كيف تعرف المعبّر الذي تُعرض عليه رؤياك؟
كيف أعرف أنّ هذا المعبّر ممّن يُسأل عن الرؤى أم يُترك؟ وهل خطؤه في تعبير رؤيا واحدة دليلٌ على أنّه ليس أهلاً للسؤال؟
درسٌ مستقلٌّ في اختيار من تُعرض عليه الرؤيا: يقرّر المفسّر أنّ إصابة المعبّر أو خطأه في رؤيا واحدة معيارٌ غير كافٍ للحكم عليه، فقد يكون الخللُ من الرائي باختصاره أو إخفائه معلومات، أو لأنّ الرؤيا لا تتحقّق سريعاً، أو لأنّها من الرؤى التي تكذب. والمعيارُ صفاتٌ في المعبّر: الأمانة والصدق وحفظ السرّ والنصح والفقه والعلم، وترك التهويل والتشاؤم والاستعجال.
التفصيل
درسٌ مستقلٌّ يجيب عن سؤالٍ يتكرّر على المفسّر: كيف يعرف السائلُ أنّ هذا المعبّر ممّن يُسأل عن الرؤى، أم يتركه فلا يسأله؟ وذكر أنّ أكثر المجيبين عن هذا السؤال يجعلون المعيارَ إصابةَ المعبّر أو خطأه في رؤيا واحدة سُئل عنها.
١) عرضُ المعيار الشائع كما يذكره الناس: «أكثر من يجيب عندما أطرح هذا السؤال ينطلق من قضية لقد سألته مرة عن رؤيا وما أصاب في التعبير فيضعون المعيار أن أصاب أو أخطأ في تعبير رؤيته».
٢) ثمّ ردَّ هذا المعيار: «هذا المعيار في وجهة نظري ليس كافيا للسؤال عن المعبر هل هو جيد أم غير جيد».
٣) وعلَّل قصورَه بأنّ تخلُّف الإصابة قد يرجع إلى الرائي نفسه أو إلى طبيعة الرؤيا لا إلى المعبّر: «قد يكون اختصر في قص الرؤية قد يكون أخفى معلومات عن هذا المعبر قد يكون الرؤية رؤيته ليست من النوع الذي يتحقق بسرعة وقد تكون رؤيته كاذبة لأن بعض الرؤى تكذب وقد عنون البخاري في صحيحه باب رؤيا المؤمن قد تكذب».
٤) ثمّ ذكر الصفاتِ التي يُفضَّل تحقُّقها في من تُعرض عليه الرؤيا: «من الأشياء التي يفضل أن تكون في المعبر الذي تستفتيه في قص رؤيتك وفي تعبيرها أن يكون محققاً لأشياء مهمة الأمانة و الصدق عدم إفشاء أسرارك أن يكون محباً ناصحاً فقيهاً ، عالماً ، والداً».
٥) وقيَّد ذلك بأن يكون: «ليس من الناس الذين يهولون ويتشاؤمون ويستعجلون في التعبير».
٦) ثمّ ختم بتوجيه السائل: «إذا أردت أن تسأل عن رؤيتك ابحث عن تحقيقها في الإنسان الذي تسأله عن الرؤية غير كذا أنت تريد أن تتخلص منه تتحمل ما سيأتيك من بعض من سيعبر لك».
ومأخذُ القاعدة: أنّ الحكم على المعبّر لا يُبنى على تجربةٍ واحدة أصاب فيها أو أخطأ، لأنّ تخلُّف الإصابة له أسبابٌ خارجةٌ عن المعبّر — في قصّ الرائي، أو فيما أخفاه عنه، أو في زمن تحقُّق الرؤيا، أو في الرؤيا نفسها. وإنّما يُبنى على صفاتٍ تُطلب فيه قبل عرض الرؤيا عليه؛ فمن بحث عن تحقُّقها فقد أخذ بالأصل، ومن تركها تحمَّل ما يأتيه ممّن يعبّر له.
تنبيهٌ على النقل: في المقطع موضعان اضطرب فيهما لفظُ التفريغ فأُثبتا كما وردا داخل الاقتباس: «قد يكون الرؤية رؤيته ليست من النوع الذي يتحقق بسرعة»، و«غير كذا أنت تريد أن تتخلص منه». وظاهرُ الأوّل أنّ الرؤيا قد لا تكون من النوع الذي يتحقّق سريعاً، وأمّا الثاني فلم يتبيّن لفظُه فلم يُبنَ عليه شيء.
الأدلّة
1 دليلباب رؤيا المؤمن قد تكذب
تبويبٌ منسوبٌ إلى صحيح البخاري، كتاب التعبير — نُقل اللفظُ كما ورد، ولم تُحرَّر مطابقتُه لترجمة البابمختلف في صحته
فماذا تفعل؟
قبل أن تعرض رؤياك على أحد، اسأل عن هذه الصفات فيه، لا عن إصابته في رؤيا واحدة:
- الأمانة والصدق، وأن لا يُفشي أسرارك.
- أن يكون محبّاً ناصحاً، فقيهاً عالماً، بمنزلة الوالد.
- أن يسلم من التهويل والتشاؤم والاستعجال في التعبير.
- لا تجعل خطأه في رؤيا واحدة حكماً عليه؛ فقد يكون التقصير في اختصارك أنت للرؤيا، أو في إخفائك معلومات عنه، أو لأنّ الرؤيا ليست ممّا يتحقّق سريعاً، أو لأنّها من الرؤى التي تكذب.
- وإن عرضتَها على من لم تتحقّق فيه هذه الصفات، فاحتمِل ما يأتيك من تعبيره.
في الباب نفسه: آداب الرؤيا وقصُّها
- على مَن أعرض رؤياي؟ وهل يجوز أن أقصّها على أيّ أحد؟
- رأيتُ في منامي ما أكرهه وأخافه، فماذا أفعل؟
- هل المعبّر هو الذي يصنع الرؤيا؟ وهل تتغيّر بتغيّر تفسيره؟
- هل أعرض رؤياي على أكثر من معبّرٍ حتّى أطمئنّ؟
- كيف أوفّق بين النهي عن التحدّث بالرؤيا المكروهة وبين طلبي تفسيرها؟ وكيف أعرف أنّ رؤياي حسنةٌ أو غير حسنة قبل أن أسأل عنها؟
- رأيتُ منامًا سارًّا لا أرغب في وقوعه، فهل تمنع الاحترازاتُ تحقُّقَه؟
- هل أبحث عن معنى رؤياي في كتب تفسير الأحلام؟
- يتكرّر عليّ منامٌ واحد — هل أسأل عنه؟ ومتى يتوقّف تكراره؟
- لماذا يسألني المعبّر عن حالي وعملي وما يشغلني؟
- لماذا ينفر الناسُ من علم تعبير الرؤيا؟
- على من أعرض رؤياي؟ ولماذا لا أعرضها على كلّ أحد؟
- حين أقصُّ رؤياي على المعبِّر، هل أذكر له أنّني مسحورةٌ أو محسودة؟ وهل كثرةُ ما يصيبني من ابتلاءاتٍ دليلٌ على سحرٍ أو عين؟
- رأيتُ مناماً أفزعني، فهل أسأل عن تعبيره أم أُمسِك عنه؟ وماذا أصنع به؟