تفسير الأحلام.نت

لماذا أخّر يوسفُ عليه السلام تعبيرَ رؤيا الفتيَين وأخبرهما أوّلاً بالطعام؟

أراد يوسفُ عليه السلام أن يُثبت لهما صدقَه أوّلاً: فأخبرهما بطعامٍ يأتيهما ولم يكن موجوداً حينها — سمكٌ في سجن! — فلمّا وقع وثقا به وعرضا عليه رؤياهما، فقال: «أنا صادق، وتذكرون أنّي صدقتُ في أنّكم تأكلون السمك».

نص الرؤيا

سألت المرسِلة: كلّما استمعتُ إلى سورة يوسف تأمّلتُ الآيةَ التي فيها أنّ يوسف عليه السلام أخبر السجينَين بما يأتيهما من طعامٍ قبل أن يُعبّر لهما الرؤيَين — فما الحكمة؟ فأحدهما رأى رؤيا مبشِّرةً والآخرُ رأى حتفَه؛ ونحن نعلم أنّ من رأى أمراً يسرّ أخاه عجّل ببشارته — فلماذا آثر يوسفُ أن يُؤجّلهما كليهما؟

الخلاصة

«الاستفسارُ واضح. هو أراد أن يُثبت لهما صدقَه؛ فأخبرهما أنّهما سيُرزقان طعاماً — وهذا الطعامُ ليس موجوداً في ذلك الوقت: قال ستأكلان سمكاً! وكيف لسجناءَ أن يأكلوا سمكاً؟ هذا من الأشياء الغريبة.

إلّا أنّه حدث أن جيء بسمكٍ إلى السجن فعلاً وأكل منه جميعُ المساجين — طعامٌ مقدَّمٌ من إحدى الشخصيّات التي لها علاقةٌ بأحد السجناء، فأرادت أن تُطعم الجميعَ سمكاً.

فلمّا تحقّق كلامُ يوسف عليه السلام بدؤوا يثقون فيه ويعرضون عليه رؤاهم؛ ولذا قال لهم: أنا صادق، وتذكرون أنّي صدقتُ في تعبير أنّكم تأكلون السمكفهو يُمهّد لصدقه ثمّ أخبرهم».

تفصيل ذلك في الحوار الكامل أدناه.

الحوار كما جرى

  1. سائلةصاحب الرؤيا

    كلّما استمعتُ إلى سورة يوسف تأمّلتُ الآيةَ التي فيها أنّ سيّدنا يوسف عليه السلام أمر السجينَين أن يأكلا ما يأتيهما من طعامٍ ثمّ يُعبّر لهما الرؤيَين — فما الحكمة؟ فأحدهما رأى رؤيا مبشّرةً والثاني حتفَه؛ وكما نعلم أنّ من رأى أمراً يسرّ أخاه فيعجّل ببشارته، ولكنّ سيّدنا يوسف آثر أن يؤجّلهما كليهما في التعبير — فلماذا؟ ما الحكمةُ التي نستخلصها من موقفه؟

  2. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّرسؤال غيّر مسار التفسير

    نعم، استفسارٌ واضح. هو أراد أن يُثبت لهما صدقَه، فأخبرهما أنّهما سيُرزقان طعاماً — وهذا الطعامُ ليس موجوداً في ذلك الوقت؛ قال: ستأكلان سمكاً. وكيف لسجناءَ أن يأكلوا سمكاً؟ هذا من الأشياء الغريبة.

  3. د. فهد بن سعود العصيميالمفسّر

    إلّا أنّه حدث أن جيء بسمكٍ إلى السجن فعلاً وأكل منه جميعُ المساجين — طعامٌ مقدَّمٌ من إحدى الشخصيّات التي لها علاقةٌ بأحد السجناء، فأرادت أن تُطعم الجميعَ سمكاً. فلمّا تحقّق كلامُ يوسف عليه الصلاة والسلام في أنّهم يأكلون السمك — وهذا من الغرائب — بدؤوا يثقون فيه ويعرضون عليه رؤاهم؛ ولذا قال لهم يوسف: أنا صادق، وتذكرون أنّي صدقتُ في تعبير أنّكم تأكلون السمك. فهو يُمهّد لصدقه ثمّ أخبرهم.

الفائدة المنهجية

درسٌ في ترتيب البيان لا في الرمز: فقد كان بيد يوسف عليه السلام خبرٌ ثقيل — صلبُ أحدهما — فقدّم بين يديه ما يُثبت أهليّته؛ إذ لا يُقبل الخبرُ المرّ ممّن لم تُعرف صنعتُه.

ولاحظ أنّ ما قدّمه لم يكن دعوى بل علامةً تقعسمكٌ في سجن، وهو أبعدُ ما يُتوقّع — فصار وقوعُه بنفسه حجّةً على صدقه. وهو أصلٌ ينتفع به المعبّر: أن يُبنى القبولُ على ما يُصدّقه الواقع، لا على تزكية النفس.

الرموز الواردة في هذه الرؤيا