تفسير الأحلام.نت
أحكامٌ ومحاذير

الأمرُ بالصدقة في المنام: هل يُعمل به؟

لو جاءني فلانٌ في المنام وقال لي: تصدَّقْ بمبلغ كذا وكذا، فهل أتصدَّق؟

سؤالٌ عن رجلٍ يأتي في المنام فيأمر بالصدقة بمبلغٍ معيّن. يقرّر الشيخ فهد العصيمي أنّ الدين قد كمل فلا يُؤخذ من الأحلام، وأنّ تشريع الأحكام بالرؤيا كان في عهد النبيّ ﷺ حين يحضر فيُقرّها كرؤيا الأذان، وأنّ الصدقة إن أُخرجت عملاً بأصلها الشرعيّ فحسن، لا أن تكون الرؤيا وحدها هي الباعث.

التفصيل

سُئل الشيخ فهد العصيمي عن رجلٍ يأتي السائلَ في منامه فيأمره أن يتصدَّق بمبلغٍ بعينه: أيُنفّذ ما أُمر به؟ فبنى جوابه على أصلٍ واحد: أنّ الشريعة قد تمّت، وأنّ مصدر التكليف ليس المنام.

أوّلاً — «جوابي على هذا السؤال أن الدين قد كمل ولا نأخذ الدين من الأحلام».

ثمّ فرّق بين زمنَين، فذكر أنّ الرؤيا كانت في العهد النبويّ بابَ تشريعٍ لأنّ النبيّ ﷺ حاضرٌ يُقرُّها: ثانياً — «في عهد محمد صلى الله عليه وسلم كانت الرؤيا سبباً في تشريع بعض الأحكام»، وضرب لذلك رؤيا الأذان: ثالثاً — «فهذا الصحابي الجليل عبدالله بن زيد يرى في المنام الأذان فيخبر الرسول صلى الله عليه وسلم فيقول: هي رؤيا حق، وأمره أن يؤذّن، ثم جاء عمر بن الخطاب قال: أنا رأيت أيضاً مثل ما رأى»، ثمّ حصر ذلك في زمانه ﷺ: رابعاً — «هذا في عهده صلى الله عليه وسلم حينما يكون الرسول موجوداً ويُقرّ هذه الرؤيا، أما بعد وفاته صلى الله عليه وسلم فالدين قد كمل».

وفتح بابَ العمل من جهةٍ أخرى: أن يكون للمرئيِّ أصلٌ ثابتٌ في الشريعة، فيُعمل به لأجل أصله لا لأجل المنام: خامساً — «ولكن أحياناً يرى الإنسان رؤيا يوجد لها أصل في الشريعة، كالصدقة مثلاً، كصلة الرحم؛ هنا الإنسان لو تصدّق عملاً بالشريعة وأصلها فهذا حسن»، وأنكر أن تكون الرؤيا وحدها هي الباعث: سادساً — «لكن لا أجد له مبرراً أن لا تخرج منه هذه الصدقة إلا بسبب هذه الرؤية».

وعلّل الإنكار بواقعٍ مشاهَد: سابعاً — «يوجد بعض الناس من يتأثر برؤية ولا يتأثر بالقرآن والسنة النبوية التي تتلى بين ظهرانينا»، ثمّ ختم محذّراً: ثامناً — «فأرجو أن ننتبه إلى هذه النقطة ولا نأخذ الدين من الرؤية أو من الأحلام والدين قد كمل، ولا يجوز ولا يجدر بالناس أن يكون سبب خوفهم رؤيا يرونها ولا يخافون من القرآن وهو يتلى بين أظهرهم».

ومأخذ القاعدة من كلامه: المنام ليس مصدراً للتشريع بعد انقطاع الوحي؛ فما وافق أصلاً شرعيّاً فالعملُ به مشروعٌ بأصله والرؤيا لا تعدو أن تكون منبّهاً، وما لا أصل له فلا يُبنى عليه إيجابٌ ولا تحريم، ولا يصحّ أن يكون أثرُ المنام في القلب أقوى من أثر الكتاب والسنّة.

الأدلّة

1 دليل

فماذا تفعل؟

إذا أُمرت في المنام بصدقةٍ أو صلةِ رحمٍ أو نحوهما:

  • انظر أوّلاً: أللفعل أصلٌ في الشريعة؟ فإن كان — كالصدقة وصلة الرحم — فافعله لأنّه مشروعٌ في نفسه، لا لأنّ المنام أمرك به.
  • لا تُلزِم نفسك مبلغاً بعينه ولا وقتاً بعينه لمجرّد أنّ المنام عيّنه؛ فالتعيين لا مستند له.
  • ما لا أصل له في الشرع — إيجاباً أو تحريماً — لا يُبنى على المنام البتّة، ولو تكرّرت الرؤيا.
  • لا تجعل خوفك من منامٍ رأيته أشدَّ من خوفك من آيةٍ تُتلى أو حديثٍ صحيح؛ وإن أشكل عليك الأمر فاعرضه على أهل العلم.

في الباب نفسه: أحكامٌ ومحاذير