تفسير الأحلام.نت
منالللعزباءتأكّد تفسيرهافسّرها د. فهد بن سعود العصيمي

رأيتُ سيّارةَ موتى فيها جنازتا بنتَين، وسائقاً يقول بعينَيه: تأمّلي

استقصى المفسّرُ حتى بلغ موضعَ الداء: خوفٌ من المجهول، وخوفٌ من الصدمة يمنعها أن ترسم آمالها، وضِيقٌ من صديقاتٍ سبقنها. فعبّر الرؤيا بثلاث: ﴿وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ﴾، والقناعةُ كنز، وما أصابك لم يكن ليخطئك — ثمّ بشّرها بقُربِ الفرَج لأنّ في الرؤيا ما يدلّ على زمن.

نص الرؤيا

رأت الرائيةُ — وعمرها أربعٌ وعشرون سنةسيّارةَ موتى فيها جنازتا بنتَين، وكأنّ السائقَ مطوّعٌ ينظر إليها وكأنّه يقول لها بعينَيه: تأمّلي الموتى.

ففتحت بابَ السيّارة وجعلت تنظر إلى الجنازتَين، وأختُها جالسةٌ ماسكةٌ إحداهما؛ وكانت جنازةُ البنت جميلةً فوق ما تتصوّر، فجعلت تبكي وتقول: لِمَ يأخذ الموتُ هذه الجميلة؟ حراموكأنّ البنت تحتضر. ثمّ رأت بنتاً صغيرةً عمرها نحوُ سنةٍ وامرأةً أخرى تُغسّلها؛ فقامت تصيح وتبكي وهي خائفة.

الخلاصة

«هذا الشيءُ حتى أتوصّل معك إلى تحليل الرؤيا. الرؤيا هذه معناها:

أوّلاً: ﴿وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ﴾. الشيءُ الثاني: القناعةُ كنز. الثالث: أنّ ما أصابك لم يكن ليخطئك، وأنّ ما أخطأك لم يكن ليصيبكفنحن في قدَر، لكن علينا أن نعمل الأسباب.

وأنتِ يا منال: الذي أراه أنّ الله ييسّر أمرك ويريد أن يُفرحك ويُفرح قلبك قريباً إن شاء الله؛ وأتوقّع أنّه قريب — لأنّ في الرؤيا ما يدلّ على زمن. فقريباً سيأتيك ما تتأمّلينه وما تتمنّينه وما تُلحّين على الله في الدعاء فيه.

لكن أهمُّ شيءٍ أن نُبعد التشاؤم والحزن والتنكّد — فهذا كلُّه من أفعال الشيطان».

تفصيل ذلك في الحوار الكامل أدناه.

الحوار كما جرى

  1. منالصاحب الرؤيا

    رأيتُ سيّارةَ موتى فيها جنازتا بنتَين، وكأنّ هذا السائق مطوّعٌ وهو ينظر إليّ ويقول لي بعينيه: تأمّلي — تأمّلي الموتى. ففتحتُ بابَ السيّارة وقعدتُ أنظر إلى الجنازتَين، وأختي جالسةٌ ماسكةٌ جنازةً؛ وجنازةُ البنت هذه جميلةٌ فوق ما أتصوّر، فكأنّي قعدتُ أبكي وأقول: لِمَ يأخذ الموتُ هذه الجميلة؟ حرام — وكأنّها تحتضر. وفي مشهدٍ ثانٍ كذلك، وبنتٌ صغيرةٌ قد عمرها سنة، وامرأةٌ ثانيةٌ تُغسّلها؛ فقمتُ أصيح وأبكي وأنا خائفةٌ ولا أدري ما تفسيرُها.

  2. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    كم عمرك أنتِ يا منال؟

  3. منالصاحب الرؤيا

    أربعٌ وعشرون.

  4. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير

    الآن يا منال: هل عندك فعلاً خوفٌ من المجهول؟ تخافين من الغد؟ حين تجلسين في الفراش تريدين أن تنامي يغلب عليك الخوف؟

  5. منالصاحب الرؤيا

    يعني أُفكّر في مستقبلي.

