على من تَقُصّ رؤياك؟ «على أبرعهم وأوثقهم» — ودرسُ ملكِ مصر
إذا حضر أكثرُ من معبّر، فعلى من أقصّ رؤياي؟
قرّر د. فهد العصيمي أنّ الرؤى ثلاثٌ كما في الحديث: أهاويلُ من الشيطان، وما يهمّ به الرجلُ في يقظته، وجزءٌ من ستّةٍ وأربعين جزءاً من النبوّة. وأنّ من رأى ما يفزعه فالسنّةُ ألّا يقصّه. ثمّ أجاب: إذا كان في المجلس أكثرُ من معبّر فـ«الأفضل أن تقصّها على أبرعهم وأوثقهم» — ودليلُه أنّ ملكَ مصر قصّها على معبّري بلده فقالوا: أضغاث أحلام، فلمّا قصّها على يوسف عبّرها فكانت سببَ نجاة.
التفصيل
قرّر د. فهد العصيمي أوّلاً أقسام الرؤى:
«الرؤى بشكلٍ عامّ هي ثلاثةٌ كما أخبر الرسولُ صلّى الله عليه وسلّم فقال: الرؤيا ثلاث: منها أهاويلُ من الشيطان ليُحزن بها ابنَ آدم، ومنها ما يهمّ به الرجلُ في يقظته فيراه في منامه، ومنها جزءٌ من ستّةٍ وأربعين جزءاً من النبوّة».
ثمّ الحكمُ في المفزع: «السنّةُ إذا رأى الإنسانُ ما يفزعه، أو رأى شيئاً يدلّ على تلاعب الشيطان فيه — ألّا يقصّ هذا الحلم. ولذلك نهر الرسولُ ﷺ الرجلَ الذي رأى أنّ رأسه يسقط وهو على أثره، قال: لا تُخبر بتلعّب الشيطان بك».
ثمّ المسألةُ العمليّة: «فيه أحياناً يكون في مجلسٍ أكثرُ من معبّر؛ فإذا كان عندك رؤيا — على من تقصّ هذه الرؤيا؟»
والجواب: «الأفضل أنّك تقصّها على أبرعهم وعلى أوثقهم».
ودليلُه من القرآن: «ولذلك الملكُ — ملكُ مصر — عندما رأى الرؤيا قصّها على معبّري البلد وعلى جلسائه فقالوا: أضغاثُ أحلام؛ لكن لمّا قصّها على النبيّ يوسف عليه الصلاة والسلام عبّرها له، وكانت سبباً في تجاوز أزمةٍ اقتصاديّةٍ خارقة، وفي تجاوز جفافٍ حلّ بمصر استمرّ لمدّة سبع سنوات — بينما في مجلسه من المعبّرين كلُّهم».
ثمّ عدّ صفاتِ من تُقَصّ عليه: «فاحذر أن تقصّ رؤياك إلّا على من تظنّ أنّ عنده: البراعةَ، والمعرفة، والقدرة، والحبَّ والودّ، والحكمة، والأناة، وعدمَ الاستعجال».
وعلّق على إطالته في هذا: «هذه أشياءُ لازم أقولها في برنامجي — حتّى على حساب أن آخذ من وقت المتّصلين؛ لكن هذا مهمّ، لأنّه يتحدّث عن فقه الرؤيا».
وتأمّلْ في الصفات السبع أنّها ليست كلُّها علميّة: فـالبراعةُ والمعرفةُ والقدرة في العلم، والحبُّ والودّ في الخُلق، والحكمةُ والأناةُ وعدمُ الاستعجال في طريقة الأداء. فالمعبّرُ الذي يُحسن ولا يرفق، أو يعلم ويستعجل — ليس أهلاً أن يُودَع سرَّ الرائي؛ وهو معنى قوله: «الرائي بحث عن جهةٍ أمينةٍ على رؤياه وأعطاك أغلى أسراره».
الأدلّة
4 دليل«الرؤيا ثلاث…» — رواه مسلم وابن ماجه
منقولٌ مع المدخل عند الترحيلحديث صحيح«لا تُخبر بتلعّب الشيطان بك» — رواه مسلم
منقولٌ مع المدخل عند الترحيلحديث صحيحقصّةُ رؤيا ملك مصر وتعبيرِ يوسف عليه السلام — سورة يوسف
منقولٌ مع المدخل عند الترحيلورد في القرآنتقريرُ د. فهد العصيمي في «برنامج الأحلام»
منقولٌ مع المدخل عند الترحيلمصدر تراثي معتمد
فماذا تفعل؟
الرؤى ثلاث: أهاويلُ من الشيطان، وحديثُ نفس، وجزءٌ من النبوّة. وما أفزع منها فالسنّةُ كتمُه؛ وما يُقَصّ فليكن على «أبرعهم وأوثقهم» — من جمع البراعةَ والمعرفةَ والحكمةَ والأناة.
