القلق التوقّعيّ في تفسير الأحلام وأدبُ المعبِّر
أفزعني معبّرٌ بتفسيرٍ سيّئ فبقيتُ أترقّبه — هل يصحّ للمعبّر أن يخبرني بذلك؟
من أخطر ما يقع فيه المعبّرون إيقاعُ السائل في «القلق التوقّعيّ»: أن يُخبَر بمعنىً مفزعٍ فيبقى محبوساً في ترقّبه. والواجب على المعبّر — إذا لم يرَ للرؤيا إلّا معنىً واحداً سيّئاً — أن يقول: «لا أعبّر لك»، ويأمره بالاحترازات: الوضوءِ وركعتَين يقرأ في إحداهما آية الكرسيّ. وإفزاعُ السائل بالتفسير جريمةٌ لا استعراضَ علم.
التفصيل
يجعل د. فهد العصيمي إغلاقَ باب «القلق التوقّعيّ» من أهمّ ثمرات تقيّد المعبّر بالآداب الشرعيّة؛ ومعناه: أن يُحبَس السائلُ في ترقّبِ مكروهٍ قيل له إنّه واقع — فلا يدري متى يقع، فيعيش انتظارَه لا وقوعَه.
ويقول: «كم من شخصٍ حبسه بعضُ المعبّرين في قلقٍ توقّعيّ» — قيل لأحدهم: ستموت، أو تمرض. ويضرب مثلاً امرأةً قال لها معبّرٌ: إنّك لن تتزوّجي؛ فلمّا جرى بها العمرُ ولم تتزوّج سمحت لنفسها بما لا يجوز من مواعدة الشباب — «فجرفها هذا التعبيرُ إلى سلوك درب الرذيلة».
والقاعدةُ التي يقرّرها: إذا لم يرَ المعبّرُ للرؤيا إلّا معنىً واحداً سيّئاً فليقل: «لا أعبّر لك»، و«اكتم العبءَ في بطنك»، ثمّ يُعطي السائلَ الاحترازات: أن يتوضّأ ويصلّي ركعتَين ويقرأ في إحداهما آية الكرسيّ — «فإنّها لا تضرّك، وانتهينا».
ويشتدّ في ضدّ ذلك فيقول: «أمّا أن تستعرض عضلاتك على إنسانٍ جاءك بمعنىً سيّئ وتقول له هذا التفسيرَ المفزع — فهذا حرام، هذه جريمة».
ومن ثمرات التقيّد بالمنهج النبويّ عنده أيضاً: الابتعادُ عن السحرة والدجّالين الذين يفسّرون بطرقٍ محرّمة؛ وشعورُ السائل بالراحة حين يرى المعبّرَ متقيّداً؛ والبعدُ عن الاجتهادات الخاطئة التي تنتشر ثمّ يُكتشف خطؤها؛ وردمُ هوّة الجهل التي أوجدها غيرُ المتقيّدين.
الأدلّة
1 دليلدرسُ د. فهد العصيمي في أخلاقيّات مهنة معبّر الأحلام
منقولٌ مع المدخل عند الترحيلمصدر تراثي معتمد
فماذا تفعل؟
على المعبّر ألّا يوقع السائلَ في ترقّب مكروه؛ فإن لم يرَ للرؤيا إلّا معنىً واحداً سيّئاً قال: «لا أعبّر لك»، وأمره بالوضوء وركعتَين يقرأ في إحداهما آية الكرسيّ — وإفزاعُه بالتفسير جريمة.
