تفسير الأحلام.نت
رؤية النبي ليست بالتشهيحرف رويُسمّى أيضاً: كيف أرى النبي في المنام، أنس بن مالك كل ليلة، الأحلام تفكير

رؤيةُ النبيّ ﷺ ليست بالتشهّي ولا بالتمنّي — «أتحدّى أن يراه من فكّر فيه»

قرّر د. فهد العصيمي أنّ رؤية النبيّ ﷺ ليست بالتشهّي ولا بالتمنّي، وأنّها تُنال بالإكباب على سنّته ومحبّته؛ واستشهد بقول أنس بن مالك رضي الله عنه إنّه كان يراه كلّ ليلة. وجعلها حجّةً على من يزعم أنّ الأحلام كلَّها تفكيرٌ فقال: «أتحدّى أن يكون من يشاهدني الآن يرى الرسول ﷺ كلّما فكّر فيه وكلّما تمنّى أن يراه — وهذا دليلٌ قطعيٌّ صادقٌ على أنّ الرؤى علمُها من علوم الغيب».

المعنى اللغوي لكلمة رؤية النبي ليست بالتشهي

التشهّي: طلبُ الشيء بشهوة النفس؛ والتمنّي: تعلّقُ الرجاء بما لم يُبذَل سببُه.

التفسير العام

قرّر د. فهد العصيمي أصلاً في هذا الباب:

«رؤيةُ الرسول صلّى الله عليه وسلّم ليست بالتشهّي ولا بالتمنّي؛ لكن إذا أكبّ الإنسانُ على سنّة محمّدٍ صلّى الله عليه وسلّم وأحبّ محمّداً، فإن شاء الله تعالى أنّكم ترون».

واستشهد بأثرٍ عن خادمه: «يقول أنس بن مالك رضي الله عنه — خادمُ الرسول صلّى الله عليه وسلّم —: كلَّ ليلةٍ كنتُ أرى فيها الرسولَ صلّى الله عليه وسلّم».

ثمّ جعلها حجّةً في مسألةٍ أكبر — وهي دعوى أنّ الأحلام كلَّها انعكاسُ التفكير:

«وأنا هنا دائماً أستشهد بهذه القصص وبهذه المواقف لأقول لمن يقول إنّ الأحلام كلّها عبارةٌ عن تفكير، وما يفكّر فيه الإنسانُ يراه — أقول: مَن منكم فكّر بمحمّدٍ صلّى الله عليه وسلّم ورآه؟»

«أنا هنا أُعلنها صريحةً وأتحدّى أن يكون من يشاهدني الآن — من الرجال أو النساء — يرى الرسولَ صلّى الله عليه وسلّم كلّما فكّر فيه وكلّما تمنّى أن يراه. وهذا دليلٌ قطعيٌّ وصادقٌ على أنّ الرؤى علمُها من علوم الغيب؛ فهي ليست بالتشهّي ولا بالتمنّي».

ثمّ دلّ على الطريق: «فلذلك إذا أردتَ أن ترى محمّداً صلّى الله عليه وسلّم فأحبَّ سنّتَه، وألِحَّ على ربّك بالدعاء. أسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا ممّن يراه صلّى الله عليه وسلّم رؤيةً صادقةً مبشّرةً مفرحةً سارّة».

وحُجّتُه في هذا لطيفة: فأكثرُ الناس شغَفاً برؤيته ﷺ هم أشدُّهم تفكيراً فيه وتمنّياً لها — فلو كانت الرؤيا انعكاسَ الفكر لرآه كلُّ مشتاق. ووقوعُ خلاف ذلك دليلٌ على أنّها هبةٌ تُساق لا صورةٌ تُستدعى؛ وهو معنى قوله في موضعٍ آخر: «الرؤيا هي الطريقُ الشرعيّ المأذونُ به شرعاً» إلى شيءٍ من الغيب.

وطريقُها عملٌ لا حيلة: محبّةُ السنّة والإكبابُ عليها، والإلحاحُ بالدعاء — وهو نظيرُ ما قرّره في صفاء الروح: أنّ تغيّر المنام أثرٌ لتغيّر النفس.

