تفسير الغرق
تحرير الموقع — خلاصة أقوال المعبّرين
من رأى أنه يغرق فأمرٌ استغرقه: دَينٌ يُثقله، أو دنيا شغلته، أو ذنبٌ غلبه. ويُنظر في الماء، فمنه يُعرف وجهُ الأمر.
وليس هذا خبراً بهلاك، بل تنبيهٌ إلى موضعٍ يُتدارَك بالسعي والتوبة.
الغرق في المنام انغمارٌ في أمرٍ يستغرق صاحبه فلا يُبقي له فضلاً: دَينٍ يُثقل، أو دنيا تشغل، أو ذنبٍ يغلب. ويُنظر في الماء الذي غرق فيه، فإن كان صافياً فأمرٌ مباحٌ استغرقه، وإن كان عَكِراً فما لا خير فيه.
الغرق رسوبٌ في الماء حتى يغمر صاحبه. ومن المادّة الاستغراق — وهو الاستيعاب التامّ، ومنه «استغرقه الأمر» أي شغله كلَّه.
وهذا المعنى الثاني هو أدقّ ما يُؤخذ منه في التعبير: أن الغرق انغمارٌ في شيءٍ لا يُبقي لصاحبه فضلاً.
الغرق مأخوذٌ في التعبير من الاستغراق: أن يغمر الشيءُ صاحبَه فلا يُبقي له فضلاً.
فيُعبَّر بـ:
ويُنظر في الماء الذي غرق فيه: فالصافي أمرٌ مباحٌ استغرقه، والعَكِرُ ما لا خير فيه — وانظر الماء العكر.
والنجاة منه خلاصٌ ممّا كان يغمره. ومن أنقذه في المنام مُنقذٌ، فيُنظر فيه، فمن جهته يأتي الفرج.
ولا يُجعل هذا خبراً بهلاك: فالرؤيا تنبيهٌ إلى موضعٍ يُتدارك، وقد نجا من الغرق في المنام من نجا في اليقظة بالسعي والدعاء.
قال تعالى في قوم نوح: ﴿مِّمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَارًا﴾ [نوح: 25] — فقُرن الغرق بالخطيئة.
وقال في فرعون: ﴿حَتَّىٰ إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنتُ﴾ [يونس: 90] — وفيه أن الغرق شغلٌ يغمر صاحبه حتى لا يُقبل معه استدراك.
تحرير الموقع — خلاصة أقوال المعبّرين
من رأى أنه يغرق فأمرٌ استغرقه: دَينٌ يُثقله، أو دنيا شغلته، أو ذنبٌ غلبه. ويُنظر في الماء، فمنه يُعرف وجهُ الأمر.
وليس هذا خبراً بهلاك، بل تنبيهٌ إلى موضعٍ يُتدارَك بالسعي والتوبة.
تحرير الموقع — خلاصة أقوال المعبّرين
ومن رأى أنه نجا من الغرق أو أُنقذ منه فخلاصٌ ممّا كان يغمره. ويُنظر في المُنقذ، فمن جهته يأتي الفرج.
ليس هذا أصله. أصله الاستغراق: أن يغمر الأمرُ صاحبَه فلا يُبقي له فضلاً — كدَينٍ أو شُغلٍ أو ذنب. والرؤيا لا تُقدّم أجلاً ولا تؤخّره.
الماء أصله في اللغة «مَوَه»، ويرد في الرؤى على هيئات شتّى: شربٍ وسقيا، ومطرٍ نازل، وسيلٍ جارٍ، وماءٍ يُتوضَّأ به، وصافٍ أو كدر. وقد اختلف المعبّرون في حمله: فمنهم من جعله بشارة حياة ورزق وطهارة، ومنهم من ردّه إلى حال بدن الرائي أو إلى ما تحته من معنى، ومنهم من علّق حكمه على صفائه وكدره ومصدره.
الماء العكر ماءٌ ذهب صفاؤه وثار ما رَسَب فيه، ويقابله الماء الصافي. ويرد في الرؤى بركةً أو غديراً أو ماءً في إناء أو نهراً كدراً، وقد يُرى فيه غريق أو يُخاض فيه أو يُشرب منه. وقد اختلف المعبّرون في تأويله: بين من يحمله على الهمّ والفتنة وكدر العيش، ومن يقرؤه قراءةً بدنية.
البحر في اللغة الماء الكثير الواسع، سُمّي به لسعته وانبساطه، ويُستعار للرجل الواسع العلم والكرم. ويرد في الرؤى شاطئاً يُجلس عنده، وميداناً يُغاص فيه ويُصاد منه، ومركباً يُركب، وموجاً يُخاف الغرق فيه، ومظلماً لا يُرى قاعه. وقد اختلف المعبّرون فيه بين من جعله ميدان رزقٍ وعلمٍ وسلطان، ومن جعله موضع اضطرابٍ وهمّ.
النهر في المنام ابتلاءٌ يُعبَر أو يُغرَق فيه: قال ابن سيرين «من عبَر نهراً قطع بلاءً وفتنةً ومشقّةً ونجا من ذلك». ومأخذُه من امتحان طالوت: ﴿إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُم بِنَهَرٍ﴾.