تفسير تحقق بعض الرؤيا
تحرير الموقع — خلاصة أقوال المعبّرين
قد يتحقّق بعضُ الرؤيا ويتخلّف بعضُها — إمّا لأنّ الأوان لم يحن، أو لمدّةٍ زمنيّةٍ بينهما، أو لأنّ بعضه للرائي وبعضه لذرّيّته؛ والدعاءُ الوارد فيها لا يلزم أن يُستجاب.
سُئل د. فهد العصيمي: هل يمكن أن يتحقّق نصفُ الرؤيا ولا يتحقّق الباقي؟ فقال: «نعم ممكن، وممكن ألّا يتحقّق شيءٌ من الرؤيا». وعلّل ذلك بثلاثة: «قد يكون لم يحن الأوان، قد تكون هناك مدّةٌ زمنيّة، وقد يتحقّق بعضُ الشيء للأب ويتحقّق بعضُه للذرّيّة». وقرّر في موضعٍ آخر أنّ الدعاء الوارد في الرؤيا لا يلزم أن يُستجاب: «فالدعاءُ ينطبق عليه ما ينطبق على الرؤيا — قد تتحقّق وقد لا تتحقّق».
سُئل د. فهد العصيمي: «هل يمكن أن يتحقّق نصفُ الرؤيا والباقي لا يتحقّق؟»
فقال: «أقول: نعم ممكن؛ وممكن أنّه ما يتحقّق شيءٌ من الرؤيا».
ثمّ عرَض السؤال المتفرّع عنه وأجابه: «وقد يقول إنسانٌ لي: ما السببُ في أنّه ممكن تتحقّق بعضُ الرؤيا ولا تتحقّق بعضُها الآخر؟ — أقول:
فالوجهُ الأوّل والثاني زمانيّان: تخلّفُ الوقوع ليس تكذيباً للرؤيا بل تأجيلاً لها. والثالث شخصيّ: أن ينقسم مصداقُ الرؤيا الواحدة على أكثر من شخصٍ في السلسلة نفسِها — وهو نظيرُ قاعدته في تمثيل الشخصيّات: أنّ الرؤيا قد تُرى في واحدٍ ويكون معناها لغيره ممّن يماثله.
ومسألةٌ تلحق بهذا الباب — الدعاءُ في الرؤيا: قرّر أنّ ما يُدعى به في المنام لا يلزم وقوعُه، فقال:
«الرؤيا قد تتحقّق وقد لا تتحقّق؛ ولكن أريد أن أُوصل رسالةً: أنّه ليس شرطاً أنّ أيّ دعاءٍ يكون في رؤيا معناه أنّه سيُستجاب — لأنّ الدعاء ينطبق عليه ما ينطبق على الرؤيا: فقد تتحقّق وقد لا تتحقّق؛ وقد تكون تفكيراً — قد تكون هذه الرؤيا سبقها تفكيرٌ بموضوعٍ معيّن، فيُبطل هذه الرؤيا فتكون مجرّدَ تفكيرٍ لا أكثر».
وحاصلُ البابَين واحد: أنّ الرؤيا — ودعاءها — ظنّيّةٌ لا قطعيّة؛ فلا يُبنى على تخلّف بعضها تكذيبٌ لها، ولا على وقوع بعضها جزمٌ ببقيّتها.
تحرير الموقع — خلاصة أقوال المعبّرين
قد يتحقّق بعضُ الرؤيا ويتخلّف بعضُها — إمّا لأنّ الأوان لم يحن، أو لمدّةٍ زمنيّةٍ بينهما، أو لأنّ بعضه للرائي وبعضه لذرّيّته؛ والدعاءُ الوارد فيها لا يلزم أن يُستجاب.
قال د. فهد: «قد يكون لم يحن الأوان، قد تكون هناك مدّةٌ زمنيّة، وقد يتحقّق أحياناً بعضُ الشيء للأب ويتحقّق بعضُه للذرّيّة».
لا؛ «ليس شرطاً أنّ أيّ دعاءٍ يكون في رؤيا معناه أنّه سيُستجاب، لأنّ الدعاء ينطبق عليه ما ينطبق على الرؤيا: قد تتحقّق وقد لا تتحقّق».
عرّف ابنُ القيّم الرؤيا بأنّها «أمثالٌ مضروبةٌ يضربها المَلَكُ الموكَّل بالرؤيا ليستدلّ الرائي بها على نظيرها فيعبر منه إلى شبهه». ونقل ابنُ حجر عن الحكيم الترمذي أنّ المَلَك ينسخ من اللوح المحفوظ فيضرب لكلٍّ على قصّته مثلاً. واختار المازريُّ — وعليه أهلُ السنّة — أنّ الله يخلق في قلب النائم اعتقاداتٍ يجعلها علامةً على أمورٍ يخلقها بعدُ، كما جعل الغيمَ علامةً على المطر وقد يتخلّف.
دقّق د. فهد العصيمي في اللفظ فقال: «أنا دقيقٌ في التعبير — لم أقل الرؤيا الصادقة، أنا أقول الرؤيا الصالحة»؛ فالصالحةُ هي التي صدقت وكانت سارّةً لصاحبها، أمّا الصادقةُ فقد تكون مؤلمة. ودليلُه أنّ النبيّ ﷺ رأى بقراً تُنحَر، فوقعت الرؤيا وحصل القتلُ في أصحابه يوم أُحد — «قُتل أكثر من سبعين صحابيّاً؛ فهذه رؤيا صادقةٌ ولكنّها غيرُ صالحة».
سُئل د. فهد العصيمي عن قول بعض العامّة «إذا حلمتَ لجارك فهو لك»، فقال: قد يكون المعنى صحيحاً في حال كون المعنى الذي رُئي فيه الجارُ لا يناسبه، فتنقلب الصورة. وعمّم: قد ترى البنتُ رؤيا ويكون المعنى لأمّها، وقد يرى الأبُ رؤيا في ولده ويكون المعنى لولدٍ آخر، وقد يرى في أخٍ له فيكون لأخٍ آخر — «فالشخصياتُ قد تمثّل بعضُها بعضاً، ما تماثل منها في الرتبة».
نبّه د. فهد العصيمي على خلطٍ يقع فيه السائلون بين ما يراه الإنسانُ في منامه وما يتمنّاه في يقظته، فقال: «هذا السؤال أظنّ صاحبَه يقيسه أو يطبّقه على الرؤيا التي في المنام؛ أمّا أحلام اليقظة فإذا كان عند الإنسان تصميمٌ وعزيمةٌ وإصرارٌ فبالإمكان أن تتحقّق هذه الأحلام — أحلام اليقظة».