الإنسان». ومن أجل هذا قال: «وهذا سببٌ من أسباب أنّني أسأل أحياناً في بعض الأسئلة لها علاقةٌ بالسنّ».
ثالثاً — الخِطبةُ والزواج — «وهذا معنىً سارٌّ للفتيات وللشباب». ووجهُه لغويّ: «النكاحُ يُطلَق عليه عند العرب: السِّرّ — وهي أولى حروف كلمة السرقة»؛ وشاهدُه من كلام الناس: «والتعبيرُ عن الحبّ — أحياناً الإنسان عندما يعبّر عن حبّه يقول: هذا والله سرق النومَ من عيني، أنتِ سرقتِ قلبي». قال: «فقد يكون معنىً مبشّراً ومفرحاً لمن يتكرّر لديه: أنّه يدخل عليه ويسرق منه شيئاً — أنّ عنده بنتاً مزيّنةً تريد أن تُخطَب، أو عنده شبابٌ مزايين رجالٌ صالحون يريد أن يُخاطِب لهم؛ فهي أمورٌ سارّة».
رابعاً — العلمُ وأخذُ النصيحة. «أنا ربطتُ بين هذا المعنى وبين أخذ الشياطين — أنّهم كانوا يسترقون السمع ويخبرون به كهّانهم؛ فتأمّلْ كيف بعضُ العلم يأتي من خلال الاستماع له خِلسة».
خامساً — التنبيهُ على تحريز المال. «قد يكون لديه مالٌ يحتاج للانتباه له وتحريزِه ويُخشى عليه فعلاً؛ فقد تكون هذه الأحلامُ بمثابة التحذير: يا فلان، حرِّزْ مالك؛ يا فلان، انتبه لحساباتك، انتبه إلى الأموال التي تُصرف في دكّانك، في شركتك، في مؤسّستك، وللمال الذي يُهدَر في بيتك».
سادساً — الأرق. «قد تكون هذه الأحلامُ إذا تكرّرت خاصّةً مؤشّراً على وجود الأرق، أو ما يمنع لذّة النوم — وهنا نتذكّر القول المشهور: سرق النومَ من عيوني. وما في علاجٌ للأرق إلّا بتنظيم الوقت».
سابعاً — الربا. «لأنّ الربا يشبه السرقة؛ هو أشبهُ بالسرقة للأموال من أصحابها بغير وجه حقّ، إلّا فقط من أجل الزيادة التي تكون بغير وجه حقّ — فهي كأنّها سرقة».
ثامناً — الذنوبُ التي يخفيها صاحبُها — «وهذا المعنى يحتاج إلى تأمّلٍ من كلّ من يشاهدني». «قد تدلّ هذه الرموز على الذنوب التي يحبّ صاحبُها عدمَ رؤيته وهو يمارسها — وهذا مثل السارق، فهو لا يحبّ أن ينظر إليه أحد. فأحياناً يكون الإنسان عنده ذنوبٌ ويُخبّئها عن الآخرين فيرى مثل هذه الرؤى وتتكرّر لديه؛ فعليه أن ينتبه ويحذر».
تاسعاً — المكرُ والكيد. «بدليل قول الله تعالى: ﴿إِن يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَّهُ مِن قَبْلُ﴾؛ فقد يكون هناك مكيدةٌ تُحاك بالإنسان الذي تتكرّر لديه هذه الأشياء».
وختم العرضَ بعبارةٍ طلب أن تُعرَض مكتوبة: «ختاماً أذكّر بأنّ هذه المعاني غير ثابتة، وحسب حال صاحبها؛ وأنّها مختلفةٌ عمّا يوجد من معانٍ بالكتب القديمة أو شبكة الإنترنت الحديثة، وهي اجتهادٌ محضٌ منّي — فإن أصبتُ فمن الله، وإن أخطأتُ فمن نفسي ومن الشيطان»؛ وطلب عند النقل أن «يُقال: نقلاً عن برنامج الأحلام».
ما ورد في هذا الرمز من نصوص الوحي ممّا استُدلّ به في متن المدخل:
في درسٍ أفرده د. فهد العصيمي لرمز السرقة والحرامي واللصوص، عدّ وجوهاً متعدّدة يحتملها الرمز، وجعل آخرها وجهاً ينقلب فيه الرمزُ على صاحب الرؤيا نفسه: فيكون هو السارقَ لا المسروقَ منه.
