تفسير ركعتا الاحتراز
تحرير الموقع — خلاصة أقوال المعبّرين
من رأى ما يفزعه فليصلِّ ركعتَين وليتوضّأ ولا يحدّث بها أحداً — «وبعون الله لا تتحقّق عليك هذه الأحلام المفزعة»؛ ومن حُذِّر برؤيا فهو خيرٌ ممّن اجتاحه القدرُ بلا تحذير.
قرّر د. فهد العصيمي أنّ من رأى ما يُفزعه فليفزع مباشرةً إلى الصلاة: «صلِّ ركعتَين — صلاةُ الركعتَين جامعةٌ للآداب الستّة والاحترازات الستّة التي وجدناها في السنّة»، ومعها التوضّؤ وألّا يحدّث بها أحداً. وأضاف أنّ من تكرّر عليه حلمٌ وقعت أحداثُه المحزنة فليحترز — «فالذي يحذر أفضل من الذي لا يحذر». وربط تحقّقَ الرؤى بصدق الحديث: «أصدقكم رؤيا أصدقكم حديثاً».
جمع د. فهد العصيمي في هذا الباب بين مسألتَين: ما الذي يجعل الرؤى تصدق؟ وما العمل إذا رأى المرءُ ما يكره؟
① صدقُ الحديث وصدقُ الرؤيا: «أصدقكم رؤيا أصدقكم حديثاً — فهناك ارتباطٌ كبيرٌ بين من يريد أن تتحقّق رؤاه وبين صدق الحديث؛ فحينما يكون الإنسانُ صادقَ اللهجة، صادقَ الحديث، صادقَ السريرة، نقيَّ السريرة — فإنّ هذا غالباً تتحقّق رؤاه».
② العملُ عند الرؤيا المفزعة: «ما الإجراء الذي أعمله حينما أُشاهد شيئاً مفزعاً وأخشى أن يتحقّق كما كانت تتحقّق رؤايَ المبشّرة؟ — إذا شاهدتَ شيئاً مفزعاً وارتبتَ منه وخفتَ منه فمباشرةً افزَعْ إلى الصلاة: صلِّ ركعتَين.
صلاةُ الركعتَين جامعةٌ للآداب الستّة والاحترازات الستّة التي وجدناها في السنّة، من خلال تتبّع السنّة النبويّة والأحاديث الواردة في الصحيح أو في المسانيد أو في كتب السنن. فصلِّ ركعتَين، وبعون الله تعالى لا تتحقّق عليك هذه الأحلامُ المفزعة».
③ الحلمُ الذي وقع ثمّ تكرّر: سُئل: «رأيتُ حلماً وحصلت أحداثُه المحزنة، ورأيتُ الآن بعد عدّة سنواتٍ هذا الحلمَ يتكرّر عليّ — فهل معنى هذا أنّها ستتكرّر نفسُ الأحداث؟».
فقال: «هذا سؤالٌ مهمٌّ بالحقيقة. وأنا أقول: إذا عرف الإنسانُ من خلال الخبرة برموزه بعضَ المعاني التي تصاحب هذه الرموز، وعرف أنّ هذه المعاني سيّئة — فالمطلوبُ منه أن يحترز مباشرةً؛ لأنّ الإنسان الذي يحذر أفضل من الإنسان الذي لا يحذر».
وزاد وجهاً لطيفاً في النعمة: «هناك بعضُ الناس تأتيهم وتجتاحهم أقدارُ الله بدون تحذير؛ ومن عنده التحذير — من يُحذَّر بالرؤيا المحذِّرة — هذا أفضلُ ممّن لم يُحذَّر».
ثمّ العمل: «فإذا رأيتَ حلماً ورابك منه شيءٌ أو توجّستَ منه خيفةً فافزَعْ مباشرةً إلى الاحترازات: وصلِّ ركعتَين، وتوضّأ، ولا تُحدِّثْ بهذه الأحلام أحداً».
فاجتمع في جوابه ثلاثةُ أعمال: الصلاة، والوضوء، والكتمان — وهي من الآداب الواردة في السنّة لمن رأى ما يكره؛ وأضاف إليها أصلاً وقائيّاً هو صدقُ الحديث الذي به تصدق الرؤى ابتداءً.
تحرير الموقع — خلاصة أقوال المعبّرين
من رأى ما يفزعه فليصلِّ ركعتَين وليتوضّأ ولا يحدّث بها أحداً — «وبعون الله لا تتحقّق عليك هذه الأحلام المفزعة»؛ ومن حُذِّر برؤيا فهو خيرٌ ممّن اجتاحه القدرُ بلا تحذير.
