خصّ د. فهد العصيمي رمزَ البيت القديم بكلامٍ مفرد، وبدأه بما يبدأ به أبوابَ الرموز كلَّها: «ليس هناك معانٍ ثابتة… هذا الرمز لكلّ الفئات؛ والمعاني متغيّرةٌ ومتجدّدة، وتختلف من إنسانٍ إلى آخر». فما يأتي بعدُ وجوهٌ محتمَلة يُرجَّح بينها بحال الرائي، لا معانٍ مقطوعٌ بها.
① الأصالةُ والتمسّك بالثوابت: «أوّلاً: أنّ هذا الإنسان أصيلٌ ويحبّ الأصالة ويحبّ التمسّك بالثوابت».
② الحنينُ إلى الماضي: «أنّ هذا الإنسان يحنّ إلى ماضيه، ويتمنّى أنّ الماضي يعود لكي لا يقع في الأخطاء التي يدفع ثمنها حاليّاً».
③ عودةُ منقطعين: «أنّ هذا الإنسان له ناسٌ انقطعت أخبارُهم عنه وسيعودون إلى السطح، أو يتمنّى أن تعود العلاقةُ بهم إلى السطح». وخصّ التكرارَ بهذا الوجه فقال: «من يتكرّر عنده مشاهدةُ البيت القديم قد يدلّ على أنّ هناك علاقاتٍ مقطوعةً عنده سيكون فيها جديد — بمعنى أنّه سيعود وصلُ علاقاتٍ مقطوعةٍ عنده».
④ إهمالُ من حوله وما عليه: «أنّ هذا الإنسان قلّ عنده الاهتمامُ بجسده، ببيته، بزوجته، بأولاده، بوظيفته؛ ويحتاج إلى الالتفاتة إلى هؤلاء الذين عنده — فهو قد أهملهم نوعاً ما».
⑤ توهُّمُ السحر: «ومن دلالات مشاهدة البيوت القديمة أنّ الإنسان أو الإنسانة يتوهّم أنّ لديه سحراً وأنّه موضوعٌ في مكانٍ ما، ويتمنّى أن يجده».
ثمّ ختم بما يضبط ما سبق: «فهذه الأشياءُ التي قلتُها لكم الآن أبرزُ الدلالات لمشاهدة البيت القديم» — أبرزُها لا كلُّها، ولا واحدٌ منها بعينه إلّا بقرينة.
وثمرةُ الباب أنّ من رأى بيتَه القديم فليعرض هذه الوجوه على حاله: أيجد في نفسه حنيناً إلى ما مضى؟ أثمّ رحمٌ أو صديقٌ انقطع؟ أقصّر في حقّ أهله أو بدنه؟ أيشغله ظنُّ السحر؟ فأيُّها وافق حالَه فهو أولاها به؛ وليس له أن يأخذ واحداً منها مجرَّداً ويُنزله على نفسه.