تفسير الأحلام.نت
الأجر على ما يصيب في المنامحرف اويُسمّى أيضاً: المعاناة في الحلم، الأجر على الكابوس، خالد بن الوليد يفزع في المنام

هل يُؤجَر المرءُ على ما يقاسيه في منامه؟ — وقصّةُ خالد بن الوليد

سُئل د. فهد العصيمي: من يعيش في منامه عذاباً وصراعاً سنين طويلة — أيُؤجَر عليه؟ فقال: «الإنسانُ يُؤجَر على كلّ ما يصيبه في يقظته أو في نومه». واستشهد بحديث بيت الحمد، وبقصّة خالد بن الوليد الذي كان يفزع في منامه حتّى يخرج ومعه السيف، فوصّاه النبيُّ ﷺ بأدعيةٍ مأثورةٍ تُزيل عنه ذلك.

المعنى اللغوي لكلمة الأجر على ما يصيب في المنام

الأجرُ: ثوابُ الصبر على المكروه؛ ومَناطُه المشقّةُ الواقعة، نوماً كانت أو يقظة.

التفسير العام

سألت متّصلةٌ د. فهد العصيمي سؤالاً دقيقاً: «سؤالي عن المعاناة في الحلم: لمّا يعيش الإنسانُ الحدثَ من العذاب والمضايقة والصراع سنين طويلة، كأنّه واقعٌ يعيشه — هل هو مأجورٌ عليه؟»

فقرّر الأصل: «الإنسانُ يُؤجَر على كلّ ما يصيبه في يقظته أو في نومه؛ والله سبحانه وتعالى خلقنا وهو أعلمُ بنا، ولا يوجد إنسانٌ في هذه الدنيا بدون همٍّ وبدون مشاكل — حتّى الأغنياء».

واستشهد بحديث بيت الحمد: «ورد أنّ المؤمن إذا قُبض له ابنٌ طفلٌ صغيرٌ فصبر، قال الله سبحانه وتعالى: قبضتم ثمرةَ فؤاد عبدي؟ … فماذا قال عبدي؟ قالوا: حمِدك واسترجع. قال: ابنوا لعبدي بيتاً في الجنّة وسمّوه بيتَ الحمد».

ثمّ ساق سابقةً في الفزع من المنام: «ذكرتُ لكم جانباً من قصّة الصحابيّ الجليل خالد بن الوليد الذي كان يفزع في المنام، حتّى إنّه يخرج ومعه السيف ويقول: أتوهّم أنّ هناك ناساً أُقاتلهم! — وهذا من شدّة تأثير هذه الأمور التي أفزعته في النوم. فوصّاه الرسولُ صلّى الله عليه وسلّم إلى ما يُزيل عنه هذه الأمور من الأدعية المأثورة».

ثمّ الخلاصة: «فنحن عبادٌ مأجورون على ما يصيبنا من أقدار الله الضارّة، ومأجورون على شكرنا لما يصيبنا من الأمور السارّة».

وفائدةُ الباب أنّها تنقل المكروهَ في المنام من بابِ الخسارة المحضة إلى بابِ الابتلاء المأجور — فمن قاسى في نومه فله أجرُ صبره؛ وهذا يخفّف من وطأة ما قرّره في موضعٍ آخر من أنّ «أثرَ الرؤيا قد يلازم صاحبَه سنين».

ومع ذلك لم يجعل الأجرَ بديلاً عن العلاج: فقصّةُ خالد نفسُها فيها أنّ النبيّ ﷺ عالج فزعَه بالأدعية ولم يكتفِ ببشارة الأجر. فالجمعُ بينهما هو الهدي: احتساب الأجر مع الأخذ بالاحتراز.

أقوال المعبّرين

1 قول

تفسير الأجر على ما يصيب في المنام

خير

تحرير الموقع — خلاصة أقوال المعبّرين

ما يقاسيه المرءُ في منامه من عذابٍ أو صراعٍ مأجورٌ عليه كما يُؤجَر على مصائب اليقظة؛ ومع الاحتساب يُؤخذ بالعلاج — كما وصّى النبيُّ ﷺ خالدَ بن الوليد بأدعيةٍ لفزعه في النوم.

