تفسير الأحلام.نت
الرؤيا كنزحرف اويُسمّى أيضاً: الرؤى كنوز، على من تُفتح الرؤيا، فتح الكنوز على الحساد

«الرؤيا كنزٌ»: على من نفتحها؟ ولماذا يُبعِد المعبّرُ غيرُ الموفّق التعبيرَ الجيّد؟

درسٌ لد. فهد العصيمي بلا متن رؤيا، افتُتح بسؤال وارد عن التفسير الخاطئ: «يجب إذا كان الإنسان عنده رؤيا أن يبحث عن من يعبرها له ممن يثق بحبه ووده وعلمه ونصحه له»، وشبّه الرؤى بالكنوز: «إذا فتحنا هذه الكنوز قد نفتحها على ناس حاسدين»، ونبّه إلى أنّ «المعبر غير الموفق أحياناً يسهم في إبعاد التعبير الجيد».

المعنى اللغوي لكلمة الرؤيا كنز

الكنزُ في اللغة: المالُ المجموعُ المدَّخَرُ يُخفى ويُصان؛ يقال كَنَزَ الشيءَ إذا ادّخره وستره، وفتحُ الكنز إظهارُه بعد سَتْرِه وبذلُه لمن حضر. وقد جرى د. فهد العصيمي على هذا المعنى مجازاً في الدرس وصرّح بمراده: «أنا أقصد بالكنز هذه الرؤى التي نراها هي بمثابة الكنوز»، فصار «حفظُ الكنز» عنده كتمانَ الرؤيا عمّن لا يُؤمَن، و«فتحُه» عرضَها عليه.

التفسير العام

حلقةٌ لا متنَ رؤيا فيها، افتُتحت بسؤالٍ وارد: «هل عند تفسير الأحلام تفسير خاطئ تقع على ما عبرت عليه شكرا»؛ ثمّ جاء كلامُ د. فهد العصيمي بعده تقريراً لقاعدةٍ ذكر أنّه كرّرها كثيراً: على من تُعرَض الرؤيا، وما الذي يفوت الرائيَ إذا وقعت عند غير أهلها. وعامّةُ عباراته في هذا الدرس بـ«قد» و«أحياناً»، فهي إخبارٌ عن محذورٍ محتمل لا حُكمٌ قاطعٌ على كلّ من عبّر.

أوّلاً — على من يبحث صاحبُ الرؤيا«نحن قلنا كثير كثيرا جدا أنه يجب إذا كان الإنسان عنده رؤيا أن يبحث عن من يعبرها له ممن يثق بحبه ووده وعلمه ونصحه له»؛ فجعل المدارَ على أربعة أوصافٍ مجتمعةٍ في المعبَّر عنده: الحبّ، والوُدّ، والعلم، والنُّصح.

ثانياً — وما يُخشى في مقابل ذلك«أما أن يذهب الإنسان ويعطي رؤيته التي قد يكون فيها أدق التفاصيل عن حياته وقد يكتشفها هذا الإنسان المعبر أو هذه المرأة المعبرة فقد يفجأه أو قد يكون يكيده أو قد يكون يعاديه»؛ فالمخوفُ عنده أنّ متنَ الرؤيا قد يحمل من خصوصيّات الرائي ما يقف عليه من ليس بأمين.

ثالثاً — وتشبيهُ الرؤى بالكنوز«فلذلك ولهذا السبب أرجو أن احنا نحافظ على هذا الكنز، أنا أقصد بالكنز هذه الرؤى التي نراها هي بمثابة الكنوز».

رابعاً — وفتحُ الكنز على حاسد«ونحن إذا فتحنا هذه الكنوز قد نفتحها على ناس حاسدين فيحسدون على ما أنعم الله به علينا من الرؤية الصالحة أو الصادقة».

خامساً — ثمّ أن تطير من الأيدي«وقد أيضا يتسببون في أنها تطير من أيدينا لأن المعبر غير الموفق أحياناً يسهم في إبعاد التعبير الجيد عن إنسان ما من الناس».

سادساً — وعلّةُ ذلك عنده تعدُّدُ المعاني وتفاضلُها«لأن الرؤية أحيانا تكون متعددة المعاني ويكون بعض المعاني أرفع وأجيد وأزين من بعض المعاني»؛ فالرؤيا الواحدة قد تحتمل وجوهاً، وليست الوجوهُ في مرتبةٍ واحدة.

