تفسير الأحلام.نت
أحكامٌ ومحاذير

الخيانة الزوجيّة في المنام: النهيُ عن إسقاطها على الواقع

رأيتُ في المنام زوجتي مع رجالٍ أجانب — فهل أبني على ذلك شيئاً في بيتي؟

يسأل كثيرون عمّن يرى زوجَه أو زوجتَه مع غيره، فيقرّر الدكتور فهد العصيمي أنّ حملَ المنام على ظاهره «لا يجوز»، وأنّ رمز الخيانة له معانٍ متعدّدة لا يُحمل على حقيقته إلّا «بنسبة مثلا واحد بالمليون»، وأنّ منشأه غالباً شكٌّ قائمٌ في نفس الرائي، أو تنبيهٌ له على خيانة أمانة الدين.

التفصيل

حلقةٌ قصيرة لا يُروى فيها منامُ رائٍ بعينه، ولا يُعبَّر فيها لأحد؛ وإنّما هي تقريرُ حكمٍ في جنسٍ من المنامات يكثر السؤالُ عنه: أن يرى الرجلُ امرأتَه مع رجالٍ أجانب أو متبرّجةً أمام الناس. افتُتح الموضعُ بالسؤال: «هل الرجل يرى امرأته دائما مع رجال أجانب وكذا؟» فأجاب الدكتور فهد العصيمي بتقرير الوقوع أوّلاً، فقال (1): «نعم، ممكن يرى الرجل امرأته متبرجة»، ثمّ انتقل من الوقوع إلى الحكم.

وأوّلُ ما قرّره المنعُ من إسقاط المنام على الواقع، فقال (2): «وكثير من الرجال على فكرة يحمل الأمور هذه أكثر مما تحتمل وهذا لا يجوز. لا يجوز أنه من خلال أحلام يراها الإنسان أنه يسقط عليها أمورا في واقعه لأن الأحلام قد تكون لها معاني غير ما نراها في الحقيقة». فالعلّةُ التي بنى عليها المنعَ منصوصةٌ في كلامه لا مستنبَطةٌ عليه: أنّ للمنام معنًى غيرَ ظاهرِه في اليقظة. ثمّ صوّر المسألةَ فقال (3): «فإذا رأى الرجل أن امرأته متبرجة وأنها مثلا أمام أصحابه في الوظيفة أو أن الناس يدخلون عليها في البيت وأنه يكون مغتاظ وهي بالعكس».

ثمّ اطّرد الحكمُ عنده في الطرفين فلم يجعله خاصّاً بالرجل. وقدّم لذلك بقوله (4): «هذا ينطبق عليه المثل: إن تكونوا تعلمون فإنهم يعلمون كما تعلمون» — كذا ورد اللفظُ في التفريغ ولم يُغيَّر. ثمّ صرّح بالاطّراد فقال (5): «حتى المرأة إذا رأت رجلها بين النساء و رأت الخادمة تتبرج أمام الزوج فهذا يحزنها».

ثمّ ردّ الأمرَ إلى ميزانٍ يُحتكم إليه فقال (6): «لكننا نقول دعونا نحتكم إلى العقل ...الشرع في معرفة معاني هذه الرموز ولا نحملها أكثر مما تحتمل» — والتفريغُ منقطعٌ بين «العقل» و«الشرع» فنُقل بنقاطه كما ورد، ولم يُقدَّر فيه شيء. وبنى على هذا الميزان قوله (7): «الرموز هذه لها معاني مختلفة ومتعددة غير معنى الخيانة الحقيقي و غير معنى خيانة الزوجة أو خيانة الزوج».

ثمّ قدّر النسبةَ التي يُحمل فيها الرمزُ على حقيقته فقال (8): «الشيء الذي أنا أقول دائماً أنه لا يوجد له نظير أو لا يوجد له معنى إلا يعني بنسبة مثلا واحد بالمليون أنه وجود خيانة حقيقية».