أقوال المعبّرين

1 قول

تفسير رؤية النبي ليست بالتشهي

مشروط بالسياق

تحرير الموقع — خلاصة أقوال المعبّرين

رؤيةُ النبيّ ﷺ لا تُنال بالتمنّي ولا بكثرة التفكير فيه، وإنّما بالإكباب على سنّته ومحبّته والإلحاح بالدعاء — وهي دليلٌ على أنّ الرؤى من علوم الغيب لا انعكاسِ الفكر.

الأسئلة الشائعة

كيف أرى النبيَّ ﷺ في المنام؟

قال د. فهد: «إذا أردتَ أن ترى محمّداً ﷺ فأحبَّ سنّتَه وألِحَّ على ربّك بالدعاء» — فهي ليست بالتشهّي ولا بالتمنّي، «لكن إذا أكبّ الإنسانُ على سنّته وأحبّه فإن شاء الله ترون».

أليست الأحلامُ مجرّدَ انعكاسٍ لما نفكّر فيه؟

احتجّ د. فهد بهذا الباب على ذلك فقال: «مَن منكم فكّر بمحمّدٍ ﷺ ورآه؟ أتحدّى أن يكون من يشاهدني الآن يراه كلّما فكّر فيه — وهذا دليلٌ قطعيٌّ على أنّ الرؤى من علوم الغيب».

المصادر

رموز ذات صلة

الرؤيا هي الطريقُ الشرعيّ الوحيد إلى شيءٍ من الغيب — لا الودَعُ ولا الفنجان

قرّر د. فهد العصيمي — بعد حديث المبشّرات — أنّ الرؤيا هي الطريق الوحيد المأذون به شرعاً ليتعرّف الإنسان على شيءٍ ممّا له علاقةٌ بالغيب؛ ولا يجوز اختراقُ الغيب بالودَع ولا قراءة الكفّ ولا الفنجان ولا السحر ولا الكهانة ولا التنجيم ولا الخطّ على الرمل. واستشهد بحديث الدارميّ: «الرؤيا طائرٌ يُقلّب جناحيه يوشك أن يقع، فإن عبّرتَه وقع وإن لم تُعبّره أوشك أن يقع».

صفاءُ الروح وتشويشُها: لِمَ يرى بعضُ الناس الرؤى الصالحة ولا يراها آخرون؟

قرّر د. فهد العصيمي أنّ من الناس من إذا نام كانت روحُه في مرحلة صفاءٍ فيستقبل الإشارات الجيّدة من خلال الرؤيا، ومنهم من عليه تشويش. وردّ على من يقول «أنا لا أرى رؤى صالحة» بقوله تعالى ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ﴾ — فالأمرُ راجعٌ إلى إصلاح النفس.

حقيقةُ الرؤيا عند العلماء: المَلَكُ المُوكَّل ومذهبُ المازري

عرّف ابنُ القيّم الرؤيا بأنّها «أمثالٌ مضروبةٌ يضربها المَلَكُ الموكَّل بالرؤيا ليستدلّ الرائي بها على نظيرها فيعبر منه إلى شبهه». ونقل ابنُ حجر عن الحكيم الترمذي أنّ المَلَك ينسخ من اللوح المحفوظ فيضرب لكلٍّ على قصّته مثلاً. واختار المازريُّ — وعليه أهلُ السنّة — أنّ الله يخلق في قلب النائم اعتقاداتٍ يجعلها علامةً على أمورٍ يخلقها بعدُ، كما جعل الغيمَ علامةً على المطر وقد يتخلّف.

أحلامُ اليقظة غيرُ الرؤيا: «إن كان عندك تصميمٌ وعزيمةٌ فبالإمكان أن تتحقّق»

نبّه د. فهد العصيمي على خلطٍ يقع فيه السائلون بين ما يراه الإنسانُ في منامه وما يتمنّاه في يقظته، فقال: «هذا السؤال أظنّ صاحبَه يقيسه أو يطبّقه على الرؤيا التي في المنام؛ أمّا أحلام اليقظة فإذا كان عند الإنسان تصميمٌ وعزيمةٌ وإصرارٌ فبالإمكان أن تتحقّق هذه الأحلام — أحلام اليقظة».