درسٌ متّصلٌ لد. فهد العصيمي في رمز الفأر، ساق فيه أحدَ عشرَ معنًى مرقّمةً، يقرن كلَّ معنًى بدليله أو بعلّته — من حديثٍ نبويّ، أو من اشتقاق اللفظ، أو من مثلٍ دارجٍ بين الناس. وعامّةُ عباراته فيها «قد تدلّ»، فليست قطعاً على الرائي.
① الفصلُ يغيّر ثقلَ الرمز — وجعلها استهلالاً ومقدّمة: «فرؤية الفأر شتاءً بشكل غالب أقلُّ ضرراً من رؤيته صيفاً، لكونها قليلة الإيذاء في الشتاء وتميل للسكون والبيات الشتويّ».
② وفي الصيف خاصّةً: امرأةٌ مفسدة — «قد تدلّ رؤيته في الصيف خاصّةً على وجود أذىً من امرأةٍ مفسدة»، ثمّ علّل: «ما السبب؟ لعلاقة الفأر بالفساد ولتسمية الفأرة بالفويسقة»، وأحال على حديث النبيّ ﷺ: «خمسٌ من الدوابّ كلُّهنّ فاسق يُقتلن في الحلّ والحرم: الغرابُ والحدأةُ والعقربُ والفأرةُ والكلبُ العقور».
③ السارقُ إذا رُئي ينقّب — «قد يدلّ رؤية هذا التصوّر المخلوق على السارق والسارقين، خاصّةً لو شوهد الفأر في الحلم وهو ينقّب أو يفتّش البيت أو الغرف»، والعلّةُ عنده: «ليه التعليل؟ لأنّ هذا سرقة، ولكونه أحياناً هذا الفأر يسرق أحياناً من الطعام ويفسد الطعام».
④ الغلبةُ على عدوٍّ قليل الشأن — «قد يدلّ على الغلبة على عدوٍّ قليل الشأن وينهزم من ملاقاتك ومجابهتك»، ومأخذُه اشتقاقيّ: «وتأمّل اسم الفأر ومصدر الفرار لتعلم العلاقة بين المعنيين؛ الفأرة والفرار بينهما تشابه في أصل وجذر كلمة».
⑤ الفئرانُ في البيت شتاءً رزق — «رؤية مجموعة الفئران بالبيت في الشتاء قد تدلّ على الرزق وكثرة الرزق»، وشاهدُه خبرٌ ساقه: «ولذا فقد ورد أنّ امرأةً قالت وهي تعرض لأحد الأمراء عن فقرها وحاجتها، قالت: مشت فئران بيتي على العصا؛ ففهم الخليفةُ أو الأميرُ هذه الجملة وأمر لها بأعطية جزلة».
⑥ شكٌّ صغيرٌ يوشك أن يكبر — «قد تدلّ رؤيته على شكٍّ صغير ويوشك أن يكبر»، واحتجّ بالمثل الدارج: «الفار لعب براسي، أو الفار لعب بعبي»، وبيّن وجه الاحتجاج: «لأنّ هناك علاقة بين تفسير الرؤى والأمثال الدارجة بين الناس».
⑦ تفلّتٌ في غياب صاحب البيت — «قد تدلّ رؤيته على التفلّت وعدم العناية بتربية الخدم والصغار ووجود فساد من عمالة بغياب صاحب الرؤية»، ومثلُه: «إذا غاب القطّ أكمل العب يا فار». ثمّ وجّه توجيهاً عمليّاً: «إذا تكرّر عندك رؤية الفأر فابحث — إذا كنت لا تجد المعاني السابقة — ابحث عن هذا المعنى: راجع، راجع ملفاتك.. راجع أوراقك.. راجع حساباتك، راجع بيتك؛ ستجد أنّ هناك من يلعب… من يتساهل، من يفسد، من يتجاوز في الصلاحيات».
⑧ ولأهل التجارب والمختبرات: مهنةٌ ورزق — «قد تدلّ لأصحاب العمل بالتجارب والمختبرات بالمهنة والرزق؛ تدلّ على أنّه سيأتيه عمل، سيأتيه أمر عمل، سيأتيه مكافأة من عمله، سيكتشف شيئاً جديداً»، وعلّته: «والسبب في هذا المعنى أنّ الفئران غالباً تُستخدم كحيوانات تجارب»؛ ومن ثَمّ أخبر عن صنيعه: «ولذلك أنا حريص جدّاً أنّي أسأل عن وظيفة صاحب الرؤية، خاصّةً إذا كانت رؤىً مكتوبة».
