تفسير عرض الرؤيا
تحرير الموقع — خلاصة أقوال المعبّرين
الرؤيا السارّة يُسأل عنها استبشاراً ليضعها المعبّرُ على المعنى الأوفق؛ والحلمُ المفزع السنّةُ كتمُه وترك البحث عن تعبيره والاحترازُ عنه.
سُئل د. فهد العصيمي: أحلامي أتفاءل بها لكنّي لا أعبّرها — فهل تقع إن لم أعبّرها؟ فأجاب بالتفصيل: الرؤيا المفرحة الأفضل أن يُسأل عنها استبشاراً وتفاؤلاً، لينظر المعبّرُ في أيّ معانيها أوفى وأجمل وأفضل فيضعها على المعنى الأوفق بهذا الإنسان؛ وأمّا إذا كان حلماً مفزعاً فالسنّةُ كتمُه وعدمُ البحث عن تعبيره والاحترازُ عنه.
وردت على د. فهد العصيمي رسالةٌ تقول: «أنا أحلامي أتفاءل بها لكن لا أُعبّرها — هل تقع إذا لم أُعبّرها؟ أُحبّ أن أُخلّيها في نفسي».
فجوابُه مفصَّلٌ على حال الرؤيا:
① الرؤيا المفرحة: «الرؤيا المفرحة الأفضلُ أن يُسأل عنها — استبشاراً وتفاؤلاً — لينظر في أيِّ معانيها أوفى وأجمل وأفضل، فيضعها المعبّرُ إن شاء الله تعالى على المعنى الأوفق بهذا الإنسان».
ففائدةُ السؤال عندئذٍ ليست معرفةَ المجهول، بل تعيينُ أحسن الوجوه المحتملة — وهو نفسُه قولُه: «يحاول إيقاعَها على المعنى الذي فيه التفاؤل إن كان المعنى يحتمله».
② الحلم المفزع: «وأمّا إذا كان حلماً مفزعاً فالسنّةُ كتمُه، وعدمُ البحث عن تعبيره، والاحترازُ عنه».
فجعل الكتمانَ سنّةً لا مجرّدَ رأي — عملاً بأمر النبيّ ﷺ من رأى ما يكره ألّا يُحدّث به أحداً؛ وقرن به ترك البحث عن التعبير، لأنّ التعبير إيقاع، والاحترازَ، وهو أصلٌ قرّره في موضعه.
وحاصلُ الجواب أنّ السؤال عن الرؤيا ليس مطلوباً لذاته: فهو مستحبٌّ في السارّة لتُوضَع على أوفق معانيها، ومنهيٌّ عنه في المفزعة لئلّا تُوقَع. ولذلك لا يُقال إنّ الرؤيا لا تقع إلّا بالتعبير مطلقاً؛ وإنّما التعبيرُ سببٌ من أسباب الوقوع، فيُتوقّى في المكروه ويُلتمَس في المحبوب.
تحرير الموقع — خلاصة أقوال المعبّرين
الرؤيا السارّة يُسأل عنها استبشاراً ليضعها المعبّرُ على المعنى الأوفق؛ والحلمُ المفزع السنّةُ كتمُه وترك البحث عن تعبيره والاحترازُ عنه.
التعبيرُ سببٌ من أسباب الوقوع لا موجِبٌ له؛ ولذلك قال د. فهد: المفرحةُ الأفضل أن يُسأل عنها لتوضع على المعنى الأوفق، والمفزعةُ السنّةُ كتمُها وعدمُ البحث عن تعبيرها.
«لينظر في أيِّ معانيها أوفى وأجمل وأفضل، فيضعها المعبّرُ على المعنى الأوفق بهذا الإنسان» — فالسؤالُ لتعيين أحسن الوجوه المحتملة، لا لكشف مجهول.
قرّر د. فهد العصيمي أنّ الاحترازَ يمنع وقوعَ المعنى السيّئ، ودليلُه تشبيهُ النبيّ ﷺ الرؤيا بالطائر: «الرؤيا طائرٌ يُقلّب جناحيه يوشك أن يقع». فالطائرُ قد يقع عليك وقد يطير بعيداً، وشُبِّهت به لأنّه سريعُ الحركة لا يُتوقَّع اتّجاهُه؛ والاحترازُ يجعله يحلّق بعيداً ويقع بعيداً. وشدّد في الرؤى العامّة: إذا استُشفّ أنّ الرؤيا عامّةٌ وهي شَينةٌ ضارّةٌ فالاحترازُ هنا أوجب.
