يبدأ د. فهد العصيمي درسَه في هذا الرمز بحكمٍ لافت: «هذا الرمزُ — شأنُه شأنُ رموزٍ أخرى — ظُلم كثيراً؛ لأنّ الدلالات التي رُبطت به مجملُها دلالاتٌ موغلةٌ في التشاؤم، وموغلةٌ في الكآبة والحزن والعداوة وإذكاءِ العداوة».
ثمّ يقرّر الأصلَ الذي يبني عليه: «الرمزُ ليس له دلالةٌ واحدةٌ ثابتة؛ فدلالاتُ الرموز متغيّرةٌ وديناميكيّة، وليست ثابتةً ستاتيكيّة — يجب أن نتّفق على هذا الشيء. ودلالاتُ الرموز تختلف من زمنٍ إلى آخر، ومن شخصٍ إلى آخر، ومن وظيفةٍ إلى أخرى».
ومأخذُه في العقرب اشتقاقٌ من «العقارب» الزمنيّة — وهي في تقويم أهل الجزيرة آخرُ برد الشتاء الذي يعقبه الربيع؛ يقول: «إذا جاءتنا العقاربُ — أقصد العقاربَ الزمنيّة — قلنا: العقاربُ إذا جاءت فالخيرُ قارب؛ يعني الربيعُ جاءٍ».
فمن ثمّ يقول: «أنا أُعبّر العقاربَ دائماً بالخير المقبل على صاحبه؛ فليصبر وليتحمّل الشدّة التي يعيشها — سواءٌ كانت شدّةً من أهله، أو من أقاربه، أو من وظيفته — وسيأتيه الفرجُ والفرحُ والرزق».
وأمّا السمّ الذي يخرج منها فيجعله «فوائدَ وأموالاً وأرباحاً» — «قد لا تكون بالكثيرة، ولكنّها أرباح».
ويُنكر على نفسه وعلى المعبّرين خلافَ ذلك: «فلماذا أنا — كمفسّرٍ للنصّ وكمعبّرٍ للرؤيا — أُوقع هذا المعنى لهذا الرمز على الشيء المحزن، وأقول: العقربُ إذا رأيتَها فهي تدلّ على كثيرٍ من العداوة والحسد والسحر؟ فهذا الذي أُحذّر منه: خطورةُ إيقاع المعنى، أو أخذِ المعنى من «جوجل» أو من كتب بعض التفسير».
ويُنزّله على أحوال الرائين: «فالعقربُ إذا رأيتَها وأنت متزوّج فنقول: الخيرُ قارب. وإذا رأيتَها وأنت تعاني من العداوة نقول: الخيرُ قارب، أبشِرْ بالخير. وإذا كان عندك مساهماتٌ ماليّةٌ متعثّرة نقول: الخيرُ قارب. وإذا رأيتَ أنّها لدغتك أو قرصتك فنقول: الخيرُ قارب — تفاءلْ»؛ ويكرّر: «أوقِع المعنى على التفاؤل… وما من شدّةٍ إلّا سيأتي بعدها رخاء. تفاءلوا بالخير تجدوه».
وأمّا قتلُها فيفصّله: «إذا رأيتَ أنّك تقتل العقربَ وتذبحها وتقضي عليها، فهذا معناه إزاحةُ مشاكلَ في طريقك، وإزاحةُ عقبات، والتغلّبُ على المنافسات وعلى حسد الحاسد، والتوصّلُ إلى علاجٍ نافع». «فالعقربُ من دلالاتها أنّ هناك علاجاً ينتظرك — لأنّه يُستخرج منها السمّ، والسمُّ يؤخذ منه الكثيرُ من الأدوية».