«الرؤيا كنزٌ»: على من نفتحها؟ ولماذا يُبعِد المعبّرُ غيرُ الموفّق التعبيرَ الجيّد؟
على من أعرض رؤياي؟ ولماذا لا أعرضها على كلّ أحد؟
درسٌ لد. فهد العصيمي بلا متن رؤيا، افتُتح بسؤال وارد عن التفسير الخاطئ: «يجب إذا كان الإنسان عنده رؤيا أن يبحث عن من يعبرها له ممن يثق بحبه ووده وعلمه ونصحه له»، وشبّه الرؤى بالكنوز: «إذا فتحنا هذه الكنوز قد نفتحها على ناس حاسدين»، ونبّه إلى أنّ «المعبر غير الموفق أحياناً يسهم في إبعاد التعبير الجيد».
التفصيل
حلقةٌ لا متنَ رؤيا فيها، افتُتحت بسؤالٍ وارد: «هل عند تفسير الأحلام تفسير خاطئ تقع على ما عبرت عليه شكرا»؛ ثمّ جاء كلامُ د. فهد العصيمي بعده تقريراً لقاعدةٍ ذكر أنّه كرّرها كثيراً: على من تُعرَض الرؤيا، وما الذي يفوت الرائيَ إذا وقعت عند غير أهلها. وعامّةُ عباراته في هذا الدرس بـ«قد» و«أحياناً»، فهي إخبارٌ عن محذورٍ محتمل لا حُكمٌ قاطعٌ على كلّ من عبّر.
أوّلاً — على من يبحث صاحبُ الرؤيا — «نحن قلنا كثير كثيرا جدا أنه يجب إذا كان الإنسان عنده رؤيا أن يبحث عن من يعبرها له ممن يثق بحبه ووده وعلمه ونصحه له»؛ فجعل المدارَ على أربعة أوصافٍ مجتمعةٍ في المعبَّر عنده: الحبّ، والوُدّ، والعلم، والنُّصح.
ثانياً — وما يُخشى في مقابل ذلك — «أما أن يذهب الإنسان ويعطي رؤيته التي قد يكون فيها أدق التفاصيل عن حياته وقد يكتشفها هذا الإنسان المعبر أو هذه المرأة المعبرة فقد يفجأه أو قد يكون يكيده أو قد يكون يعاديه»؛ فالمخوفُ عنده أنّ متنَ الرؤيا قد يحمل من خصوصيّات الرائي ما يقف عليه من ليس بأمين.
ثالثاً — وتشبيهُ الرؤى بالكنوز — «فلذلك ولهذا السبب أرجو أن احنا نحافظ على هذا الكنز، أنا أقصد بالكنز هذه الرؤى التي نراها هي بمثابة الكنوز».
رابعاً — وفتحُ الكنز على حاسد — «ونحن إذا فتحنا هذه الكنوز قد نفتحها على ناس حاسدين فيحسدون على ما أنعم الله به علينا من الرؤية الصالحة أو الصادقة».
خامساً — ثمّ أن تطير من الأيدي — «وقد أيضا يتسببون في أنها تطير من أيدينا لأن المعبر غير الموفق أحياناً يسهم في إبعاد التعبير الجيد عن إنسان ما من الناس».
سادساً — وعلّةُ ذلك عنده تعدُّدُ المعاني وتفاضلُها — «لأن الرؤية أحيانا تكون متعددة المعاني ويكون بعض المعاني أرفع وأجيد وأزين من بعض المعاني»؛ فالرؤيا الواحدة قد تحتمل وجوهاً، وليست الوجوهُ في مرتبةٍ واحدة.
سابعاً — فيُنزَّل المرئيُّ على المعنى الأدنى — «فبعض المعبرين بقلة علمه أو عدم ادراكه لمكانه هذا الانسان الرائي قد يوقع تعبير تعبير رؤيه من الرؤى على معنى اقل في حين انها تستحق معنى ارفع»؛ فردّ ذلك إلى سببين: قلّةِ العلم، وعدمِ إدراك مكان الرائي.
ثامناً — ودليلُه الذي ساقه — «والرؤيه كما شبهها الرسول عليه الصلاه والسلام في الحديث الذي جاء في سند حسن عند الدارمي: الرؤيا كالطائر يقلب جناحيه يوشك أن يقع فإن عبرته وقع»، ثمّ بيّن وجه الدلالة منه فقال: «والمعنى أنه إذا عبّر على شكل تحتمله الرؤيا، وما تحتمله الرؤيا قد يكون معان متعددة فقد يوقعها المعبر على معنى أقل حظاً وشأناً وشأواً من الحظ والشأن والشأن الذي يستحقه الرأي».
