لا يُقطَع بجنس الجنين من الرؤيا
هل يصحُّ أن يجزم لي المعبِّر بأنّ في بطني ذكراً أو أنثى اعتماداً على رؤيا؟
درسٌ يقرّر فيه الشيخ فهد العصيمي أنّ أحداً لا يستطيع القطعَ بجنس الجنين من الرؤيا، وينكر على من يحلف على ذلك، ويطلب من المعبّرين تعليقَ البشارة على صدق الرؤيا وختمَها بـ«والله أعلم»، ويذكّر بأنّ الأشعّة نفسها قد تُخفق، فيبقى الأمر من علوم الغيب.
التفصيل
كلمةٌ قصيرة افتتحها المفسّر وختمها بالمعنى نفسه، وصرّح في آخرها بأنّها الرسالةُ التي أراد إيصالَها، فقال: «ليس هناك أحد يستطيع أن يقطع بجنس الجنين من خلال الرؤيا»، ووجّه الخطابَ إلى السائلات فقال: «أرجو ألا تقع ضحية من يبالغ في هذا».
ثمّ وصف صورةَ المبالغة التي أنكرها، وهي أن يحلف المعبّر على ما يقول، فقال: «والبعض للأسف يقسم يقول: والله العظيم أنه في بطنك كذا وكذا وكذا»، وقابَلها بالأدب الذي يطلبه من أهل هذا الفنّ رجالاً ونساءً: «أرجو من المعبر والمعبِّرات أن يلتزم بآداب الشرع فيقول: إن صدقت رؤاكم والله أعلم فإنكم إن شاء الله ترزقون بكذا وكذا ويختم بقول والله أعلم». فالبشارةُ عنده تُصاغ معلَّقةً على صدق الرؤيا، مقرونةً بالمشيئة، مختومةً بردّ العلم إلى الله.
ونبّه على أثر هذا الجزم في نفس السامع؛ فذكر أنّ الرجل يَعشَم ويصدّق أنّ في بطن زوجته ذكراً، حتى إذا ذهب إلى المستشفى وولدت فقالت له الممرّضاتُ إنّها بنتٌ انصدم.
ثمّ انتقل إلى أنّ الخطأ لا يقع في التعبير وحده، فساق قصّةَ امرأةٍ يعرفها شخصيّاً أخبرتها الطبيبةُ بالأشعّة أنّ حملَها أنثى، فلمّا ولدت جاؤوها بالمولود وإذا هو ذكر، فأنكرت أن يكون لها حتى أُخبرت أنّه مولودها. وعلّل ذلك بقوله: «أحيانا حتى الأشعة تُخفِق في الكشف على جنس الجنين لأن العضو الذكري أحياناً يكون غير ظاهر في الشاشة».
ومأخذُ القاعدة أنّ هذا الأمر لم يخرج بعدُ عن حيّز ما استأثر الله بعلمه، فلا تُنزَّل الرؤيا ولا الجهازُ منزلةَ القاطع فيه؛ قال: «يظل هذا من علوم الغيب». وموضعُ التسجيل الذي قرّر فيه أنّ الأجهزة ليست قطعيّةَ الدلالة مضطربُ اللفظ فيما نُقل، فلم يُنقل منه هنا إلا ما استبان.
فماذا تفعل؟
- إن رأيتِ في حملك رؤيا فلا تبني عليها جزماً بذكرٍ ولا أنثى، ولا تُرتِّبي عليها اسماً ولا شراءَ جهازٍ ولا إعلاناً بين الأهل.
- إن حلف لك معبِّرٌ بالله أنّ في بطنك كذا فاعلم أنّه تجاوز حدَّه، ولا يلزمك تصديقُ يمينه في أمرٍ من الغيب.
- إن كنتَ معبِّراً فالتزم الصيغة التي ذكرها: البشارةُ معلَّقةٌ على صدق الرؤيا، مقرونةٌ بالمشيئة، مختومةٌ بقول «والله أعلم».
- لا تجعل الأشعّة نفسها قاطعةً؛ فقد تُخفق، فأبقِ توقُّعك مفتوحاً إلى حين الولادة كي لا تقع في الصدمة.
في الباب نفسه: أحكامٌ ومحاذير
- ما حكم من يدّعي رؤيا لم يرَها؟
- هل يجوز أن أبني على رؤيا طلاقاً أو تُهمةً أو تركَ عمل؟
- رأيتُ ميّتاً يُخبرني بشيء — هل ما يقوله حقّ؟
- هل رفضُ الفتاة للخُطّاب أو تأخّرُ الزواج دليلٌ على مسٍّ عاشقٍ أو سحر؟
- هل يصحّ أن يطلب الراقي من المريض أن يتخيّل أشخاصاً وهو مستيقظ؟
- هل يجوز أن أُثبت حكماً شرعيّاً بمنام؟ وإذا رأيتُ النبيَّ ﷺ في المنام يأمرني بعملٍ، هل أنفّذه؟
- والدتي مريضةٌ منذ سنين وأجرت الفحوصَ كلَّها فأكّدوا سلامتَها، وصارت تشكو كثرةَ الأحلام المفزعة، فهل نلتفت إليها ونبحث عن تفسيرها؟
- ابني مات بحادث — هل هو شهيد؟ وهل تدلّ الرؤيا على ذلك؟
- زوجي يضربني وهو نائمٌ لا يشعر — ما تفسير هذا الحلم؟
- أعاني من الكوابيس والجاثوم — ما العمل؟ وهل لفصيلة الدم أثر؟
- تتعثّر أموري وتتوالى عليّ المنامات المزعجة — أهو سحر؟
- أرقي نفسي منذ مدّةٍ وكثرت عليّ الأحلام — هل أُعبّرها؟
- أوصاني ميّتٌ في المنام بوصيّة — هل يلزمني تنفيذها؟