يُنكر د. فهد العصيمي أن تكون رؤيةُ الجنّ في المنام دليلاً على ما يُفزع الناسَ منه، ويقول: «الجنُّ في الأحلام لا تدلّ على أشياءَ روحيّةٍ ولا سحرٍ ولا عينٍ ولا مسٍّ أبداً»؛ ويُقرّر قبل ذلك: «تعرفون أنّ الأحلام دائماً ليس لها معنىً واحد — رموزُ الأحلام متنوّعةُ الدلالة».
ثمّ يستخرج له ثمانيةَ معانٍ، كلُّها من اشتقاق مادّة «ج ن ن» وأصلِها السَّتْر:
① الاستعدادُ للصوم — «الرسولُ ﷺ يقول: الصومُ جُنّة؛ لاحظ كيف اشتُقّ المعنى من الجُنّة! فلمّا ترى الجنَّ فمعناها أنّك مقبلٌ على صومٍ وعلى شهر الصيام».
② صدقةُ السرّ — «أنّك صاحبُ صدقةِ سرٍّ تُخفيها… فأنت مقبلٌ على صدقاتٍ بالسرّ؛ بارك الله لك في مالك».
③ سفرٌ سريع — «تروح وترجع بسرعة… وتنسلّ بسرعة»؛ وربّما مكانٌ «يُجنّن» أي يأخذ العقل من حُسنه.
④ زوالُ همٍّ عمّن جنى — «نشتقّ من الجنّ: الجناية؛ فمن تعدّى على أحدٍ أو افترى عليه… قد يُعفى عنه أو يتنازلون عنه — لكن لا تعُد لها».
⑤ زوالُ الأعراض الروحيّة — «ربّما يقول: تجنّيتُ من هذه الأعراض، جنّنتني! فهذه الأعراضُ ستطير عنك بلا رجعة — وربّما بسبب القرآن وبركته والرقيةِ النافعة».
⑥ الحملُ للمتزوّجات وإخفاؤه عن المقرَّبات — «لاحظ: جنينٌ مشتقٌّ من الاستتار».
⑦ مكانٌ في الصحراء كلُّه شجر — «جَنينة؛ والجَنينةُ يعني حديقة».
⑧ عرْضُ موضوعٍ وظيفيٍّ على لجان — «لاحظ كلمة «لجان» واشتقاقَها من «الجانّ»؛ فيُدرَس ثمّ تخرج النتائجُ مبشّرةً».
ويُعلّل حملَه الرمزَ كلَّه على البشارة بالموسم: «ولماذا مبشّرة؟ لأنّها رُئيت في هذا الوقت شديد البرودة».