سابعاً — فيُنزَّل المرئيُّ على المعنى الأدنى«فبعض المعبرين بقلة علمه أو عدم ادراكه لمكانه هذا الانسان الرائي قد يوقع تعبير تعبير رؤيه من الرؤى على معنى اقل في حين انها تستحق معنى ارفع»؛ فردّ ذلك إلى سببين: قلّةِ العلم، وعدمِ إدراك مكان الرائي.

ثامناً — ودليلُه الذي ساقه«والرؤيه كما شبهها الرسول عليه الصلاه والسلام في الحديث الذي جاء في سند حسن عند الدارمي: الرؤيا كالطائر يقلب جناحيه يوشك أن يقع فإن عبرته وقع»، ثمّ بيّن وجه الدلالة منه فقال: «والمعنى أنه إذا عبّر على شكل تحتمله الرؤيا، وما تحتمله الرؤيا قد يكون معان متعددة فقد يوقعها المعبر على معنى أقل حظاً وشأناً وشأواً من الحظ والشأن والشأن الذي يستحقه الرأي».

وثمرةُ القاعدة عمليّاً: أنّ الذي يملكه الرائي ليس معنى رؤياه، وإنّما اختيارُ من يفتح عليه كنزَه؛ فليقصد من اجتمعت فيه الأوصافُ الأربعة، وليعلم أنّ إفشاء الرؤيا بتفاصيلها إفشاءٌ لدقيق حاله. والمحذورُ في كلامه وجهان لا وجهٌ واحد: حسدٌ يعقُب فتحَ الكنز على من لا يُؤمَن، وتعبيرٌ غيرُ موفَّق قد يُنزل الرؤيا على «معنى اقل في حين انها تستحق معنى ارفع» — وهذا الثاني قد يقع ممّن لا يُضمر عداوة، إذ ردّه إلى قلّة العلم وعدم إدراك مكان الرائي. وقد صرّح بأنّ ما تحتمله الرؤيا «قد يكون معان متعددة»، فلا يُقنَع من الرؤيا بأوّل وجهٍ يُذكر لها ما دامت تحتمل ما هو أرفع منه.

أقوال المعبّرين

1 قول

تفسير الرؤيا كنز

مشروط بالسياق

تحرير الموقع — خلاصة أقوال المعبّرين

الحكمُ العمليُّ المستفاد: الرؤيا كنزٌ لا يُفتح على كلّ أحد؛ فمن رأى رؤيا فليبحث عمّن يعبّرها له ممّن يثق بحبّه ووُدّه وعلمه ونصحه، ولا يبذل ما فيها من «أدق التفاصيل عن حياته» لمن قد يكيده أو يعاديه، فإنّ فتح الكنز على من لا يُؤمَن قد يجرّ حسداً على ما أنعم الله به من الرؤيا الصالحة. وإذا وقعت الرؤيا عند غير موفَّق، فالمحذور — كما نبّه د. فهد العصيمي بصيغة الاحتمال — أن يُسهم في «إبعاد التعبير الجيد»، فيُنزلها بقلّة علمه أو بعدم إدراكه لمكان الرائي على معنًى أقلّ ممّا تستحقّ؛ لأنّ الرؤيا قد تكون متعدّدة المعاني وبعضُها أرفع من بعض، والتعبيرُ إنّما يقع على «شكل تحتمله الرؤيا».

الأسئلة الشائعة

عندي رؤيا — على من أعرضها؟ وهل أحكيها لأيّ معبِّر؟

جعل د. فهد العصيمي المدارَ على وصفٍ في المعبِّر لا على مجرّد وجوده، فقال: «نحن قلنا كثير كثيرا جدا أنه يجب إذا كان الإنسان عنده رؤيا أن يبحث عن من يعبرها له ممن يثق بحبه ووده وعلمه ونصحه له»، وبيّن ما يُخشى في مقابله: «أما أن يذهب الإنسان ويعطي رؤيته التي قد يكون فيها أدق التفاصيل عن حياته وقد يكتشفها هذا الإنسان المعبر أو هذه المرأة المعبرة فقد يفجأه أو قد يكون يكيده أو قد يكون يعاديه».