وثمرةُ القاعدة عمليّاً: أنّ الذي يملكه الرائي ليس معنى رؤياه، وإنّما اختيارُ من يفتح عليه كنزَه؛ فليقصد من اجتمعت فيه الأوصافُ الأربعة، وليعلم أنّ إفشاء الرؤيا بتفاصيلها إفشاءٌ لدقيق حاله. والمحذورُ في كلامه وجهان لا وجهٌ واحد: حسدٌ يعقُب فتحَ الكنز على من لا يُؤمَن، وتعبيرٌ غيرُ موفَّق قد يُنزل الرؤيا على «معنى اقل في حين انها تستحق معنى ارفع» — وهذا الثاني قد يقع ممّن لا يُضمر عداوة، إذ ردّه إلى قلّة العلم وعدم إدراك مكان الرائي. وقد صرّح بأنّ ما تحتمله الرؤيا «قد يكون معان متعددة»، فلا يُقنَع من الرؤيا بأوّل وجهٍ يُذكر لها ما دامت تحتمل ما هو أرفع منه.
الأدلّة
2 دليلحديث: «الرؤيا كالطائر يقلب جناحيه يوشك أن يقع فإن عبرته وقع» — ساقه المفسّر في الدرس وقال إنّه «جاء في سند حسن عند الدارمي»
منقولٌ مع المدخل عند الترحيلحديث صحيحدرسُ د. فهد العصيمي في برنامج الأحلام
منقولٌ مع المدخل عند الترحيلمصدر تراثي معتمد
فماذا تفعل؟
الحكمُ العمليُّ المستفاد: الرؤيا كنزٌ لا يُفتح على كلّ أحد؛ فمن رأى رؤيا فليبحث عمّن يعبّرها له ممّن يثق بحبّه ووُدّه وعلمه ونصحه، ولا يبذل ما فيها من «أدق التفاصيل عن حياته» لمن قد يكيده أو يعاديه، فإنّ فتح الكنز على من لا يُؤمَن قد يجرّ حسداً على ما أنعم الله به من الرؤيا الصالحة. وإذا وقعت الرؤيا عند غير موفَّق، فالمحذور — كما نبّه د. فهد العصيمي بصيغة الاحتمال — أن يُسهم في «إبعاد التعبير الجيد»، فيُنزلها بقلّة علمه أو بعدم إدراكه لمكان الرائي على معنًى أقلّ ممّا تستحقّ؛ لأنّ الرؤيا قد تكون متعدّدة المعاني وبعضُها أرفع من بعض، والتعبيرُ إنّما يقع على «شكل تحتمله الرؤيا».
في الباب نفسه: آداب الرؤيا وقصُّها
- على مَن أعرض رؤياي؟ وهل يجوز أن أقصّها على أيّ أحد؟
- رأيتُ في منامي ما أكرهه وأخافه، فماذا أفعل؟
- هل المعبّر هو الذي يصنع الرؤيا؟ وهل تتغيّر بتغيّر تفسيره؟
- هل أعرض رؤياي على أكثر من معبّرٍ حتّى أطمئنّ؟
- كيف أوفّق بين النهي عن التحدّث بالرؤيا المكروهة وبين طلبي تفسيرها؟ وكيف أعرف أنّ رؤياي حسنةٌ أو غير حسنة قبل أن أسأل عنها؟
- كيف أعرف أنّ هذا المعبّر ممّن يُسأل عن الرؤى أم يُترك؟ وهل خطؤه في تعبير رؤيا واحدة دليلٌ على أنّه ليس أهلاً للسؤال؟
- رأيتُ منامًا سارًّا لا أرغب في وقوعه، فهل تمنع الاحترازاتُ تحقُّقَه؟
- بُشِّرتُ في تعبير رؤياي بوظيفةٍ ومولود، وفرحتُ بذلك فرحاً شديداً — فهل يمكن أن أصيب نفسي أو أهلي بالعين من شدّة هذا الفرح؟ وماذا عليّ أن أفعل؟
- أختي رأت رؤيا ولا تستطيع الاتّصال بنفسها، فهل أقصُّها على المعبّر بلساني كأنّني أنا التي رأيتُها؟
- هل يصحُّ أن أُرسل رؤيايَ إلى أكثر من مفسِّرٍ في وقتٍ واحدٍ حتّى أطمئنَّ إلى الجواب؟
- هل أبحث عن معنى رؤياي في كتب تفسير الأحلام؟
- يتكرّر عليّ منامٌ واحد — هل أسأل عنه؟ ومتى يتوقّف تكراره؟
- لماذا يسألني المعبّر عن حالي وعملي وما يشغلني؟
- لماذا ينفر الناسُ من علم تعبير الرؤيا؟
- حين أقصُّ رؤياي على المعبِّر، هل أذكر له أنّني مسحورةٌ أو محسودة؟ وهل كثرةُ ما يصيبني من ابتلاءاتٍ دليلٌ على سحرٍ أو عين؟
- رأيتُ مناماً أفزعني، فهل أسأل عن تعبيره أم أُمسِك عنه؟ وماذا أصنع به؟