«تتكلمين على لسانك وأنتي ماشفتي الرؤية» — حكمُ رواية رؤيا غيرك بضمير المتكلّم
أختي رأت رؤيا ولا تستطيع الاتّصال بنفسها، فهل أقصُّها على المعبّر بلساني كأنّني أنا التي رأيتُها؟
روت أمّ سلمان رؤيا بضمير المتكلّم، فلمّا سألها د. فهد العصيمي: «أنت اللي شايفت هذه الرؤية» أجابت بالنفي وأنّها رؤيا أختها، فقال: «لا يجوز هذا يا أم سلمان»، وعلّل: «يعني مثل الكذب تكذبين تتكلمين على لسانك وأنتي ماشفتي الرؤية»، ثمّ امتنع عن تعبيرها: «لا لا أنا أيضاً ما أبغى أعبر».
التفصيل
اتّصلت أمّ سلمان ببرنامج الأحلام فمضت تقصّ رؤيا طويلة بضمير المتكلّم: جدُّها وعمُّها وأختُها الصغيرة، وأنّهم أركبوا الأختَ السيارةَ ومضَوا، ثمّ صعودٌ في مكانٍ عالٍ ودرجٌ يتهاوى، ثمّ نزولٌ إلى رمالٍ بيضاء. ولمّا امتدّ السياقُ استوقفها د. فهد العصيمي يستوثق من نسبة الرؤيا إلى راويتها.
أوّلاً — سؤالُ الاستيثاق: «أنت اللي شايفت هذه الرؤية» — فأجابت: «لا». فقال: «ليش تقولين أنا» (كذا ورد اللفظُ مقتضباً في التفريغ، ويليه موضعٌ غيرُ واضح)، ثمّ: «طيب». فبيّنت: «لا هي أختي قالت لي».
ثانياً — الحكم: «لا يجوز هذا يا أم سلمان».
ثالثاً — علّةُ المنع: «يعني مثل الكذب تكذبين تتكلمين على لسانك وأنتي ماشفتي الرؤية».
وبين هذا وما بعده وردت في التفريغ عبارةُ اعتذارٍ لم يتبيّن قائلُها ولا تمامُ لفظها: «أعتذر أعتذر جدا جدا من التابعين»، فلا يُبنى عليها شيء.
رابعاً — أثرُه في المجلس: اعتذرت المتّصلة عن أختها فقالت: «تقول هي ما تقدر تتكلم»، فردّ: «لا لا أنا أيضاً ما أبغى أعبر»، ثمّ انصرف إلى رسالة مشاهدةٍ وأعلن الفاصل، ولم يعبّر الرؤيا.
ومأخذُ القاعدة أنّ موضعَ المنع هو الصيغة لا نقصُ المعلومة وحدها: أن تقول «رأيتُ» وأنت لم ترَ. فالرؤيا خبرٌ، فإذا نُسب الخبرُ إلى غير صاحبه بضمير المتكلّم صار من جنس الكذب؛ ولذلك جعلها «مثل الكذب» ولم يجعلها هفوةً في الأسلوب. ومقتضى امتناعه عن التعبير بعد قولها: «تقول هي ما تقدر تتكلم» أنّ عجزَ الرائية عن الاتّصال ليس مسوّغاً لأن يتكلّم غيرُها بلسانها، وأنّ انكشافَ الحقيقة في أثناء المكالمة لا يُصلح ما مضى.
فماذا تفعل؟
إذا أردتَ أن تعرض رؤيا ليست لك:
- لا ترْوِها بضمير المتكلّم؛ فقولُ «رأيتُ» وأنت لم ترَ هو موضعُ المنع.
- صرِّح للمعبّر من أوّل الكلام بأنّ الرؤيا لغيرك.
- الأولى أن يتولّى الرائي نفسُه الكلام؛ فقد امتنع د. فهد عن التعبير ولم يقبل عذرَ أنّ الرائية «ما تقدر تتكلم».