  6. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    لكن تفكيرك في المستقبل: هل هو تفكيرٌ متشائمٌ خائف؟

  7. منالصاحب الرؤيا

    لا، هو حلوٌ؛ لكنّي خائفةٌ أن أُصدَم. أنا آمالي وطموحي دائماً أرسمها، لكن من كثرة ما يقول الناس: لا تتأمّلي كثيراً، ولا تفتحي آفاقاً أبعدَ من الواقع الذي تعيشينه حتى لا تنصدمي — فلعلّ هذا هو الذي يفعل بي شيئاً.

  8. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    وهذا الشيء يا منال دائماً يشغلك قُبيل النوم؟ حين يكون رأسُك على المخدّة، أكثرُ شيءٍ تفكّرين فيه قبل النوم؟

  9. منالصاحب الرؤيا

    نعم، قبل النوم؛ أو أيّ وقتٍ أكون فاضيةً ليس عندي شغلٌ تأتيني هذه الأفكار.

  10. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير

    طيّب، ومضايقُك أنّ ناساً من صاحباتك تُوفّقن الآن في حياتهنّ وسبقنك في بعض الأشياء التي ما بعدُ جاءك فيها نصيب؟

  11. منالصاحب الرؤيا

    أي.

  12. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    طبعاً هذا الشيء حتى أتوصّل معك إلى تحليل الحلم. الرؤيا هذه معناها: أوّلاً ﴿وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ﴾؛ والشيءُ الثاني: القناعةُ كنز؛ والثالث: أنّ ما أصابك لم يكن ليخطئك، وأنّ ما أخطأك لم يكن ليصيبك — فنحن في قدَر، لكن علينا أن نعمل الأسباب.

  13. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    أنتِ يا منال الذي أراه أنّ الله سبحانه وتعالى ييسّر أمرك ويريد أن يُفرحك ويُفرح قلبك قريباً إن شاء الله، وأتوقّع أنّه قريبٌ لأنّ في الرؤيا ما يدلّ على زمن. فأقول لك: قريباً سيأتيك ما تتأمّلينه وما تتمنّينه وما تُلحّين على الله في الدعاء فيه. لكن أهمُّ شيءٍ أن نُبعد التشاؤم والحزن والتنكّد — فهذا كلُّه من أفعال الشيطان.

ما تأكّد من تفسيرها

أقرّت الرائيةُ بثلاثةٍ ممّا سأل عنه المفسّر: انشغالُها بالمستقبل، وخوفُها من الصدمة حتى نُهيت عن رسم الآمال، وضِيقُها ممّن سبقنها من صاحباتها — وأنّ ذلك يشغلها قُبيل النوم.

الفائدة المنهجية

مثالٌ مكتملٌ لمنهجه: لم يعبّر رمزاً واحداً من رموز الرؤيا — لا سيّارةَ الموتى ولا الجنائز ولا التغسيل — بل استقصى حتى بلغ ما يشغل الرائيةَ قُبيل النوم، فوجده خوفاً من المستقبل ومقارنةً بالصاحبات؛ وصرّح بمقصده: «هذا الشيء حتى أتوصّل معك إلى تحليل الحلم».

ثمّ جعل التعبير ثلاثةَ أصولٍ شرعيّة تُعالج الداء: نهيَ التمنّي في الآية، والقناعةَ، والإيمانَ بالقدر — مع عمل الأسباب حتى لا يُفهم جبراً.

وأمّا البشارةُ فعلّقها بعلّة: «لأنّ في الرؤيا ما يدلّ على زمن» — وهو من دقيق صنعته: أنّ في بعض الرموز ما يُقدَّر به قربُ الوقوع. وختم بما يقطع القلق التوقّعيّ: «التشاؤم والحزن والتنكّد… كلُّه من أفعال الشيطان».

الرموز الواردة في هذه الرؤيا