«هل ابني شهيد؟» — لا يجزم أحدٌ بأنّ فلاناً مات شهيداً
ابني مات بحادث — هل هو شهيد؟ وهل تدلّ الرؤيا على ذلك؟
كتبت أمٌّ فقدت ولدَها بحادثٍ منذ أربعة أشهر تسأل: «هل هو شهيد؟ وأتمنّى أن أراه في رؤيا». فقال د. فهد العصيمي: «أسأل الله أن يرحمه؛ وأمّا كونه شهيداً أو غيرَ شهيدٍ فهذا إلى الله — لا يجزم أحدٌ بأنّ فلاناً مات شهيداً»، ثمّ ذكر أنّ النبيّ ﷺ ألحق بالشهداء أصنافاً ماتوا بميتاتٍ شديدة، وفرّق بين الشهيد الحكميّ والحقيقيّ.
التفصيل
وردت رسالةٌ إلى «برنامج الأحلام» من أمٍّ تقول: «ولدي متوفّى من أربعة أشهر بحادث — هل هو شهيد؟ أنا أتمنّى أن أراه في رؤيا؛ ادعُ الله لنا».
فأجاب د. فهد العصيمي: «أسأل الله سبحانه وتعالى أن يرحمه. وأمّا كونُه شهيداً أو غيرَ شهيدٍ فهذا إلى الله سبحانه وتعالى — لا يجزم أحدٌ بأنّ فلاناً مات شهيداً».
ثمّ فتح البابَ من جهة السنّة: «لكنّ الرسول صلّى الله عليه وسلّم ذكر بعض الأصناف التي ماتت بميتاتٍ شديدةٍ وألحقهم بالشهداء، فقال عليه الصلاة والسلام: المطعونُ شهيد، والمبطونُ شهيد، والميتُ بالهدم شهيد، والغريقُ شهيد، واللديغُ شهيد — وإلى آخر الأحاديث».
وذكر استقصاءَ أهل العلم: «حتّى ذكر بعضُ أهل العلم أنّه تقصّاها وعدّها في مظانّها في كتب السنّة، فوجد هناك أكثرَ من أربعين نوعاً إذا ماتوا بطرقٍ معيّنةٍ فإنّ لهم حكمَ الشهيد».
ثمّ فرّق تفريقاً مهمّاً: «وهناك فرقٌ بين الشهيد الحكميّ والشهيد الحقيقيّ — وهذا ليس موضوعَ هذا البرنامج».
وموضعُه من علم التعبير أنّ كثيراً ممّن يفقد قريباً يطلب من الرؤيا أن تشهد له بالشهادة أو بحسن الخاتمة؛ وهذا يخالف أصلَين عند المفسّر نفسِه: أنّ الرؤيا لا يُبنى عليها حكمٌ شرعيّ، وأنّ الجزمَ بمصير معيَّنٍ غيبٌ. فالمشروعُ للأمّ: الرجاءُ والدعاء — لا الحكمُ، ولا انتظارُ رؤيا تُصدِر الحكم.
ولاحظ أنّه لم يردّ السائلةَ خائبة: بدأ بالدعاء لولدها، ثمّ فتح لها بابَ الرجاء بأحاديث الأصناف — فمن مات بحادثٍ قد يدخل في بعضها — من غير أن يجزم لها بشيء. وهذا أدبُه في مواضع الغيب كلِّها: يُبقي الرجاءَ مفتوحاً ويمنع الجزمَ.
الأدلّة
2 دليل«الشهداءُ خمسةٌ: المطعونُ والمبطونُ والغَرِقُ وصاحبُ الهدم والشهيدُ في سبيل الله» — متّفقٌ عليه
منقولٌ مع المدخل عند الترحيلحديث صحيحجوابُ د. فهد العصيمي في «برنامج الأحلام»
منقولٌ مع المدخل عند الترحيلمصدر تراثي معتمد
فماذا تفعل؟
لا يُجزَم لمعيَّنٍ بأنّه مات شهيداً وإن مات بميتةٍ ألحقت السنّةُ أصحابَها بالشهداء؛ فالأمرُ إلى الله، والمشروعُ الدعاءُ والرجاء لا الحكم — ولا تُطلَب من الرؤيا شهادةٌ بذلك.
في الباب نفسه: أحكامٌ ومحاذير
- ما حكم من يدّعي رؤيا لم يرَها؟
- هل يجوز أن أبني على رؤيا طلاقاً أو تُهمةً أو تركَ عمل؟
- رأيتُ ميّتاً يُخبرني بشيء — هل ما يقوله حقّ؟
- هل رفضُ الفتاة للخُطّاب أو تأخّرُ الزواج دليلٌ على مسٍّ عاشقٍ أو سحر؟
- هل يصحّ أن يطلب الراقي من المريض أن يتخيّل أشخاصاً وهو مستيقظ؟
- هل يصحُّ أن يجزم لي المعبِّر بأنّ في بطني ذكراً أو أنثى اعتماداً على رؤيا؟
- هل يجوز أن أُثبت حكماً شرعيّاً بمنام؟ وإذا رأيتُ النبيَّ ﷺ في المنام يأمرني بعملٍ، هل أنفّذه؟
- والدتي مريضةٌ منذ سنين وأجرت الفحوصَ كلَّها فأكّدوا سلامتَها، وصارت تشكو كثرةَ الأحلام المفزعة، فهل نلتفت إليها ونبحث عن تفسيرها؟
- أرى في منامي عذاباً ومضايقةً وصراعاً سنينَ طويلة كأنّني أعيشه حقّاً، فهل أُؤجَر على هذه المعاناة كما أُؤجَر على بلاء اليقظة؟
- لو جاءني فلانٌ في المنام وقال لي: تصدَّقْ بمبلغ كذا وكذا، فهل أتصدَّق؟
- هل يصحّ أن أعمل بما يأمرني به النبيُّ صلى الله عليه وسلم في المنام، وهل يُثبَت حكمٌ شرعيٌّ بالرؤيا؟
- زوجي يضربني وهو نائمٌ لا يشعر — ما تفسير هذا الحلم؟
- أعاني من الكوابيس والجاثوم — ما العمل؟ وهل لفصيلة الدم أثر؟
- تتعثّر أموري وتتوالى عليّ المنامات المزعجة — أهو سحر؟
- أرقي نفسي منذ مدّةٍ وكثرت عليّ الأحلام — هل أُعبّرها؟
- أوصاني ميّتٌ في المنام بوصيّة — هل يلزمني تنفيذها؟
- استخرتُ ثمّ رأيتُ مناماً يوافق ما استخرتُ فيه — فهل هذا يقينٌ أبني عليه قراري؟