ثمّ ردّ منشأ الرمز إلى الشكّ القائم في نفس الرائي قبل المنام فقال (9): «لكن اذا كان فيه شك من الزوج أو الزوجة، فهذا الشك يجعل الأفكار السلبية التي منشأها الانسان نفسه وشيطانه الذي يجري فيه مجرى دمه يشاهد مثل هذه الرموز». فجعل الشكَّ سابقاً على الرؤيا مولِّداً لها، لا الرؤيا كاشفةً عن أمرٍ في الواقع. وقد ضمّن كلامَه في وصف الشيطان لفظَ الحديث المتّفق عليه.

ثمّ صرّح بالنهي العمليّ المترتّب على ذلك فقال (10): «هذه الرموز يجب ألا تفسد علاقتك بزوجتك، يجب ألا تفسد علاقتك بزوجك يجب أن نضع الأمور في إطارها الصحيح».

وختم بصرف الرمز عند تكراره إلى معنًى آخر، فقال (11): «هذا النوع من الأحلام إذا تكرر قد يكون سبب سببه أنت نفسك أو أنت نفسك ففتش عن نفسك هل أنت أيضا ممن يخاف الله سبحانه وتعالى ويواظب على طاعته أو أنت ممن يخون الأمانة»، ثمّ استدلّ فقال (12): «ولذلك الله يقول: إنا عرضنا الأمانة تعرفون باقي الآية اللي حملها منه الإنسان، إيش الأمانة اللي حملها الإنسان؟ أمانة الدين، أمانة تحمل الدين»، وفرّع عليه فقال (13): «فربما أنت تكون ممن تخون أمانتك، تخون أوامرك الشرعية لزوجتك لأولادك لبناتك وأنت أيضا نفس الشيء تخونين أمانتك في دعوة خادمتك بيتك وزوجك وأولادك».

ومأخذُ القاعدة من مجموع ذلك: أنّ رمز الخيانة في المنام لا يُحمل على ظاهره إلّا في النادر الذي عبّر عنه بـ«واحد بالمليون»، وأنّ الغالبَ فيه أحدُ أمرين — إمّا شكٌّ قائمٌ في نفس الرائي هو منشأُ الرمز لا ثمرتُه، وإمّا تنبيهٌ على خيانة أمانةٍ في الدين يُفتّش عنها الرائي في نفسه لا في زوجه. ولاحظ أنّ الوجهين كليهما راجعان إلى الرائي نفسِه، فليس في كلامه ما يُحمَّل به الطرفُ الآخر شيئاً بمجرّد المنام؛ وعلى الوجهين معاً يمتنع إسقاطُ المنام على الواقع وإفسادُ العلاقة به.

الأدلّة

2 دليل

فماذا تفعل؟

إذا رأيتَ ما ظاهرُه خيانةُ زوجك أو زوجتك، فهذا ترتيبُ ما تصنعه:

  • لا تُسقطه على واقعك ولا تُعامل به أحداً ولا تجعله تهمةً على أحد؛ فالحكمُ صريحٌ في كلامه: «وهذا لا يجوز».
  • فتّش عن شكٍّ سابقٍ في نفسك. فإن وجدتَه فهو منشأُ الرمز لا نتيجتُه، وعلاجُ المنام حينئذٍ علاجُ الشكّ.
  • وإذا تكرّر المنام فاصرف النظر إلى نفسك: أقائمٌ أنت بأمانة الدين — خوفُ الله والمواظبة على طاعته وما عليك من أوامرَ شرعيّةٍ لزوجك وولدك ومن في بيتك؟
  • ولا تجعله سبباً لعتابٍ ولا تحقيقٍ ولا قطيعة؛ فالنهيُ في الطرفين سواء: «يجب ألا تفسد علاقتك بزوجتك، يجب ألا تفسد علاقتك بزوجك».

في الباب نفسه: أحكامٌ ومحاذير