ضوابط التعبير وآداب المعبِّر: لماذا ينفر الناس من علم تعبير الرؤيا؟
لماذا ينفر الناسُ من علم تعبير الرؤيا؟
درسٌ لد. فهد العصيمي يجعل بعضَ المعبّرين أنفسهم أكبرَ أسباب النفور من علم التعبير، لأنّهم لا يتقيّدون بالضوابط والآداب، فيفزّعون الناس ويحملون الرؤى على السوء وهي تحتمل الخير. واستدلّ بحديث «لا تقصص رؤياك إلا على عالم أو واد أو ناصح»، ووصيّةِ يعقوب، وقولِه لعائشة: اعبروها على الخير.
التفصيل
هذه الحلقة درسٌ مستقلٌّ ألقاه د. فهد العصيمي في برنامج الأحلام، ولم تُعرض فيه رؤيا لسائل؛ موضوعه: أين يقع الخللُ الذي يولّد النفورَ من علم تعبير الرؤيا. وقد افتتحه بتحديد الجهة المسؤولة عن ذلك فقال: «من أكثر الأمور التي تتسبب بوجود ردات فعل عكسية تجاه علم تعبير الرؤية المعبرين أنفسهم أو المعبرون أنفسهم لأكون دقيقا».
ثمّ حصر الصنفَ المقصود ولم يعمّم، فوصفهم بأنّهم «بعض المعبرين ممن لا يتقيد بضوابط التعبير الشرعية والنفسية و يراعي آداب التعبير و يراعي ما جاء في السنة من الآداب التي حث عليها النبي صلى الله عليه وسلم وسلف الأمة وجاءت موفورة في كتب الصحاح والسنن والمسانيد»، وبيّن أثرَ صنيعهم على الناس بقوله: «ستجد مثل هؤلاء يفزعون الناس بتعبيراتهم و يوقعون الرؤى على المعاني السيئة في حين أنها تحتمل معاني حسنا».
ثمّ ساق ثلاثةَ نصوصٍ على هذا الترتيب: قولَ النبيّ صلى الله عليه وسلم «لا تقصص رؤياك إلا على عالم أو واد أو ناصح»، ثمّ قولَه: «ونبي الله يعقوب قال لابنه يوسف لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيد لك كيدا»، ثمّ قولَه: «والرسول صلى الله عليه وسلم قال لعائشة لما عبرت الرؤيا للمرأة بقولها يموت زوجك وتلدين غلاما فاجرا قال: مهيا عائشة إذا عبرتم الرؤيا للمسلم فاعبروها له على الخير».
وخَتَم بالحكم العامّ الذي بنى الدرسَ عليه: «يفترض بكل من يعبر أن يتقيد بضوابط التعبير الشرعية و الأدبية»، ثمّ أحال من أراد التوسّع فقال: «لي بحث محكم بعنوان آداب التعبير معبر الرؤيا نموذجا وكان في جامعة الملك فهد للبترول»، وذكر أنّ المؤتمر كان يتكلّم عن آداب المهنة وأنّه خصّص بحثَه بمعبّر الأحلام نموذجاً، وأنّ البحث يوزَّع في مكتباتٍ بالرياض.
وثمرةُ هذه القاعدة عمليّةٌ للقارئ من وجهين: أوّلهما في اختيار من تُقصّ عليه الرؤيا، فالوصفُ الذي ذكره الحديثُ الذي ساقه ثلاثةٌ — عالمٌ أو وادٌّ أو ناصح — فمن لم يجتمع فيه شيءٌ من ذلك فليست الرؤيا موضعَ عرضٍ عليه. وثانيهما في ميزان الحكم على المعبِّر: فإذا احتملت الرؤيا معنًى حسناً ومعنًى سيّئاً، فحملُها على السوء وتفزيعُ صاحبها مخالفٌ لِما قرّره الشيخ من ضوابط التعبير وآدابه، لا علامةَ حِذقٍ ولا دقّةٍ في التعبير.
