تفسير الأحلام.نت
أصول التعبير وقواعده

الغلط يقع في التنزيل لا في الرمز

لماذا يُخطئ المعبّر وهو يعرف معنى الرمز؟

أكثرُ خطأ المعبّرين ليس في معرفة معنى الرمز، بل في تنزيله على الرائي: يُصيب أن الدرجات سنون ثم يُخطئ إلى أيّ شيءٍ تُصرف. ولهذا كان النظرُ في حال الرائي شطرَ هذا العلم، لا زيادةً عليه.

التفصيل

يظنّ كثيرٌ من الناس أن التعبير حفظُ معاني الرموز، فإذا حفظ المعجم صار معبّراً. وليس كذلك.

فإن أكثر ما يقع من الخطأ إنما هو في التنزيل لا في الرمز — أي يعرف المعبّر ما يدلّ عليه الرمز، ثم يُخطئ في صرفه إلى محلّه.

المثال الفاصل: درجات السُّلَّم

عُبّرت لخليفةٍ رؤيا سُلَّمٍ له خمسٌ وعشرون درجة، فقيل: خمسٌ وعشرون سنةً من الخلافة. فلم يَلِها إلا ستّة أشهر — وإنما كانت مدّة عمره كلِّه.

فالمعبّر أصاب الرمز: الدرجات سنون، وهذا صحيح. وأخطأ المصروف إليه: أهي سنو الخلافة أم سنو العمر؟

وانظر مدخل السُّلَّم.

ونظيرُه في الأعداد كلِّها

فعددُ المفاتيح قد يكون على الأبواب، أو على الأشخاص، أو على الجهات، أو على المدّة — لا على الريالات. ومن جعل كل عددٍ مقداراً بالمال، فقد ضيّق ما وسّعه أهل هذا الفنّ.

ولهذا كان النظر في حال الرائي شطرَ العلم

فالرمز الواحد يختلف حكمُه باختلاف: سِنِّ الرائي، وحاله من غنىً أو فقر، وصنعته، وما هو مشغولٌ به، وموضعه من الدين، وحال أهله.

ولهذا كان سعيد بن المسيّب يسأل السائل قبل أن يُجيبه، وكان ابن سيرين يستفصل — كما فعل في رؤيا التَّيس حين لم يُجب حتى أمره أن يذبحه، وبنى الحكم على آخر الرؤيا لا على أوّلها.

الخلاصة

مَن حفظ المعاني ولم يعرف الناس، فقد حفظ نصف الآلة. والنصفُ الآخر لا يُوجد في كتاب.

وهو الذي يحمل المعبّر على التوقّف إذا لم يتبيّن له المحلّ — وقد كان ابن سيرين يُسأل عن مئة رؤيا فلا يُجيب في شيءٍ منها إلا أن يقول: «اتّقِ الله وأحسِنْ في اليقظة، فإنه لا يضرّك ما رأيتَ في النوم». وكان يقول: «إنما أُجيب بالظنّ، والظنُّ يُخطئ ويُصيب».

الأدلّة

2 دليل

فماذا تفعل؟

إن عرضتَ رؤياك على معبّر:

  • أخبره بحالك — سنّك، وعملك، وما أنت مشغولٌ به. فما كتمتَه عنه من حالك يُخطئ به عليك.
  • واحذر مَن يجزم بلا استفصال. فالجازمُ بلا سؤالٍ إمّا جاهلٌ أو متكلِّف.
  • ومن قال لك «لا أدري» فقد أعطاك أصدقَ ما عنده — وهو هدي ابن سيرين نفسِه.

مصادر هذه المسألة

في الباب نفسه: أصول التعبير وقواعده