الأسئلة الشائعة

هل أُؤجَر على ما أعانيه في أحلامي؟

نعم؛ قال د. فهد: «الإنسانُ يُؤجَر على كلّ ما يصيبه في يقظته أو في نومه… فنحن عبادٌ مأجورون على ما يصيبنا من أقدار الله الضارّة، ومأجورون على شكرنا لما يصيبنا من السارّة».

وهل وقع الفزعُ من المنام لأحدٍ من الصحابة؟

نعم؛ «كان خالدُ بن الوليد يفزع في المنام حتّى إنّه يخرج ومعه السيف ويقول: أتوهّم أنّ هناك ناساً أُقاتلهم — فوصّاه الرسولُ ﷺ إلى ما يُزيل عنه ذلك من الأدعية المأثورة».

المصادر

رموز ذات صلة

الاحترازُ من الرؤيا الضارّة: «الرؤيا طائرٌ يُقلّب جناحيه يوشك أن يقع»

قرّر د. فهد العصيمي أنّ الاحترازَ يمنع وقوعَ المعنى السيّئ، ودليلُه تشبيهُ النبيّ ﷺ الرؤيا بالطائر: «الرؤيا طائرٌ يُقلّب جناحيه يوشك أن يقع». فالطائرُ قد يقع عليك وقد يطير بعيداً، وشُبِّهت به لأنّه سريعُ الحركة لا يُتوقَّع اتّجاهُه؛ والاحترازُ يجعله يحلّق بعيداً ويقع بعيداً. وشدّد في الرؤى العامّة: إذا استُشفّ أنّ الرؤيا عامّةٌ وهي شَينةٌ ضارّةٌ فالاحترازُ هنا أوجب.

الكوابيسُ المتكرّرة: ثلاثُ خطواتٍ لعلاجها — وتشكُّلُ الجنّ لا يُجزم به

قرّر د. فهد العصيمي أنّ من الناس من تتسلّط عليه الشياطينُ في أحلامه، وأنّ علاج الكوابيس المتكرّرة سهلٌ بثلاث: ألّا ينتبه لتفسيرها ولا يحاول تفسيرها، وأن ينام على وضوء، وأن ينام على جنبه الأيمن. وقرّر قبل ذلك أنّ الجنّ لا يُرى على صورته الحقيقيّة لقوله تعالى ﴿إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ﴾، وأنّه قد يتشكّل بالحيوانات لكن لا يُجزم بأنّ ما رآه الإنسان جنّيّ.

إذا رأيتَ ما يُفزعك فصلِّ ركعتَين: «جامعةٌ للآداب الستّة والاحترازات الستّة»

قرّر د. فهد العصيمي أنّ من رأى ما يُفزعه فليفزع مباشرةً إلى الصلاة: «صلِّ ركعتَين — صلاةُ الركعتَين جامعةٌ للآداب الستّة والاحترازات الستّة التي وجدناها في السنّة»، ومعها التوضّؤ وألّا يحدّث بها أحداً. وأضاف أنّ من تكرّر عليه حلمٌ وقعت أحداثُه المحزنة فليحترز — «فالذي يحذر أفضل من الذي لا يحذر». وربط تحقّقَ الرؤى بصدق الحديث: «أصدقكم رؤيا أصدقكم حديثاً».

مدّةُ الرؤيا ثوانٍ وأثرُها سنوات: «كنتُ أرى الرؤيا فتُمرضني»

علّق د. فهد العصيمي على من وصف رؤياه بأنّها دامت بضع دقائق: «أغلبُ الرؤى ليست بضع دقائق، هي مجموعةٌ من الثواني». ثمّ نبّه على أنّ قِصَر المدّة لا يعني خفّةَ الأثر، واستشهد بقول أبي قتادة: «كنتُ أرى الرؤيا فتُمرضني» — وكان السياقُ رسالةَ من رأى سكرات الموت فلازمه أثرُها عاماً.