تفسير الأحلام.نت
آداب الرؤيا وقصُّها

لا يسوغ السؤالُ عن الرمز مجرّداً — ووهمُ سُوَرٍ تُقرأ لكشف العائن

هل يكفي أن أسأل عن رمزٍ واحدٍ رأيتُه دون أن أقصّ الرؤيا كاملة؟

قرّر د. فهد العصيمي أنّه «لا يسوغ أن نسأل عن الرؤى بشكلٍ مجرّد؛ هذا السؤال لا يسوغ بهذا الشكل، ولا بدّ من أن تُقَصّ رؤيا كاملةٌ برموزها المختلفة». وردّ ما يتناقله بعضُ العامّة من أنّ سوراً تُكرَّر قبل النوم فيرى فاعلُها من أصابه بالعين، فقال: «هذه من الأوهام التي طغت على مواضيع الأحلام؛ وللأسف نجد من يجعل لها سبباً في تصديرها للناس».

التفصيل

قرّر د. فهد العصيمي مسألتَين في أدب السؤال عن الرؤيا وتصحيحِ ما شاع فيه:

أوّلاً: لا يسوغ السؤالُ عن الرمز مجرّداً — «ولا يسوغ أن نسأل عن الرؤى بشكلٍ مجرّد — هذا السؤال لا يسوغ بهذا الشكل؛ ولا بدّ من أن تُقَصّ رؤيا كاملةٌ برموزها المختلفة».

وهذا فرعٌ عن أصله المتكرّر: «لا توجد دلالةٌ محدّدةٌ دائماً لرمزٍ ما من الرموز؛ فالرموزُ ذاتُ معانٍ متغيّرةٍ حسب خصائص وصفات وظروف من يرى الرؤيا، وحسب الرؤيا نفسِها، ووجودِ رموزٍ أخرى مصاحبةٍ لها». ولذلك كان جوابُه عمّن يسأل «ما معنى رؤية الدم؟»: «هذا من أعظم الأسئلة التي توقع في الجهالة والغرر».

ثانياً: وهمُ سُوَرٍ تُقرأ فيرى القارئُ من أصابه بالعين — ورد عليه: «يتناقل بعضُ العامّة أنّ هناك سوراً وآياتٍ تُكرَّر قبل النوم، وأنّ من يفعل ذلك يرى بالحلم الذين أصابوه بالعين».

فردّه: «أنا أقول: هذه من الأوهام التي طغت على مواضيع الأحلام؛ وللأسف نجد من يجعل لها سبباً في تصديرها للناس، ممّن أحسبه — والله حسيبه — من أهل هذا العلم، أو الذين يتكلّمون في هذا الفنّ».

ووجهُ ردّه أنّ هذا يجعل الرؤيا وسيلةً تُستدعى بورد معلوم لكشف ما استأثر الله بعلمه من نيّات الناس — وهو ينقض أصلَه: «الرؤيا ليست بالتشهّي ولا بالتمنّي»، وأصلَه الآخر: «لا نعرف أنّ الإنسان فيه سحرٌ أو عينٌ من خلال الأحلام فقط». ثمّ فيه من الفساد ما نبّه عليه في باب رؤيا المريض والعائن: «لا نتّخذ هذا المنام سبباً لعداوةٍ أو لقطيعة رحم».

ولاحظ أدبَه في الردّ: شدّد على القول ولم يُسمِّ قائلاً، ووكل السرائرَ إلى الله — «ممّن أحسبه، والله حسيبه».

ثالثاً: ومسألةٌ ثالثةٌ تُقابل الثانية — فقد أجاز أن يسأل المرءُ ربَّه رؤيا بلا تحديد موضوع، فقال: «هناك فعلاً من يتمنّى أن يرى رؤيا صالحةً صادقةً غيرَ منسيّة ولا يحدّد موضوعاً، ثمّ يرى رؤيا — فهنا قد تكون رؤيا صادقة، بل من أصدق الرؤى؛ لكن بشرط ألّا يحدّدوا موضوعاً».

فالفارقُ بين هذا وبين الوهم المردود: أنّ الأوّل دعاءٌ مطلقٌ يُفوَّض فيه، والثاني استدعاءٌ لمعلومٍ بعينه — نيّاتِ الناس وأعيانِهم — بورد يُتّخذ سبباً؛ وشتّان بين تفويضٍ وتحكّم.

الأدلّة

1 دليل

فماذا تفعل؟

لا يُسأل عن الرمز مجرّداً بل تُقَصّ الرؤيا كاملةً برموزها؛ ولا يصحّ ما يُتناقل من سُوَرٍ تُقرأ قبل النوم فيرى قارئُها من أصابه بالعين — «هذه من الأوهام».

في الباب نفسه: آداب الرؤيا وقصُّها