⑨ تحذيرٌ من الكهرباء والنار — «قد تدلّ رؤيته على وجود مشاكل في الكهرباء وتساهل معها، أو تساهل بتمديدات كهربائيّة، أو في الأفران»، ومأخذُه: «لأنّ الرسول صلّى الله عليه وسلّم أمر بإطفاء النار عند النوم، وعلّل ذلك بأنّ الفويسقة تضرم النار على أهل البيت بيتهم»، ثمّ قال: «فلذلك في علاقة بين خلل في التمديدات الكهربائيّة، خلل في تمديدات الغاز، خاصّةً إذا رأى هذا الرمز في شدّة الحرّ…»، وختمه بقوله: «فتنتبهون يا رعاكم الله؛ هذا المعنى قد يكون تحذيري وإرشادي».
⑩ الخوفُ والتردّد والهروب — «قد تدلّ رؤيته على الخوف والتردّد من الشخص»، وذكر أنّ «بعض المعالجين النفسانيّين… إذا تكرّر عند مرضاهم أحلام معيّنة… ومنها الفأر»، ثمّ قال: «فهنا قد يكون هذا الإنسان يهرب، قد يكون هذا الإنسان لا يرضى بواقعه، قد يكون يفكّر منفرداً، وهذا قد يؤدّي به إلى انتحار لا قدّر الله»، وأشار إلى «قضيّة الانتحار اللي حصلت في طريق المطار في مخرجه 12 وتعليقات الناس عليها، قالوا أنّه كثرت هذه الظاهرة». وردّ العلّة إلى الوحدة: «إذا كان الإنسان… عنده ضغوط نفسيّة، عنده مشاكل ماليّة، عنده مشاكل أسريّة، ويهرب ويتوحّد بنفسه، فمن سيكون معه؟ سيكون معه الشيطان؛ ولذلك الرسول عليه الصلاة والسلام يقول: إنّما يتصيّد الذئبُ من الغنم القاصية». ثمّ أوصى أهلَ الاختصاص: «فالمعالجين النفسيّين إذا… أرادوا النصيحة فعليهم أن يسألوا أحياناً عن الأحلام، أحلام الإنسان؛ والليل يأتينا بالنصيحة»، وقال: «فإذا كان هذا الإنسان يرى الفأر دائماً فهو إنسان خائف جبان يخشى المواجهة، ولذلك لا يحبّ أن يواجه المشاكل وإنّما يهرب منها؛ هذا الإنسان لا بدّ أن يكثّف عنده البرنامج الإرشاديّ والنفسيّ لتقوية صلته بالمجتمع وبالآخرين وثقته بنفسه».
⑪ وقتلُه بشارةٌ لا يستثني منها — «قتل الفأر مبشّر دائماً»، وعلّله: «لكون الحديث الصحيح الصريح ورد بقتله كما قلناه سابقاً؛ فمن رأى في المنام أنّه يقتل الفأر أو يقتل الفئران فهذا رمز مبشّر بإذن الله تعالى».
وثمرةُ الدرس للقارئ: ألّا يُقنَع من رمز الفأر بمعنًى واحد؛ بل يُنظر أوّلاً في الفصل — شتاءً أم صيفاً — ثمّ في فعل الفأر في المنام: أينقّب ويفتّش؟ أم يفرّ؟ أم هو جماعةٌ في البيت؟ أم قُتِل؟ ثمّ في مهنة الرائي وحاله، ولذلك جعل السؤالَ عن الوظيفة من عادته. وقد رتّب المعنى السابع على شرطٍ نطق به: أن يُبحث عنه إذا لم تُوجد المعاني السابقة وتكرّرت الرؤيا. فما كان من هذه المعاني تحذيريّاً — كخلل التمديدات — فحظُّ الرائي منه الاحتياط، وما كان بشارةً — كقتل الفأر — فحظُّه منه الاستبشار.