قال د. فهد: «افزَعْ مباشرةً إلى الصلاة، صلِّ ركعتَين — صلاةُ الركعتَين جامعةٌ للآداب الستّة والاحترازات الستّة التي وجدناها في السنّة»، ومعها الوضوء وألّا تُحدِّث بها أحداً.
لا يلزم؛ لكنّ المطلوب الاحترازُ مباشرةً — «فالإنسان الذي يحذر أفضل من الذي لا يحذر»، ومن حُذِّر بالرؤيا المحذِّرة خيرٌ ممّن اجتاحته الأقدارُ بلا تحذير.
صدقُ الحديث؛ «أصدقكم رؤيا أصدقكم حديثاً» — «فحينما يكون الإنسانُ صادقَ اللهجة صادقَ السريرة نقيَّ السريرة فإنّ هذا غالباً تتحقّق رؤاه».
قرّر د. فهد العصيمي أنّ الاحترازَ يمنع وقوعَ المعنى السيّئ، ودليلُه تشبيهُ النبيّ ﷺ الرؤيا بالطائر: «الرؤيا طائرٌ يُقلّب جناحيه يوشك أن يقع». فالطائرُ قد يقع عليك وقد يطير بعيداً، وشُبِّهت به لأنّه سريعُ الحركة لا يُتوقَّع اتّجاهُه؛ والاحترازُ يجعله يحلّق بعيداً ويقع بعيداً. وشدّد في الرؤى العامّة: إذا استُشفّ أنّ الرؤيا عامّةٌ وهي شَينةٌ ضارّةٌ فالاحترازُ هنا أوجب.
قرّر د. فهد العصيمي أنّ من الناس من تتسلّط عليه الشياطينُ في أحلامه، وأنّ علاج الكوابيس المتكرّرة سهلٌ بثلاث: ألّا ينتبه لتفسيرها ولا يحاول تفسيرها، وأن ينام على وضوء، وأن ينام على جنبه الأيمن. وقرّر قبل ذلك أنّ الجنّ لا يُرى على صورته الحقيقيّة لقوله تعالى ﴿إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ﴾، وأنّه قد يتشكّل بالحيوانات لكن لا يُجزم بأنّ ما رآه الإنسان جنّيّ.
سُئل د. فهد العصيمي: أحلامي أتفاءل بها لكنّي لا أعبّرها — فهل تقع إن لم أعبّرها؟ فأجاب بالتفصيل: الرؤيا المفرحة الأفضل أن يُسأل عنها استبشاراً وتفاؤلاً، لينظر المعبّرُ في أيّ معانيها أوفى وأجمل وأفضل فيضعها على المعنى الأوفق بهذا الإنسان؛ وأمّا إذا كان حلماً مفزعاً فالسنّةُ كتمُه وعدمُ البحث عن تعبيره والاحترازُ عنه.
قرّر د. فهد العصيمي أنّ من الناس من إذا نام كانت روحُه في مرحلة صفاءٍ فيستقبل الإشارات الجيّدة من خلال الرؤيا، ومنهم من عليه تشويش. وردّ على من يقول «أنا لا أرى رؤى صالحة» بقوله تعالى ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ﴾ — فالأمرُ راجعٌ إلى إصلاح النفس.
سُئل د. فهد العصيمي: هل يقع ما يفسّره الإنسانُ لنفسه؟ فقال: «ما هو لازم الرؤيا تُعبَّر عند معبّر؛ فأحياناً الإنسانُ يُوقِع التعبير على نفسه». ثمّ نهى عن الاستعجال بالمعاني السيّئة: «فمثلاً بعضُ الناس لمّا يشوف أمواتاً يقول: أوه، أكيد أنا بموت، أو أكيد بمرض، أو أكيد يبي ياخذني — هذا إيقاعُ الشرّ على تعبير الرؤى مذموم وأنا لا أنصح فيه. إيّاك أن تُوقِع الشرّ على نفسك من خلال التشاؤم».
سُئل د. فهد العصيمي: هل يمكن للشيطان أن يجعل الإنسانَ يحلم بأشياءَ تخيفه في شهر رمضان؟ فقال: «نعم ممكن؛ والتصفيدُ في الحقيقة لمَرَدة الجنّ — منْعُهم من أذيّة المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات في هذا الشهر لا يمنع أن يرى الإنسانُ بعضَ الأحلام المفزعة، لكنّها تقلّ ولا شكّ».