قال: «آخر معنى أنه قد يدل على التقصير في الصلاة ونقر الصلاة، السرعة في الصلاة؛ فكأنه لا يصلي صلاة كاملة وإنما يسرق منها، وهذا المعنى كأنه لا يتم سجودها ولا يتم ركوعها».
ثمّ جعل تعيينه بسؤالٍ يوجَّه إلى الرائي لا بحكمٍ يُلقى عليه: «فيقال له: هل أنت ممن يسرع في الصلاة، يؤخرها عن وقتها؟ يختصرها، ينقرها نقر الغراب؟ فإذا كان مثل هذا فليحذر الإنسان».
وتسميةُ النقص في الصلاة سرقةً لها أصلٌ في السنّة — وإن لم يسُقه في الدرس ولم يستدلّ به —: ففي الحديث أنّ أسوأ الناس سرقةً الذي يسرق من صلاته، لا يُتمّ ركوعها ولا سجودها؛ فاللفظُ الذي جرى على لسانه في الدرس جارٍ على هذا المعنى المعروف.
وثمرةُ هذا الوجه أنّ رؤيا اللصوص ليست بالضرورة خبراً عن عدوٍّ خارجيّ ولا تحذيراً من فقد مال؛ فقد تكون مرآةً يرى فيها الرائي نقصَ عبادته. فأوّلُ ما يراجعه من رآها — بعد استبعاد سائر الوجوه بحاله — أداؤه للصلاة: أيُتمّ ركوعه وسجوده؟ أيؤدّيها في وقتها؟ فإن وجد التقصير فالرؤيا نُذُرٌ له لا خبرٌ عن غيره.
ما ورد في هذا الرمز من نصوص الوحي ممّا استُدلّ به في متن المدخل:
تحرير الموقع — خلاصة أقوال المعبّرين
السرقةُ في المنام قد تنبّه على استراق النظر المحرّم أو الزنا، وقد تدلّ — مع التكرار — على مرضٍ في العين، وعلى مكرٍ وكيدٍ ممّن حول الرائي، أو خللٍ في مالٍ أو أمانة.
بحسب د. فهد العصيمي
يجعل د. فهد العصيمي أوّلَ معاني السرقة أنّها قد تدلّ على استراق النظر المحرّم أو الزنا، مستدلّاً بقول النبيّ ﷺ: «العينان تزنيان وزناهما النظر» — ويتأكّد هذا مع تكرار الرمز.
ومنها — حال التكرار — مرضٌ يصيب العين يُسمّى عند العامّة المياه الزرقاء. ومنها المكر والكيد، بدليل قوله تعالى: ﴿إِن يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَّهُ مِن قَبْلُ﴾.
بحسب د. فهد العصيمي
أفرد د. فهد العصيمي العرضَ التقديميّ رقم 41 لرمزٍ قال إنّه «كثُر سؤالي عنه»: السرقةُ والحراميّةُ واللصوصُ في الرؤى والأحلام — «وأحببتُ أن أقدّم لكم المعلومة مدعَّمةً بالدليل أو التعليل إن وُجد».
① استراقُ النظر المحرّم أو الزنا. ودليلُه: «إنّ الله كتب على ابن آدم حظَّه من الزنا أدرك ذلك لا محالة: فالعينُ تزني وزناها النظر، واليدُ تزني وزناها اللمس، والرِّجلُ تزني وزناها الخُطى، واللسانُ يزني وزناه المنطق، والفمُ يزني وزناه القُبَل، والنفسُ تتمنّى وتشتهي، والفرجُ يصدّق ذلك أو يكذّبه». قال: «فالمعنى الأوّل إذن أنّ هناك نظراً محرّماً من صاحب هذا الرمز — خاصّةً مع التكرار — أو أنّ هناك زنا؛ والزنا أنواع: باليد، وباللسان، وبالأذن، وبالفرج. فليحذر صاحبُ هذا الرمز المتكرّر».
② مرضٌ يصيب العين. «ويُطلق على مرض المياه الزرقاء عند العامّة: السُّوَيرِق — لماذا؟ لأنّه يسرق النظر. فإذا تكرّر هذا الرمزُ عند إنسانٍ فوق الخمسين، الستّين، السبعين — فليحذر، قد يكون له دلالةٌ بمرض المياه الزرقاء… وأيضاً ممكن يكون المياهَ البيضاء؛ فينتبه الإنسان». ومن أجل هذا قال: «وهذا سببٌ من أسباب أنّني أسأل أحياناً في بعض الأسئلة لها علاقةٌ بالسنّ».