في الباب نفسه: آداب الرؤيا وقصُّها
- على مَن أعرض رؤياي؟ وهل يجوز أن أقصّها على أيّ أحد؟
- رأيتُ في منامي ما أكرهه وأخافه، فماذا أفعل؟
- هل المعبّر هو الذي يصنع الرؤيا؟ وهل تتغيّر بتغيّر تفسيره؟
- هل أعرض رؤياي على أكثر من معبّرٍ حتّى أطمئنّ؟
- كيف أوفّق بين النهي عن التحدّث بالرؤيا المكروهة وبين طلبي تفسيرها؟ وكيف أعرف أنّ رؤياي حسنةٌ أو غير حسنة قبل أن أسأل عنها؟
- كيف أعرف أنّ هذا المعبّر ممّن يُسأل عن الرؤى أم يُترك؟ وهل خطؤه في تعبير رؤيا واحدة دليلٌ على أنّه ليس أهلاً للسؤال؟
- سمعتُ معبّراً يقول إنّ الرؤيا واقعةٌ سواء عُبِّرت أم لم تُعبَّر، فهل يفيدني عرضُها على معبّر؟
- رأيتُ منامًا سارًّا لا أرغب في وقوعه، فهل تمنع الاحترازاتُ تحقُّقَه؟
- بُشِّرتُ في تعبير رؤياي بوظيفةٍ ومولود، وفرحتُ بذلك فرحاً شديداً — فهل يمكن أن أصيب نفسي أو أهلي بالعين من شدّة هذا الفرح؟ وماذا عليّ أن أفعل؟
- أختي رأت رؤيا ولا تستطيع الاتّصال بنفسها، فهل أقصُّها على المعبّر بلساني كأنّني أنا التي رأيتُها؟
- هل الأفضل أن أعرض رؤيايَ على معبِّرٍ من بلدي، أم يستوي معبِّرُ بلدي ومن كان خارجه؟
- هل يصحُّ أن أُرسل رؤيايَ إلى أكثر من مفسِّرٍ في وقتٍ واحدٍ حتّى أطمئنَّ إلى الجواب؟
- لماذا أخاف كلَّما رأيتُ مناماً أن أسأل عن تفسيره؟ وعلى مَن أعرض رؤياي حتّى لا أزداد قلقاً؟
- هل أبحث عن معنى رؤياي في كتب تفسير الأحلام؟
- يتكرّر عليّ منامٌ واحد — هل أسأل عنه؟ ومتى يتوقّف تكراره؟
- لماذا يسألني المعبّر عن حالي وعملي وما يشغلني؟
- لماذا ينفر الناسُ من علم تعبير الرؤيا؟
- على من أعرض رؤياي؟ ولماذا لا أعرضها على كلّ أحد؟
- حين أقصُّ رؤياي على المعبِّر، هل أذكر له أنّني مسحورةٌ أو محسودة؟ وهل كثرةُ ما يصيبني من ابتلاءاتٍ دليلٌ على سحرٍ أو عين؟
- رأيتُ مناماً أفزعني، فهل أسأل عن تعبيره أم أُمسِك عنه؟ وماذا أصنع به؟
- هل يكفي أن أسأل عن رمزٍ واحدٍ رأيتُه دون أن أقصّ الرؤيا كاملة؟
- رأيتُ رؤيا تخوّفني، فهل أستطيع أن أحترز منها حتّى لا تقع؟
- هل يقع بي ما فسّرتُ به رؤياي لنفسي؟
- رأيتُ أنّي أصلّي خلف ميّتٍ، فهل يعني ذلك أنّي سألحق به؟
- رأيتُ في منامي ما أفزعني، فماذا أصنع؟
- هل أقصّ رؤياي أمام الحاضرين؟ وهل يكتم المعبّرُ عنّي ما يسوءني فيها؟
- هل أسأل عن تفسير رؤياي؟ وهل تقع إن لم أعبّرها؟
- تتكرّر عليّ الكوابيس المفزعة، فماذا أصنع لعلاجها؟
- إذا حضر أكثرُ من معبّر، فعلى من أقصّ رؤياي؟
- لماذا يطلب منّي المعبّر تفاصيل الرؤيا ولا يكتفي بالمختصر؟
- هل أقصّ رؤياي بالفصحى أم بلهجتي التي أتكلّم بها؟
- رأيتُ رؤيا عامّةً مفزعةً، فهل أنشرها للناس؟