في الباب نفسه: آداب الرؤيا وقصُّها
- على مَن أعرض رؤياي؟ وهل يجوز أن أقصّها على أيّ أحد؟
- رأيتُ في منامي ما أكرهه وأخافه، فماذا أفعل؟
- هل المعبّر هو الذي يصنع الرؤيا؟ وهل تتغيّر بتغيّر تفسيره؟
- هل أعرض رؤياي على أكثر من معبّرٍ حتّى أطمئنّ؟
- كيف أوفّق بين النهي عن التحدّث بالرؤيا المكروهة وبين طلبي تفسيرها؟ وكيف أعرف أنّ رؤياي حسنةٌ أو غير حسنة قبل أن أسأل عنها؟
- كيف أعرف أنّ هذا المعبّر ممّن يُسأل عن الرؤى أم يُترك؟ وهل خطؤه في تعبير رؤيا واحدة دليلٌ على أنّه ليس أهلاً للسؤال؟
- رأيتُ منامًا سارًّا لا أرغب في وقوعه، فهل تمنع الاحترازاتُ تحقُّقَه؟
- بُشِّرتُ في تعبير رؤياي بوظيفةٍ ومولود، وفرحتُ بذلك فرحاً شديداً — فهل يمكن أن أصيب نفسي أو أهلي بالعين من شدّة هذا الفرح؟ وماذا عليّ أن أفعل؟
- هل يصحُّ أن أُرسل رؤيايَ إلى أكثر من مفسِّرٍ في وقتٍ واحدٍ حتّى أطمئنَّ إلى الجواب؟
- هل أبحث عن معنى رؤياي في كتب تفسير الأحلام؟
- يتكرّر عليّ منامٌ واحد — هل أسأل عنه؟ ومتى يتوقّف تكراره؟
- لماذا يسألني المعبّر عن حالي وعملي وما يشغلني؟
- لماذا ينفر الناسُ من علم تعبير الرؤيا؟
- على من أعرض رؤياي؟ ولماذا لا أعرضها على كلّ أحد؟
- حين أقصُّ رؤياي على المعبِّر، هل أذكر له أنّني مسحورةٌ أو محسودة؟ وهل كثرةُ ما يصيبني من ابتلاءاتٍ دليلٌ على سحرٍ أو عين؟
- رأيتُ مناماً أفزعني، فهل أسأل عن تعبيره أم أُمسِك عنه؟ وماذا أصنع به؟
- هل يكفي أن أسأل عن رمزٍ واحدٍ رأيتُه دون أن أقصّ الرؤيا كاملة؟
- رأيتُ رؤيا تخوّفني، فهل أستطيع أن أحترز منها حتّى لا تقع؟
- أفزعني معبّرٌ بتفسيرٍ سيّئ فبقيتُ أترقّبه — هل يصحّ للمعبّر أن يخبرني بذلك؟
- هل يقع بي ما فسّرتُ به رؤياي لنفسي؟
- رأيتُ أنّي أصلّي خلف ميّتٍ، فهل يعني ذلك أنّي سألحق به؟
- رأيتُ في منامي ما أفزعني، فماذا أصنع؟
- هل أقصّ رؤياي أمام الحاضرين؟ وهل يكتم المعبّرُ عنّي ما يسوءني فيها؟
- هل أسأل عن تفسير رؤياي؟ وهل تقع إن لم أعبّرها؟
- تتكرّر عليّ الكوابيس المفزعة، فماذا أصنع لعلاجها؟
- إذا حضر أكثرُ من معبّر، فعلى من أقصّ رؤياي؟
- لماذا يطلب منّي المعبّر تفاصيل الرؤيا ولا يكتفي بالمختصر؟
- هل أقصّ رؤياي بالفصحى أم بلهجتي التي أتكلّم بها؟
- رأيتُ رؤيا عامّةً مفزعةً، فهل أنشرها للناس؟