الأدلّة
4 دليلقول الله تعالى على لسان يعقوب عليه السلام: ﴿يَا بُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَىٰ إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا﴾ — سورة يوسف: ٥، وقد أوردها الشيخ في الدرس بلفظ: «ونبي الله يعقوب قال لابنه يوسف لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيد لك كيدا»
منقولٌ مع المدخل عند الترحيلورد في القرآنحديث «لا تقصص رؤياك إلا على عالم أو واد أو ناصح» — كما ساقه الشيخ؛ ورُوي بألفاظ متقاربة عند الترمذي وابن ماجه، وفي ثبوته كلامٌ لأهل الحديث
منقولٌ مع المدخل عند الترحيلمختلف في صحتهحديث عائشة رضي الله عنها في تعبيرها لرؤيا المرأة، وقوله صلى الله عليه وسلم: «مهيا عائشة إذا عبرتم الرؤيا للمسلم فاعبروها له على الخير» — كما ساقه الشيخ في الدرس
منقولٌ مع المدخل عند الترحيلمختلف في صحتهدرسُ د. فهد العصيمي في برنامج الأحلام
منقولٌ مع المدخل عند الترحيلمصدر تراثي معتمد
فماذا تفعل؟
الحكمُ العمليّ المستفاد من الدرس: لا تُعرض الرؤيا على كلّ أحد، بل على من ينطبق عليه ما في الحديث الذي ساقه الشيخ: «لا تقصص رؤياك إلا على عالم أو واد أو ناصح»، وقد ضمّ إليه وصيّةَ يعقوب لابنه؛ ومن جلس للتعبير لزمه ما قرّره: «يفترض بكل من يعبر أن يتقيد بضوابط التعبير الشرعية و الأدبية»، فلا يفزّع الرائيَ ولا يُوقِع رؤياه على أسوأ محتملاتها ما دامت تحتمل معنًى حسناً، عملاً بما نقله عن النبيّ صلى الله عليه وسلم في خطابه لعائشة: «…إذا عبرتم الرؤيا للمسلم فاعبروها له على الخير».
في الباب نفسه: آداب الرؤيا وقصُّها
- على مَن أعرض رؤياي؟ وهل يجوز أن أقصّها على أيّ أحد؟
- رأيتُ في منامي ما أكرهه وأخافه، فماذا أفعل؟
- هل المعبّر هو الذي يصنع الرؤيا؟ وهل تتغيّر بتغيّر تفسيره؟
- هل أعرض رؤياي على أكثر من معبّرٍ حتّى أطمئنّ؟
- كيف أوفّق بين النهي عن التحدّث بالرؤيا المكروهة وبين طلبي تفسيرها؟ وكيف أعرف أنّ رؤياي حسنةٌ أو غير حسنة قبل أن أسأل عنها؟
- كيف أعرف أنّ هذا المعبّر ممّن يُسأل عن الرؤى أم يُترك؟ وهل خطؤه في تعبير رؤيا واحدة دليلٌ على أنّه ليس أهلاً للسؤال؟
- رأيتُ منامًا سارًّا لا أرغب في وقوعه، فهل تمنع الاحترازاتُ تحقُّقَه؟
- بُشِّرتُ في تعبير رؤياي بوظيفةٍ ومولود، وفرحتُ بذلك فرحاً شديداً — فهل يمكن أن أصيب نفسي أو أهلي بالعين من شدّة هذا الفرح؟ وماذا عليّ أن أفعل؟
- أختي رأت رؤيا ولا تستطيع الاتّصال بنفسها، فهل أقصُّها على المعبّر بلساني كأنّني أنا التي رأيتُها؟
- هل يصحُّ أن أُرسل رؤيايَ إلى أكثر من مفسِّرٍ في وقتٍ واحدٍ حتّى أطمئنَّ إلى الجواب؟
- هل أبحث عن معنى رؤياي في كتب تفسير الأحلام؟
- يتكرّر عليّ منامٌ واحد — هل أسأل عنه؟ ومتى يتوقّف تكراره؟
- لماذا يسألني المعبّر عن حالي وعملي وما يشغلني؟
- على من أعرض رؤياي؟ ولماذا لا أعرضها على كلّ أحد؟
- حين أقصُّ رؤياي على المعبِّر، هل أذكر له أنّني مسحورةٌ أو محسودة؟ وهل كثرةُ ما يصيبني من ابتلاءاتٍ دليلٌ على سحرٍ أو عين؟
- رأيتُ مناماً أفزعني، فهل أسأل عن تعبيره أم أُمسِك عنه؟ وماذا أصنع به؟