تفسير الأحلام.نت
أحكامٌ ومحاذير

«من أخذها بقصد إتلافها أتلفه الله» — الدَّينُ سبباً شرعيّاً للابتلاء

تتعثّر أموري وتتوالى عليّ المنامات المزعجة — أهو سحر؟

تعقيباً على كلامٍ سابقٍ له في الابتلاءات، بيّن د. فهد العصيمي أنّ من أسبابها الشرعيّة المماطلةَ في الدَّين، واحتجّ بحديث: «من أخذ أموال الناس بقصد أدائها أدّى الله عنه، ومن أخذها بقصد إتلافها أتلفه الله»؛ ثمّ نبّه أنّ الكلام في «الذي يستدين وهو مضمرٌ عدم الوفاء» لا في الدَّين نفسِه — فقد مات النبيُّ ﷺ ودرعُه مرهونة.

التفصيل

عقّب د. فهد العصيمي على كلامٍ سابقٍ له فقال: «تكلّمتُ عن الابتلاءات، وقلتُ إنّ الله سبحانه وتعالى قد يبتلي الإنسان بأسبابٍ شرعيّة: لمماطلته، لعدم تسديده ديونَه، لاستعجاله، لاجترائه على المعاصي».

ثمّ ساق الحجّة: «قال صلّى الله عليه وسلّم: من أخذ أموال الناس بقصد أدائها أدّى الله عنه، ومن أخذها بقصد إتلافها أتلفه الله».

وفسّر الجزاء تفسيراً محسوساً: «ما معنى أتلفه الله؟ يعني يتلفك الله سبحانه وتعالى، يُبطلك، يُهلكك، يُفسد مشاريعك، يُفسد طموحاتك، يقضي على أملاكك».

ثمّ حوّل الخطابَ إلى مراجعة النفس: «فتّش عن نفسك: هل أنت سالمٌ من هذا الحديث؟ هل أنت قد أخذتَ أموال الناس بقصد الأداء؟ فالله يؤدّي عنك»؛ «المعادلةُ بسيطة: إن كنتَ قد أخذتَها وأنت ناوٍ على السداد — ترى الله يعينك».

وحسم شبهةً قد تُفهم من كلامه — أنّ الاستدانة في نفسها مذمومة — فقال: «الرسولُ صلّى الله عليه وآله وسلّم مات ودرعُه مرهونةٌ عند يهوديّ… مقابل شيءٍ بسيطٍ من الشعير»، ثمّ حرّر محلَّ النزاع: «نحن نتكلّم عن قضيّة الشخص الذي يستدين ويتسلّف ويقترض وهو مضمرٌ عدمَ الوفاء — هذا ما نتكلّم عنه؛ احذر أن تكون من هذا الصنف».

وموقعُ هذا من علم التعبير أنّه من أبواب البحث عن السبب التي يفزع إليها المفسّر حين يشكو إليه الرائي تعثّراً متّصلاً وضيقاً لا ينكشف؛ فبدل أن يُحال الأمرُ إلى عينٍ أو سحرٍ أو رؤيا مفزعة، يُوجَّه صاحبُه إلى مظلمةٍ في ذمّته قد تكون هي البابَ. وهو نظيرُ صنيعه حين ردّ خصمَ الكفيل من راتب الأجير إلى «التعدّي على حقوق الأجير»: فالحقوقُ عنده تُقدَّم على الرقى.

الأدلّة

3 دليل

فماذا تفعل؟

من تعثّرت مشاريعُه وتوالى عليه الضيق فليفتّش عن مظلمةٍ في ذمّته قبل أن يُحيل أمرَه إلى عينٍ أو سحر؛ «فمن أخذها بقصد إتلافها أتلفه الله» — والذمُّ للمضمِر عدمَ الوفاء لا للدَّين نفسِه.

في الباب نفسه: أحكامٌ ومحاذير