③ الخِطبةُ والزواج — «وهذا معنىً سارٌّ للفتيات وللشباب». ووجهُه لغويّ: «النكاحُ يُطلَق عليه عند العرب: السِّرّ — وهي أولى حروف كلمة السرقة»؛ وشاهدُه من كلام الناس: «والتعبيرُ عن الحبّ — أحياناً الإنسان عندما يعبّر عن حبّه يقول: هذا والله سرق النومَ من عيني، أنتِ سرقتِ قلبي». قال: «فقد يكون معنىً مبشّراً ومفرحاً لمن يتكرّر لديه: أنّه يدخل عليه ويسرق منه شيئاً — أنّ عنده بنتاً مزيّنةً تريد أن تُخطَب، أو عنده شبابٌ مزايين رجالٌ صالحون يريد أن يُخاطِب لهم؛ فهي أمورٌ سارّة».
④ العلمُ وأخذُ النصيحة. «أنا ربطتُ بين هذا المعنى وبين أخذ الشياطين — أنّهم كانوا يسترقون السمع ويخبرون به كهّانهم؛ فتأمّلْ كيف بعضُ العلم يأتي من خلال الاستماع له خِلسة».
⑤ التنبيهُ على تحريز المال. «قد يكون لديه مالٌ يحتاج للانتباه له وتحريزِه ويُخشى عليه فعلاً؛ فقد تكون هذه الأحلامُ بمثابة التحذير: يا فلان، حرِّزْ مالك؛ يا فلان، انتبه لحساباتك، انتبه إلى الأموال التي تُصرف في دكّانك، في شركتك، في مؤسّستك، وللمال الذي يُهدَر في بيتك».
⑥ الأرق. «قد تكون هذه الأحلامُ إذا تكرّرت خاصّةً مؤشّراً على وجود الأرق، أو ما يمنع لذّة النوم — وهنا نتذكّر القول المشهور: سرق النومَ من عيوني. وما في علاجٌ للأرق إلّا بتنظيم الوقت».
⑦ الربا. «لأنّ الربا يشبه السرقة؛ هو أشبهُ بالسرقة للأموال من أصحابها بغير وجه حقّ، إلّا فقط من أجل الزيادة التي تكون بغير وجه حقّ — فهي كأنّها سرقة».
⑧ الذنوبُ التي يخفيها صاحبُها — «وهذا المعنى يحتاج إلى تأمّلٍ من كلّ من يشاهدني». «قد تدلّ هذه الرموز على الذنوب التي يحبّ صاحبُها عدمَ رؤيته وهو يمارسها — وهذا مثل السارق، فهو لا يحبّ أن ينظر إليه أحد. فأحياناً يكون الإنسان عنده ذنوبٌ ويُخبّئها عن الآخرين فيرى مثل هذه الرؤى وتتكرّر لديه؛ فعليه أن ينتبه ويحذر».
⑨ المكرُ والكيد. «بدليل قول الله تعالى: ﴿إِن يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَّهُ مِن قَبْلُ﴾؛ فقد يكون هناك مكيدةٌ تُحاك بالإنسان الذي تتكرّر لديه هذه الأشياء».
وختم العرضَ بعبارةٍ طلب أن تُعرَض مكتوبة: «ختاماً أذكّر بأنّ هذه المعاني غير ثابتة، وحسب حال صاحبها؛ وأنّها مختلفةٌ عمّا يوجد من معانٍ بالكتب القديمة أو شبكة الإنترنت الحديثة، وهي اجتهادٌ محضٌ منّي — فإن أصبتُ فمن الله، وإن أخطأتُ فمن نفسي ومن الشيطان»؛ وطلب عند النقل أن «يُقال: نقلاً عن برنامج الأحلام».
بحسب د. فهد العصيمي
ويزيد د. فهد العصيمي في السرقة واللصوص وجهاً محموداً: أنّها قد تدلّ على الزواج والنكاح — فالعربُ كانت تسمّي الزواجَ «السِّرّ»، ومنه اشتقاقُ السرقة.
وقد تدلّ على العلم وأخذ النصيحة؛ فكأنّ صاحبَها يسترق المعلومةَ ويلتقطها ممّن حوله.