ردَّ د. فهد العصيمي دعوى تُعمَّم في المنتديات: أنّ من رأى أنّه يصلّي خلف ميّتٍ فمعناه أنّه سيموت ويلحق به. وقال لقائلها: «أحسن الله عزاءك في نفسك إن كنتَ قلتَ هذا المعنى وفجّعتَ وفزّعتَ المسلمين». وقرّر أنّ الأحلام تختلف من إنسانٍ لآخر ومن وقتٍ لآخر، وأنّ الواجب إيقاعُ المعنى على ما يسرّ؛ فالرائي «بحث عن جهةٍ أمينةٍ على رؤياه وأعطاك أغلى أسراره — فلا تفجعه بنفسه ولا تفزّعه».
عرّف ابنُ القيّم الرؤيا بأنّها «أمثالٌ مضروبةٌ يضربها المَلَكُ الموكَّل بالرؤيا ليستدلّ الرائي بها على نظيرها فيعبر منه إلى شبهه». ونقل ابنُ حجر عن الحكيم الترمذي أنّ المَلَك ينسخ من اللوح المحفوظ فيضرب لكلٍّ على قصّته مثلاً. واختار المازريُّ — وعليه أهلُ السنّة — أنّ الله يخلق في قلب النائم اعتقاداتٍ يجعلها علامةً على أمورٍ يخلقها بعدُ، كما جعل الغيمَ علامةً على المطر وقد يتخلّف.
قرّر د. فهد العصيمي أنّ من الناس من تتسلّط عليه الشياطينُ في أحلامه، وأنّ علاج الكوابيس المتكرّرة سهلٌ بثلاث: ألّا ينتبه لتفسيرها ولا يحاول تفسيرها، وأن ينام على وضوء، وأن ينام على جنبه الأيمن. وقرّر قبل ذلك أنّ الجنّ لا يُرى على صورته الحقيقيّة لقوله تعالى ﴿إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ﴾، وأنّه قد يتشكّل بالحيوانات لكن لا يُجزم بأنّ ما رآه الإنسان جنّيّ.
قرّر د. فهد العصيمي — بعد حديث المبشّرات — أنّ الرؤيا هي الطريق الوحيد المأذون به شرعاً ليتعرّف الإنسان على شيءٍ ممّا له علاقةٌ بالغيب؛ ولا يجوز اختراقُ الغيب بالودَع ولا قراءة الكفّ ولا الفنجان ولا السحر ولا الكهانة ولا التنجيم ولا الخطّ على الرمل. واستشهد بحديث الدارميّ: «الرؤيا طائرٌ يُقلّب جناحيه يوشك أن يقع، فإن عبّرتَه وقع وإن لم تُعبّره أوشك أن يقع».
قرّر د. فهد العصيمي أنّ من رأى ما يُفزعه فليفزع مباشرةً إلى الصلاة: «صلِّ ركعتَين — صلاةُ الركعتَين جامعةٌ للآداب الستّة والاحترازات الستّة التي وجدناها في السنّة»، ومعها التوضّؤ وألّا يحدّث بها أحداً. وأضاف أنّ من تكرّر عليه حلمٌ وقعت أحداثُه المحزنة فليحترز — «فالذي يحذر أفضل من الذي لا يحذر». وربط تحقّقَ الرؤى بصدق الحديث: «أصدقكم رؤيا أصدقكم حديثاً».
سُئل د. فهد العصيمي: هل يقع ما يفسّره الإنسانُ لنفسه؟ فقال: «ما هو لازم الرؤيا تُعبَّر عند معبّر؛ فأحياناً الإنسانُ يُوقِع التعبير على نفسه». ثمّ نهى عن الاستعجال بالمعاني السيّئة: «فمثلاً بعضُ الناس لمّا يشوف أمواتاً يقول: أوه، أكيد أنا بموت، أو أكيد بمرض، أو أكيد يبي ياخذني — هذا إيقاعُ الشرّ على تعبير الرؤى مذموم وأنا لا أنصح فيه. إيّاك أن تُوقِع الشرّ على نفسك من خلال التشاؤم».
سُئل د. فهد العصيمي: هل لرؤية معبّر الرؤيا في المنام دلالة؟ فقال: «قد يكون رؤيةُ إنسانٍ لمعبّر الرؤيا في المنام دلالةً على أنّه سيرى رؤيا وسيسأل عنها، أو أنّه سيتابع برنامجاً لأحد معبّري الرؤيا».