تفسير تعدد دلالات الرمز
تحرير الموقع — خلاصة أقوال المعبّرين
لا يُحمل الرمزُ على معنًى واحدٍ جازم؛ «فالرمزُ متغيّرٌ ومعناه مختلفٌ بين إنسانٍ وآخر وبين مهنةٍ وأخرى» — وإنّما يترجّح وجهٌ من وجوهه بقرينةٍ من حال الرائي.
صدّر د. فهد العصيمي درسَه في رمز السرقة بتقرير منهجه: «أنا أتبنى منهج يقوم على أنه ليس هناك دلالة واحدة لرمز واحد، فالرمز متغير ومعناه مختلف بين إنسان وآخر وبين مهنة وأخرى»؛ ثمّ ساق للرمز الواحد معانيَ متعدّدة، وختم بميزانٍ عمليّ: «فإذا رأيت أنه هناك من يقول لك أن السرقة لها معنى واحد فقل له: كلامك عليه علامة استفهام».
افتتح د. فهد العصيمي درساً أفرده لرمزٍ وصفه بأنّه «يكثر السؤال عنه ويكثر مشاهدته عند فئة كبيرة من الناس» — وهو رمزُ السرقة والحرامي واللصوص — فلم يبدأ بالمعاني، بل بتقرير المنهج الذي تُقرأ به المعاني.
قال: «ولكن قبل أن أشرح معناه أحب أوضح إلى أنه أنا أتبنى منهج يقوم على أنه ليس هناك دلالة واحدة لرمز واحد، فالرمز متغير ومعناه مختلف بين إنسان وآخر وبين مهنة وأخرى».
ثمّ جاء الدرسُ كلُّه شاهداً على القاعدة: فرمزٌ واحدٌ ساق له وجوهاً متعدّدة — استراقَ النظر المحرّم، ومرضاً يصيب العين، والزواجَ والنكاح، وطلبَ العلم، وتحريزَ المال، والأرق، والربا، والذنوبَ الخفيّة، والمكر، والتنصّت، والتقصيرَ في الصلاة.
وبيّن أنّ تعيين المعنى إنّما يكون بمساءلة الرائي؛ فعند معنى الأرق قال: «فنحن نقول: ما الذي صار في النوم من عينك؟ فإذا قال: أنا والله ما أنام، أقول: هذا معنى رؤية اللصوص عندك» — فالسؤالُ هو الذي رجّح وجهاً على سائر الوجوه.
وختم بميزانٍ يزن به السامعُ ما يُقال له: «في الختام كما تلاحظون ليس هناك دلالة واحدة لرمز السرقة، فإذا رأيت أنه هناك من يقول لك أن السرقة لها معنى واحد فقل له: كلامك عليه علامة استفهام، وإنما هناك معان متعددة لرمز السارق».
وثمرةُ القاعدة عمليّة: فمن سأل عن رمزٍ مجرّداً فالجوابُ الواحدُ الجازم دعوى لا تعبير؛ ومن قرأ في كتابٍ أو موقعٍ معنًى واحداً مقطوعاً به فذاك موضعُ الاستفهام لا موضعُ التسليم؛ ومن عبّر فسبيلُه أن يستحضر الوجوه المحتملة، ثمّ يستوثق من حال الرائي ومهنته وما يجده في نفسه حتّى يترجّح وجهٌ منها بقرينة.
تحرير الموقع — خلاصة أقوال المعبّرين
لا يُحمل الرمزُ على معنًى واحدٍ جازم؛ «فالرمزُ متغيّرٌ ومعناه مختلفٌ بين إنسانٍ وآخر وبين مهنةٍ وأخرى» — وإنّما يترجّح وجهٌ من وجوهه بقرينةٍ من حال الرائي.
السؤالُ نفسُه في غير موضعه؛ قال د. فهد: «ليس هناك دلالةٌ واحدةٌ لرمزٍ واحد… فإذا رأيتَ أنّ هناك من يقول لك إنّ السرقة لها معنًى واحد فقل له: كلامُك عليه علامةُ استفهام».
بالسؤال؛ ومثالُه في الدرس نفسِه: «فنحن نقول: ما الذي صار في النوم من عينك؟ فإذا قال: أنا والله ما أنام، أقول: هذا معنى رؤية اللصوص عندك».
حذّر د. فهد العصيمي من أن يقتني العامّيُّ كتبَ تفسير الأحلام فيبحث فيها عن معنى ما رآه، فقال: «هذا مزلقٌ خطير، ويؤدّي بالإنسان إلى الوسوسة؛ لأنّه ليس هناك أحدٌ أقدرُ من المعبّر المتمكّن الحاذق الذي يحدّد المعنى بدقّة. أمّا الناسُ الذين يحلمون وليس عندهم أساسيّاتُ هذا العلم فأنا أربأ بهم وأحذّرهم من أن يبحثوا عن التفسير في كتب التفسير».
لمّا ألحّت رائيةٌ على د. فهد العصيمي أن يفسّر لها رمزاً بعينه من رؤياها — «طيّب، والحمام؟» — قال: «أنا أقول لك الرؤيا كلَّها؛ أنا ما أتكلّم على تجزيء، أنا أتكلّم عن الرؤيا ككتلةٍ واحدة». فالرؤيا عنده وحدةٌ يُنظر في مجموعها، لا قائمةُ رموزٍ يُفسَّر كلٌّ منها على حدة.
قرّر د. فهد العصيمي قاعدةً في فقه التعبير: «كلّما تمكّن المعبّرُ من أدواته وطوّر من مهاراته كلّما تحسّنت مخرجاتُه». ومثّل بمثالين: معبّرٌ يفسّر الانكسارَ الواردَ في حلم امرأةٍ بطلاقها، وآخرُ يفسّره برجوعها — والانكسارُ قد يُعبَّر بالرجوع، فيقال في العربيّة «انكسرت الشمس» أي رجعت؛ ومعبّرٌ يفسّر خروجَ الطائر من الفم بخروج الروح، وآخرُ بعودها إليه.
سُئل د. فهد العصيمي: أتجعل منّي براعتي في تفسير رؤى أهلي معبّراً؟ فأجاب: قد ينجح بالقياس مرّةً، «ولكنّه لن يستطيع أن يعبّر رؤىً مشابهةً لغير صديقه، للاختلاف بينه وبين غيره من السائلين». وشبّهه بمن يعطي ابنه دواءً للحرارة «وقد يُعدّ جانياً عليه إن صرف له دواءً آخر في حالةٍ أخرى»؛ «فالرؤى لا يُقاس بعضُها على بعض».
من معاني رمز السرقة واللصوص عند د. فهد العصيمي أن ينقلب الرمزُ على الرائي فيكون هو السارق: «آخر معنى أنه قد يدل على التقصير في الصلاة ونقر الصلاة… فكأنه لا يصلي صلاة كاملة وإنما يسرق منها»؛ ويُعيَّن هذا الوجهُ بسؤالٍ للرائي: «هل أنت ممن يسرع في الصلاة، يؤخرها عن وقتها؟ يختصرها، ينقرها نقر الغراب؟».
أفرد د. فهد العصيمي كلاماً لرمز البيت القديم وتكرارِ مشاهدته، وصدّره بأنّه «ليس هناك معانٍ ثابتة… والمعاني متغيّرة ومتجدّدة وتختلف من إنسانٍ إلى آخر». ثمّ ساق أبرزَ دلالاته: الأصالةُ والتمسّك بالثوابت، والحنينُ إلى الماضي، وعودةُ علاقاتٍ انقطعت، والتقصيرُ في حقوق الأهل والبدن، وتوهُّمُ السحر.