الحلقةُ درسٌ مفردٌ في رمزٍ قال عنه المفسّر: «رمز يكثر السؤال عنه ويكثر مشاهدته عند فئة كبيرة من الناس»، وقدّم بين يديه منهجَه فقال: «أنا أتبنى منهج يقوم على أنه ليس هناك دلالة واحدة لرمز واحد فالرمز متغير ومعناه مختلف بين إنسان وآخر وبين مهنة وأخرى». والرمزُ عنده يجمع صورَه كلَّها: «رمز من يشاهد السرقة أو الحرامي أو السارق أو اللصوص إما أن يراهم بكثرة، وإما أن يراهم مرة واحدة»، والوجوهُ الآتية «من المعاني التي وضحتها في كتابي (كيف تفسر أحلامك )».
«المعنى الأول قد تدل على استراق النظر المحرم» ومأخذُه حديثٌ استدلّ به فقال: «والرسول صلى الله عليه وسلم وضح إلى أن الله قد كتب على ابن آدم حظه من الزنا أدرك ذلك لا محالة يقول فزنا العين النظر و زينة اللسان النطق والنفس تتمنى و تتشهى وتشتهي والفرج يصدق ذلك ويكذبه» (كذا ورد لفظُ التفريغ، وفي قوله «زينة اللسان» اضطرابٌ ظاهر، ولفظُ الحديث في مظانّه مذكورٌ في الأدلّة)، ثمّ قال: «يسرق النظر المحرم قد يفسر معنى مشاهدته للصوص فهو يتلصص بالنظر على محارم غيره»، وجعل الرؤيا على هذا الوجه «تحذير لهذا الإنسان».
«المعنى الثاني أنه مرض قد يصيب العين» ومأخذُه تسميةٌ عامّيّةٌ لمرض العين صرّح بها فقال: «ما العلاقة بين الحرامي وهذا التعبير؟ العلاقة أن هناك مرض في العين يسمى السويرق وهي المياه الزرقاء العوام يسمونها (السويرك)»، فيكون التعبير عنده: «الرؤية دي فيها تحذير إلى أن نظرك يحتاج إلى فحص»، وقال: «فإذا شاهد الإنسان هذا الرمز أو جاءه الحرامية أو اللصوص ممكن يكون التعبير أنه بحاجة إلى أن يفحص نظره».
«المعنى الثالث أن هذا للفتيات وللشباب قد يدل على الزواج» وله فيه مأخذان: لغويٌّ قال فيه «لأن الزواج يطلق عليه قديما أو عند العرب يسمى السر»، وحديثيٌّ قال فيه: «أيضا الرسول صلى الله عليه وسلم لما تزوج عائشة قال : أوريثك في المنام جاء بك ملك على سرقة من حرير فسرقة أيضاً كأنها سرقة بتحوير الكلمة»، ثمّ خلص إلى قوله: «فإذا نستشف من هذا إلى أن من معاني اللصوص أو الحرمية أن هذا يدل على الزواج والنكاح».
«أنه قد يدل على العلم وأخذ النصيحة» ومأخذُه ما ورد في استراق الشياطين السمعَ، قال: «فكأن هذا الإنسان يسترق المعلومات ، كأنه يأخذ المعلومات حتى أوضح لكم الصورة فالشياطين يسترقون العلم من الملائكة تراصهم صفوفا كما ورد في الحديث أنهم كانوا قبل أن تحرس السماء بالشهب أنهم يصطفون كالسلم حتى يسمع آخرهم الخبر من السماء فيخبر به الكاهن فيكذب عليه مائة كذبة»، ثمّ قال: «مشاهدة هذا قد يدل على طلب العلم بعض الفئات وهذا من المعاني المحمودة».
«أنه يحتاج إلى أن يحرز مالا عنده» ولم يذكر لهذا الوجه مأخذاً سوى حال الرائي نفسِه، فقال: «فقد يكون صاحب هذه الرؤية عنده مال ويحتاج إلى أن يُحرّز من اللصوص ومن السراق».
«قد يكون عنده أرق وسهر وعدم قدرة على النوم المريح» ومأخذُه في لفظه ردُّ السرقة إلى النوم نفسِه، قال: «ولذلك يرى أن اللصوص يأتونه فنحن نقول ما الذي صار في النوم من عينك؟ فإذا قال أنا والله ما أنام أقول هذا معنى رؤية اللصوص عندك فأنت هناك ما يسرق النوم من عينك».
«من المعاني الربا الوقوع في الربا في الأموال» ومأخذُه أنّ الربا آخذٌ من المال كما يأخذ السارق، قال: «فالذي يرى أنه حرامية وسرقة فهو قد يدل على أنه عنده ربا يسرق البركة من ماله».
