تفسير الأحلام.نت
آداب الرؤيا وقصُّها

التوفيق بين كتم الرؤيا المكروهة وطلب تعبيرها

كيف أوفّق بين النهي عن التحدّث بالرؤيا المكروهة وبين طلبي تفسيرها؟ وكيف أعرف أنّ رؤياي حسنةٌ أو غير حسنة قبل أن أسأل عنها؟

سؤالٌ ورد إلى د. فهد العصيمي عن التوفيق بين النهي عن التحدّث بالرؤيا المكروهة وبين طلب تفسيرها، فقرّر أنّ سننَ الرؤيا الحسنة ثلاثٌ: أن يعبّرها ويستبشر بها ويحمد الله عليها، وأنّ المكروهة السنّة فيها الكتم؛ ثمّ عرَض للمَطَبّ: كيف يفرّق الرائي بينهما قبل أن يسأل؟ فردّ الأمر إلى سنّة ألّا تُقصّ الرؤيا إلا على عالمٍ أو ناصحٍ أو وادّ.

التفصيل

هذه فقرةٌ من الحلقة لا رؤيا فيها ولا رائيَ يُسأل؛ إنّما هي جوابٌ عن رسالةٍ وصلت إلى البرنامج، نقلها المفسّرُ بلفظه فقال: «نعم هذه رسائل الحقيقة وصلت تقول كيف التوفيق بين الحديث الشريف في النهي عن التحدث بالرؤية المكروهة وطلب التفسير». ومحصولُ الإشكال أنّ السنّة أمرت بكتم الرؤيا المكروهة، والناسُ يسألون عن تفسير رؤاهم، فكيف يجتمع الأمران؟

وهذا نصُّ ما أجاب به، مرتّباً على أربعة مواضع:

١ — فرّق أوّلاً بين البابين، فجعل طلبَ التفسير في باب الرؤيا الحسنة، وعدَّ سننَها ثلاثاً: «طلب التفسير يا حبيبي أو يا أخي السائل للرؤية الحسنة الرسول صلى الله عليه وسلم من السنن التي أخبر... أخبرنا بها بخصوص الرؤية الحسنة أن يعبرها الإنسان وأن يستبشر بها ويحمد الله عليها ثلاث سنن». وما بين «أخبر» و«أخبرنا» في هذا النصّ إعادةٌ من المتكلّم للفظه في التسجيل، وليست حذفاً في النقل.

٢ — ثمّ ذكر حكمَ الشقّ الآخر: «أما الرؤية المكروهة أو المحزونة التي تفزع فالسنة فيها الكتم».

٣ — ثمّ أورد المَطَبَّ الذي يقع فيه كثيرٌ من السائلين، وهو أنّ الرائي لا يدري بأيّ البابين رؤياه قبل أن يسأل: «لكن هنا سؤال مهم ويسألني عنه كثير كيف أعرف وأفرق أن رؤيتي حسنة أو أن رؤيتي غير حسنة فهنا يقع في المطب هذا الكثير ممن يسأل عن رؤية حسنة ناس يحسدونه في الخير، أو يسأل عن رؤية مكروهة ناس يفزعونه في التعبير».

٤ — ثمّ ردَّ الجوابَ إلى سنّةٍ أخرى تحسم الإشكال، وهي تخيُّرُ من تُقَصّ عليه الرؤيا: «ولذلك جاءت أيضا من السنن ألا يقص الإنسان الرؤيا إلا على عالم أو ناصح أو وادٍ ليتوفقوا فيه ويترفقوا فيه يعلمونه في حال معرفتهم بالمعنى السيء بالسنة لكي يدفع عنه تعبيرها ومن ثم وقوعها عليه». وقولُه «أو وادٍ» موافقٌ للفظ الحديث «وادّ» أي المحبّ؛ وأمّا «ليتوفقوا فيه ويترفقوا فيه» فلفظٌ مضطربٌ في التسجيل، أُثبت كما ورد ولم يُبدَّل ولم يُخمَّن فيه.

ومأخذُ القاعدة أنّ النهي عن التحدّث بالرؤيا المكروهة والإذنَ في طلب تفسير الحسنة لا يتعارضان، لأنّ لكلٍّ منهما باباً على حدة؛ وأنّ ما يظنّه السائلُ تعارضاً منشؤه جهلُه بأيّ البابين رؤياه، وأنّ مخرجَه ليس ترْكَ السؤال ولا عرْضَ الرؤيا على الناس كافّة، بل اختيارَ من تُعرَض عليه: عالمٌ يعرف المعنى، أو ناصحٌ محبٌّ لا يعجّل بما يسوء — فيرفق بالرائي ويعلّمه ما في السنّة ممّا يدفع عنه تعبيرَها ثمّ وقوعَها، كما نصَّ في آخر كلامه. وما زاد في هذه الفقرة على ما تقدّم من نصوصه فهو استنباطٌ من قاعدته لا يُجزَم بأنّه لفظُه.

الأدلّة

3 دليل

فماذا تفعل؟

  • إن رأيتَ ما يسرّك فالسننُ فيه ثلاث كما عدَّها: «أن يعبرها الإنسان وأن يستبشر بها ويحمد الله عليها».
  • وإن رأيتَ ما تكرهه ويُفزعك فالسنّةُ فيه الكتم: «أما الرؤية المكروهة أو المحزونة التي تفزع فالسنة فيها الكتم».
  • وإن أشكل عليك بأيّ البابين رؤياك — وهو حالُ أكثر السائلين — فلا تعرضها على الناس عامّةً ولا على من لا تأمنه؛ فقد نبّه على مَطَبَّين: أن تُعرَض الحسنةُ على «ناس يحسدونه في الخير»، وأن تُعرَض المكروهةُ على «ناس يفزعونه في التعبير».
  • والميزانُ في اختيار من تُقَصّ عليه ما ذكره من السنّة: «ألا يقص الإنسان الرؤيا إلا على عالم أو ناصح أو وادٍ».

في الباب نفسه: آداب الرؤيا وقصُّها