في الباب نفسه: آداب الرؤيا وقصُّها
- على مَن أعرض رؤياي؟ وهل يجوز أن أقصّها على أيّ أحد؟
- رأيتُ في منامي ما أكرهه وأخافه، فماذا أفعل؟
- هل المعبّر هو الذي يصنع الرؤيا؟ وهل تتغيّر بتغيّر تفسيره؟
- هل أعرض رؤياي على أكثر من معبّرٍ حتّى أطمئنّ؟
- كيف أوفّق بين النهي عن التحدّث بالرؤيا المكروهة وبين طلبي تفسيرها؟ وكيف أعرف أنّ رؤياي حسنةٌ أو غير حسنة قبل أن أسأل عنها؟
- كيف أعرف أنّ هذا المعبّر ممّن يُسأل عن الرؤى أم يُترك؟ وهل خطؤه في تعبير رؤيا واحدة دليلٌ على أنّه ليس أهلاً للسؤال؟
- سمعتُ معبّراً يقول إنّ الرؤيا واقعةٌ سواء عُبِّرت أم لم تُعبَّر، فهل يفيدني عرضُها على معبّر؟
- رأيتُ منامًا سارًّا لا أرغب في وقوعه، فهل تمنع الاحترازاتُ تحقُّقَه؟
- بُشِّرتُ في تعبير رؤياي بوظيفةٍ ومولود، وفرحتُ بذلك فرحاً شديداً — فهل يمكن أن أصيب نفسي أو أهلي بالعين من شدّة هذا الفرح؟ وماذا عليّ أن أفعل؟
- أختي رأت رؤيا ولا تستطيع الاتّصال بنفسها، فهل أقصُّها على المعبّر بلساني كأنّني أنا التي رأيتُها؟
- هل الأفضل أن أعرض رؤيايَ على معبِّرٍ من بلدي، أم يستوي معبِّرُ بلدي ومن كان خارجه؟
- هل يصحُّ أن أُرسل رؤيايَ إلى أكثر من مفسِّرٍ في وقتٍ واحدٍ حتّى أطمئنَّ إلى الجواب؟
- لماذا أخاف كلَّما رأيتُ مناماً أن أسأل عن تفسيره؟ وعلى مَن أعرض رؤياي حتّى لا أزداد قلقاً؟
- هل أبحث عن معنى رؤياي في كتب تفسير الأحلام؟
- يتكرّر عليّ منامٌ واحد — هل أسأل عنه؟ ومتى يتوقّف تكراره؟
- لماذا يسألني المعبّر عن حالي وعملي وما يشغلني؟
- لماذا ينفر الناسُ من علم تعبير الرؤيا؟
- على من أعرض رؤياي؟ ولماذا لا أعرضها على كلّ أحد؟
- حين أقصُّ رؤياي على المعبِّر، هل أذكر له أنّني مسحورةٌ أو محسودة؟ وهل كثرةُ ما يصيبني من ابتلاءاتٍ دليلٌ على سحرٍ أو عين؟
- رأيتُ مناماً أفزعني، فهل أسأل عن تعبيره أم أُمسِك عنه؟ وماذا أصنع به؟
- هل يكفي أن أسأل عن رمزٍ واحدٍ رأيتُه دون أن أقصّ الرؤيا كاملة؟
- رأيتُ رؤيا تخوّفني، فهل أستطيع أن أحترز منها حتّى لا تقع؟
- أفزعني معبّرٌ بتفسيرٍ سيّئ فبقيتُ أترقّبه — هل يصحّ للمعبّر أن يخبرني بذلك؟
- هل يقع بي ما فسّرتُ به رؤياي لنفسي؟
- رأيتُ أنّي أصلّي خلف ميّتٍ، فهل يعني ذلك أنّي سألحق به؟
- رأيتُ في منامي ما أفزعني، فماذا أصنع؟
- هل أقصّ رؤياي أمام الحاضرين؟ وهل يكتم المعبّرُ عنّي ما يسوءني فيها؟
- هل أسأل عن تفسير رؤياي؟ وهل تقع إن لم أعبّرها؟
- تتكرّر عليّ الكوابيس المفزعة، فماذا أصنع لعلاجها؟
- لماذا يطلب منّي المعبّر تفاصيل الرؤيا ولا يكتفي بالمختصر؟
- هل أقصّ رؤياي بالفصحى أم بلهجتي التي أتكلّم بها؟
- رأيتُ رؤيا عامّةً مفزعةً، فهل أنشرها للناس؟