«أنه يدل على الذنوب الذنوب خاصة التي يعني تكون خفية» ومأخذُه اشتراكُ السرقة والذنب في الخفاء، قال: «عندما يعملها الشخص أن يحب أن ينظر إليه فكأنه يسرق بخفية فهو أيضا يعمل الذنب بخفية» (هكذا وردت الجملةُ الأولى في التفريغ وفيها اضطرابٌ، وتبيّنُها من تتمّة كلامه في الخفاء).
«من المعاني المكر أن هذا الإنسان قد يمكر فيه أو أنه من الماكرين والماكرات» ومأخذُه آيةٌ نصّ عليها فقال: «والدليل على هذا المعنى الأخير: إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل فقد يدل على المكر»، وقال محذّراً: «فلذلك ينتبه الإنسان».
«أن من يرى السرقة والحرامية واللصوص أنه يتنصت عليه» وهي عنده «رؤية تحذيرية أن هناك من يتنصت عليك»، ثمّ استثنى منه وجهاً محموداً فقال: «وقد يكون تنصت محمود ، يعني شخص يسأل عنك من أجل الخطبة من أجل موافقة على خطبة ابنتهم أو لا؟ أو يسألون عنك من أجل خطبتك لابنهم؟».
«آخر معنى أنه قد يدل على التقصير في الصلاة ونقر الصلاة السرعة في الصلاة» ومأخذُه أنّ المصلّي يسرق من صلاته، قال: «فكأنه لا يصلي صلاة كاملة وإنما يسرق منها وهذا المعنى كأنه لا يتم سجودها ولا يتم ركوعها»، ويُسأل الرائي عندئذ: «هل أنت ممن يسرع في الصلاة يؤخرها عن وقتها؟ يختصرها ينقرها نقر الغراب فإذا كان مثل هذا فليحذر الإنسان».
وثمرةُ الدرس عمليّاً ألّا يُقطَع للرائي بوجهٍ واحد، وقد ختم بقوله: «كما تلاحظون ليس هناك دلالة واحدة لرمز السرقة فإذا رأيت أنه هناك من يقول لك أن السرقة لها معنى واحد فقل له كلامك عليه علامة استفهام وإنما هناك معان متعددة لرمز السارق». والطريقُ إلى التنزيل عنده السؤالُ عن حال الرائي، كما صنع في وجه الأرق: «ما الذي صار في النوم من عينك؟»، وفي وجه الصلاة: «هل أنت ممن يسرع في الصلاة يؤخرها عن وقتها؟».
لها وجوه: استراقُ النظر المحرّم أو الزنا، أو مرضٌ يصيب العين (كالمياه الزرقاء) مع تكرار الرمز، أو مكرٌ وكيدٌ لقوله تعالى ﴿إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل﴾، أو خللٌ في مالٍ وأمانة.
ليس ذلك وجهَه الوحيد؛ فمن وجوهه أن تكون السرقةُ منك لا عليك: «قد يدلّ على التقصير في الصلاة ونقر الصلاة… فكأنّه لا يصلّي صلاةً كاملةً وإنّما يسرق منها».
عدّ د. فهد تسعة معانٍ: استراقَ النظر أو الزنا، ومرضَ العين، والخِطبةَ والزواج، والعلمَ والنصيحة، وتحريزَ المال، والأرق، والربا، والذنبَ المخفيّ، والمكرَ والكيد — «وهي اجتهادٌ محضٌ منّي، وحسب حال صاحبها».
لأنّ العامّة يسمّون المياه الزرقاء «السُّوَيرِق» — «لأنّه يسرق النظر»؛ فإذا تكرّر الرمزُ عند من جاوز الخمسين فليحذر ويفحص.
نعم، التكرارُ يقوّي الدلالة — فيتأكّد معه احتمالُ التنبيه على نظرٍ محرّم أو على مرضٍ يصيب العين، فيُنصح الرائي بمراجعة نفسه وفحص بصره.
بالسؤال الذي وجّهه: «هل أنت ممّن يسرع في الصلاة، يؤخّرها عن وقتها؟ يختصرها، ينقرها نقر الغراب؟ فإذا كان مثل هذا فليحذر الإنسان».
«لأنّ النكاح يُطلَق عليه عند العرب: السِّرّ — وهي أولى حروف كلمة السرقة»؛ ومنه تعبيرُ الناس عن الحبّ: «سرق النومَ من عيني».
