المرض المزمن وكثرة الأحلام المفزعة: لا تلتفت إليها
والدتي مريضةٌ منذ سنين وأجرت الفحوصَ كلَّها فأكّدوا سلامتَها، وصارت تشكو كثرةَ الأحلام المفزعة، فهل نلتفت إليها ونبحث عن تفسيرها؟
عرض الشيخ رسالةً عن والدةٍ أُجريت لها الفحوصُ كلُّها فأُكِّدت سلامتُها وهي تشكو كثرةَ الأحلام، فقرّر أنّ الحالات المرضية المزمنة التي لا تجد علاجاً شافياً تورث اليأسَ ثمّ القنوط، فيجد الشيطانُ فرصته فيدخل على المريض من باب أحلامه بالمفزعات؛ ونصيحتُه ألّا يلتفت إليها وأن يصرف وقته إلى طلب العلاج النافع.
التفصيل
في ختام الحلقة عرض الدكتور فهد العصيمي رسالةً واردةً نصُّها: «الرجاء الرد السريع والدتي تشتكي من شيء يشيل معدتها وأرحامها وارتجاج في الرأس وإذا جت تنام يصحيها من النوم ذهبت إلى مستشفى ومستوصف أهلي وأجرت جميع الفحوصات وأكدوا سلامتها وتشتكي من كثرة الأحلام». فلم تُذكَر في الرسالة رؤيا بعينها، ولم يعبِّر الشيخُ منها شيئاً، بل صرف صاحبَها من باب التعبير إلى باب العلاج، وقرَّر في ذلك قاعدتَه على أمرَين:
أوّلاً — «غالبا الحالات المرضية المزمنة التي لا تجد حلا شافيا و... واضحا من الطب الحديث غالبا تسبب للإنسان اليأس ومن ثم القنوط ومن ثم يجد الشيطان فرصته في الدخول من خلال هذا اليأس والقنوط إلى الإنسان من خلال أحلامه فيصور له الكثير من الأحلام المفزعة»
(وقد وقع في المسموع تلعثمٌ بين قوله «حلا شافيا» وقوله «واضحا من الطب الحديث»، فأُثبت اللفظُ كما ورد من غير ترميم.)
ثانياً — «نصيحتي ألا تلتفت للأحلام خاصة إذا كنت تعيش حالة مرضية مزمنة لا تلتفت للأحلام توكل على الله سبحانه وتعالى وكرس وركز وقتك في البحث عن علاج نافع»
ثمّ عقَّب على قوله «إذا لم تجد العلاج عند الطب الحديث» بحديث النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: «إنه ما من داء إلا وأنزل الله له دواء علمه من علمه، وجهله من جهله».
ومأخذُ القاعدة أنّ كثرةَ الأحلام المفزعة عند صاحب المرض المزمن عَرَضٌ من حاله لا رسالةٌ تُقرَأ؛ فمنشؤها اليأسُ والقنوط اللذان يفتحان للشيطان باباً على النائم، وما كان من هذا الجنس فلا يُطلب له تأويلٌ ولا يُبنى عليه شيء، وإنّما يُصرَف الوقتُ إلى السبب النافع: التوكّل على الله وطلبُ الدواء الذي جعله الله لكلّ داء.
الأدلّة
1 دليلإنه ما من داء إلا وأنزل الله له دواء علمه من علمه، وجهله من جهله
أخرجه أحمد في المسند من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه بنحوه؛ وأصلُه في صحيح البخاري، كتاب الطبّ، باب ما أنزل الله داءً إلا أنزل له شفاءً، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه بلفظ: «ما أنزل الله داءً إلا أنزل له شفاءً»حديث صحيح
فماذا تفعل؟
- إذا كنت أو كان قريبُك في حالةٍ مرضيّةٍ مزمنةٍ وكثُرت عليه الأحلامُ المفزعة، فلا تجعلها مادّةَ بحثٍ وتأويل؛ اقطع الالتفاتَ إليها ولا تعرضها على معبِّر.
- اصرف الوقتَ الذي يذهب في تتبّع الأحلام إلى البحث عن علاجٍ نافع، ولا تقنط إن لم تجده عند الطبّ الحديث.
- عالج البابَ الذي دخل منه الفزع: اليأس والقنوط؛ بالتوكّل على الله وإحسان الظنّ به.
- إن كان الشكوُ في اليقظة لا في المنام — كالمخاوف والفزع عند النوم — فمَحلُّه الطبيبُ أو المختصّ النفسيّ، لا معبِّرُ الرؤى.
في الباب نفسه: أحكامٌ ومحاذير
- ما حكم من يدّعي رؤيا لم يرَها؟
- هل يجوز أن أبني على رؤيا طلاقاً أو تُهمةً أو تركَ عمل؟
- رأيتُ ميّتاً يُخبرني بشيء — هل ما يقوله حقّ؟
- هل رفضُ الفتاة للخُطّاب أو تأخّرُ الزواج دليلٌ على مسٍّ عاشقٍ أو سحر؟
- هل يصحّ أن يطلب الراقي من المريض أن يتخيّل أشخاصاً وهو مستيقظ؟
- هل يصحُّ أن يجزم لي المعبِّر بأنّ في بطني ذكراً أو أنثى اعتماداً على رؤيا؟
- هل يجوز أن أُثبت حكماً شرعيّاً بمنام؟ وإذا رأيتُ النبيَّ ﷺ في المنام يأمرني بعملٍ، هل أنفّذه؟
- ابني مات بحادث — هل هو شهيد؟ وهل تدلّ الرؤيا على ذلك؟
- زوجي يضربني وهو نائمٌ لا يشعر — ما تفسير هذا الحلم؟
- أعاني من الكوابيس والجاثوم — ما العمل؟ وهل لفصيلة الدم أثر؟
- تتعثّر أموري وتتوالى عليّ المنامات المزعجة — أهو سحر؟
- أرقي نفسي منذ مدّةٍ وكثرت عليّ الأحلام — هل أُعبّرها؟
- أوصاني ميّتٌ في المنام بوصيّة — هل يلزمني تنفيذها؟