لماذا يُقال إنّ الرؤيا كنز؟ وما ضررُ أن يسمعها حاسد؟

صرّح بمراده من التشبيه فقال: «فلذلك ولهذا السبب أرجو أن احنا نحافظ على هذا الكنز، أنا أقصد بالكنز هذه الرؤى التي نراها هي بمثابة الكنوز»، ثمّ ذكر وجه الخطر: «ونحن إذا فتحنا هذه الكنوز قد نفتحها على ناس حاسدين فيحسدون على ما أنعم الله به علينا من الرؤية الصالحة أو الصادقة»، وزاد: «وقد أيضا يتسببون في أنها تطير من أيدينا».

هل يمكن أن يُضيّع المعبِّرُ خيرَ رؤياي وإن لم يقصد إيذائي؟

نبّه إلى ذلك بصيغة الاحتمال فقال: «لأن المعبر غير الموفق أحياناً يسهم في إبعاد التعبير الجيد عن إنسان ما من الناس»، وعلّله بتفاضل الوجوه: «لأن الرؤية أحيانا تكون متعددة المعاني ويكون بعض المعاني أرفع وأجيد وأزين من بعض المعاني»، ثمّ ردّه إلى سببين في المعبِّر: «فبعض المعبرين بقلة علمه أو عدم ادراكه لمكانه هذا الانسان الرائي قد يوقع تعبير تعبير رؤيه من الرؤى على معنى اقل في حين انها تستحق معنى ارفع»، واستدلّ بحديث: «الرؤيا كالطائر يقلب جناحيه يوشك أن يقع فإن عبرته وقع»، وشرحه بأنّ الوقوع إنّما يكون إذا «عبّر على شكل تحتمله الرؤيا».

المصادر

رموز ذات صلة

على من تَقُصّ رؤياك؟ «على أبرعهم وأوثقهم» — ودرسُ ملكِ مصر

قرّر د. فهد العصيمي أنّ الرؤى ثلاثٌ كما في الحديث: أهاويلُ من الشيطان، وما يهمّ به الرجلُ في يقظته، وجزءٌ من ستّةٍ وأربعين جزءاً من النبوّة. وأنّ من رأى ما يفزعه فالسنّةُ ألّا يقصّه. ثمّ أجاب: إذا كان في المجلس أكثرُ من معبّر فـ«الأفضل أن تقصّها على أبرعهم وأوثقهم» — ودليلُه أنّ ملكَ مصر قصّها على معبّري بلده فقالوا: أضغاث أحلام، فلمّا قصّها على يوسف عبّرها فكانت سببَ نجاة.

«ليس هناك دلالة واحدة لرمز واحد» — ومن حصر الرمزَ في معنًى فكلامُه محلُّ استفهام

صدّر د. فهد العصيمي درسَه في رمز السرقة بتقرير منهجه: «أنا أتبنى منهج يقوم على أنه ليس هناك دلالة واحدة لرمز واحد، فالرمز متغير ومعناه مختلف بين إنسان وآخر وبين مهنة وأخرى»؛ ثمّ ساق للرمز الواحد معانيَ متعدّدة، وختم بميزانٍ عمليّ: «فإذا رأيت أنه هناك من يقول لك أن السرقة لها معنى واحد فقل له: كلامك عليه علامة استفهام».

«إذا فسر بشكل خاطئ ارتاحوا لن تقع عليكم» — وإنّما تقع بتعبيرٍ تحتمله

سُئل د. فهد العصيمي: «هل ممكن يقع إذا فسر بشكل خاطئ؟» فطمأن السائل: «لكن إذا فسر بشكل خاطئ ارتاحوا لن تقع عليكم. لا تخافون ولا تتوتروا»، وقيّد الوقوع بما تحتمله الرؤيا: «إذا فسرت بشكل تحتمله قد تقع؛ ليس كل حلم يقع». ثمّ رفع الإطلاق: «قد تقع بعض الرؤى و قد لا تقع»، واستدلّ بأنّ ليلة القدر لم تُحدَّد في عهد النبيّ ﷺ مع ما ورد فيها.

ضوابط التعبير وآداب المعبِّر: لماذا ينفر الناس من علم تعبير الرؤيا؟

درسٌ لد. فهد العصيمي يجعل بعضَ المعبّرين أنفسهم أكبرَ أسباب النفور من علم التعبير، لأنّهم لا يتقيّدون بالضوابط والآداب، فيفزّعون الناس ويحملون الرؤى على السوء وهي تحتمل الخير. واستدلّ بحديث «لا تقصص رؤياك إلا على عالم أو واد أو ناصح»، ووصيّةِ يعقوب، وقولِه لعائشة: اعبروها على الخير.