اتصلت أم يوسف صباح رؤياها تحكي أنها رأت لصاً في بيتها رشّ على زوجها شيئاً فنام، ثم خطف من يدها بنتاً صغيرة لا تعرفها، فصارعته حتى صقعت رأسه بالجدار. سألها الشيخ عن البنت فقالت إنها لا تعرفها ولا هي بنت لأحد، وسألها عن صحة أولادها فاطمأن، ثم سألها: هل تدعين الله أن يرزقك ببنت؟ فأقرّت أنها أمنيتها، فجعل الرؤيا بشارة بحمل قادم وبتحقق رغبتها.
شاب من السعودية رأى نفسه في بيت الأسرة القديم يطلب من والده تركيب شبك على شباك المطبخ لأنه قريب يسهل الدخول منه. نفى أن يكون في نيّته وضع وسائل سلامة أو أن يخاف من السرقة، فانتقل المفسّر إلى سؤاله عن الوسوسة، فأقرّ بأنه يشكّ في صحته ويتخوّف من آلام يفحصها فيقال له إنه سليم.
الكلب حيوان أليف معروف، ويرد في الرؤى على صور شتّى: كلباً عاملاً للصيد أو المزرعة أو الحرث، وكلباً أليفاً في البيت، وكلباً ينبح أو يعضّ أو يُطارَد، وقد يذكر الرائي لونه وموضع لقائه به. وقد اختلف المعبّرون فيه بين تغليب الذمّ وبين التفريق بحسب نوعه وعمله وسياق الرؤيا.
الدم السائل الأحمر الجاري في العروق، وجمعه دماء، وأصل الكلمة محذوفة اللام. ويرد في الرؤى خارجاً من موضع من البدن قليلاً أو كثيراً، ومن جرح أو وخز أو غير سبب، ويكون في أوّل الرؤيا أو في آخرها. ويُسأل الرائي عن علّة بدنية قبل الحكم. وقد اختلف المعبّرون فيه بين وجوه.
الإبل في المنام تجتمع فيها ثلاثة أوجه: المالُ والحملُ الثقيل، والجانُّ لِما ورد فيها من الخبر، والمرأةُ في الناقة. والمرجّح بينها قرائن المنام لا الرمز وحده، فمن قطع بوجهٍ منها بغير قرينةٍ أخطأ.
الزواج في المنام اقترانٌ بأمرٍ ودخولٌ فيه والتزامٌ به، فيُعبَّر غالباً بولايةٍ أو عملٍ أو شراكةٍ أو مسؤوليّةٍ يدخل فيها الرائي — ويختلف خيرُها وشرُّها بوصف المرأة في المنام وحالِ الرائي في يقظته، وقد يكون على ظاهره لمن يسعى في زواجٍ حقيقيّ.
رؤية الفأر والفئران في المنام قد تنبّه الرائيَ على أنّ عنده أموالاً أو ممتلكاتٍ أو أطعمةً تحتاج إلى التحريز والحفظ فليَحتَط لما تحت يده. وقد تدلّ على أنّ هناك من يسعى في إفساد علاقته بالآخرين بالنميمة والوقيعة — فلا يستمع إليهم. وليس للرمز دلالةٌ واحدة، بل يُنظر في حال الرائي وقرائن رؤياه.
نبّه د. فهد العصيمي على أنّ بعض الرموز تدلّ على جوانبَ صحّيّةٍ مهمّة، ومنها الأوساخُ والقاذورات والمستنقعات والمجاري إذا تكرّرت على الرائي — فقال: «يفحص باطنيّته، ويفحص البول عنده». وهو من مسلكه المعروف في التنبيه البدنيّ دون تشخيص: يدلّ على الطبيب ولا يُسمّي داءً.
عدّ د. فهد العصيمي طرقَ الباب من الرموز الجميلة التي يحبّ أن يقصّها على الرائي، لأنّ الإنسان يطرق أبوابَ السماء بالدعاء وينتظر من يطرق عليه بابَه ببشارة. وهو «عبارةٌ عن استقبال أخبارٍ سعيدةٍ وسارّة»: رزقٌ، أو خاطبٌ لإحدى البنات، أو خبرٌ بقبول طلبٍ أو منحة؛ وللمسجون فرَجٌ، وللحامل قربُ ولادة — «فأبوابُ الرزق تُفتح لمن يشاهد هذا الرمز». ودليلُه قصّةُ ضيف إبراهيم.