تفسير الأحلام.نت
أصول التعبير وقواعده

من أين يُؤخذ تعبير الرؤيا؟

على أيّ شيءٍ يبني المعبّرُ تفسيره؟ ولماذا يختلف تعبير الرمز الواحد؟

التعبير يُؤخذ من ستّة مآخذ: نصُّ الكتاب والسنّة، ثم اشتقاقُ اللفظ، ثم المَثَل السائر، ثم خاصّيّةُ الشيء، ثم الاسم، ثم قلبُ المعنى إلى ضدّه. وأوثقُها الأول، وأكثرُها خطأً آخرُها — والقرينةُ حاكمةٌ عليها جميعاً.

التفصيل

ليس التعبير رجماً بالغيب، وإنما هو علمٌ له مآخذُ معلومة — نبّه عليها البغويّ عن شيخه القاضي حسين، ونقلها ابنُ القيم في «إعلام الموقّعين» وزاد عليها.

١. النصّ من الكتاب والسنّة — وهو أوثقُها

فالحبل عهدٌ لقوله ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ﴾، والسفينة نجاةٌ لقصّة نوح، والخشب نفاقٌ لقوله ﴿كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٌ﴾، واللبن فِطرةٌ لحديث الإسراء.

ومن أعجب ما يُمثَّل به: أخذُ سعيدِ بن المسيّب مدّةَ تسعة أيامٍ من عدد آيات موسى إلى فرعون حين رُئي في المنام أن موسى غلب فرعون — فوقع الخبر في تسعة.

٢. اشتقاق اللفظ

كتعبير الشعر بالشعور لاتّحاد المادّة، والتصفيق بالصَّفقة أي البيع، والطلاق بالترك.

٣. المَثَل السائر

كقولهم «أرْوَغُ من ثعلب» — فعُبِّر الثعلب بالمكر والكذب. وكمَثَل أهل نجد «ليس ثوبٌ ما هوب ثوبه» في الثوب.

٤. خاصّيّةُ الشيء وطبعُه

كتعبير العنكبوت بالوهن والشَّرَك، والصقر برجلٍ شريفٍ لا يُذلَّل إلا برفق.

٥. الاسم

كما عبّر أبو بكر الصديق رضي الله عنه رؤيا صُهيب لمّا رآه على باب رجلٍ يُقال له «أبو الحَشْر» فقال: «جُمِع لي ديني إلى يوم الحشر».

٦. قلبُ المعنى إلى ضدّه

كتعبير الضحك بالحزن، والبكاء بالفرح. وهذا أضعفُ المآخذ وأكثرُها خطأً، فلا يُصار إليه إلا بقرينةٍ تمنع الحمل على الظاهر.

والحاكم على الجميع: القرينة

فالرمز الواحد قد يحتمل أكثر من مأخذ، ولا يُرجَّح بينها إلا بـحال الرائي وسياق منامه. ولهذا اختلف تعبير الرمز الواحد بين رجلين — ولم يكن ذلك تناقضاً في الفنّ، بل اختلافاً في المحلّ.

وقد عبّر ابن سيرين الأذانَ لرجلين على وجهين متضادّين — ووقع كلاهما.

الأدلّة

3 دليل

مصادر هذه المسألة

في الباب نفسه: أصول التعبير وقواعده