الأحلامُ المتكرّرة عن خيانة الشريك: لا يُبنى عليها شكٌّ ولا فراق
تتكرّر عليَّ أحلامٌ أرى فيها شريكي في علاقاتٍ محرَّمة، فهل يصحّ أن أبنيَ عليها الشكَّ فيه أو أُفارقَه؟
درسٌ مستقلٌّ يجيب فيه الدكتور فهد العصيمي عن رسائل المتزوّجين في الرؤى التي تُفسَّر طلاقاً وفشلاً للزواج، فينهى عن بناء الشكّ في الشريك أو التخلّي عنه على منامٍ متكرّر، ويقرّر أنّ لهذه الأحلام معاني أخرى، ويُعدّد مناشئها: الشيطان، والأدوية، والوسوسة، والشكّ والحسد والغيرة، والعداوة، وتفسيراتُ من ليس مؤهَّلاً في فقه التعبير.
التفصيل
هذه حلقةٌ مستقلّةٌ لا سائلَ فيها ولا متنَ رؤيا مرويّاً عن رائيه، بثّها الدكتور فهد العصيمي جواباً عن رسائلَ متكاثرة، وقرّر فيها قاعدةً ضابطة. وقد افتتحها ببيان سببها فقال: «الكثير من الرسائل وردت إلي من زوجات وأزواج يطلبون مني أن أتحدث عن الرؤى التي تشاهد بعد الزواج وتفسر على أنها طلاق وأن الشراكة التي بين الزوج والزوجة مصيرها إلى الفشل».
وقدّم بين يدي القاعدة تعظيمَ عقد الزواج ومكانتَه فقال: «احذروا أيها المتزوجون والمتزوجات بين يديكم علاقة وثيقة رباطها مقدس وهو الزواج شراكة مباركة دعا لها الله ودعا لها رسوله صلى الله عليه وسلم ، وهي شريعة الأنبياء والرسل». وهي إحالةٌ عامّةٌ لم يسُق معها في الحلقة نصّاً بعينه من كتابٍ ولا سنّة.
ثمّ صوّر المسألة من وجهيها ورتّب عليها حكمَها في سبعة مواضع:
(١) الوجه الأوّل، وهو ابتداءُ الشكّ من جهة الزوجة: «فلا تهدموها بأسباب غير منطقية والأسباب التي أتحدث عنها أمثل بالغير منطقية من الأسباب أن ينطلق الإنسان من أحلام تتكرر عليه بعد الزواج الزوجة تشاهد زوجها أنه يذهب ويخالط بنات ويجلس معهم وعريانات أحياناً يأتي الأشياء المحرمة معهن فتبدأ تشك وتوسوس».
(٢) ثمّ بيّن أثر المعبِّر غير الموفَّق في تحويل المنام إلى تهمة: «ثم تسأل معبر ثم يقول لها: زوجك على علاقات محرمة، زوجك يتصل، زوجك يسترق النظر إلى ما حرم الله ثم تبدأ هي تشك وتأخذ جواله وتفتش في أرقامه».
(٣) ثمّ الوجهُ المقابل من جهة الزوج: «أو تبدأ من شك زوج غيور بزوجته فيشاهدها عريانة، يشاهدها عليها ملابس قصيرة، يشاهدها في حفلات، يشاهدها تخرج مع أجانب في الأحلام طبعا فيأتي إلى شخص غير موفق في التعبير ويقول يفترض أن تراقب تصرفات زوجتك فهي تفعل وتأتي أشياء محظورة».
(٤) ثمّ الحكمُ صريحاً: «احذروا من مثل أسباب والتي تنطلقون من خلال تفسير أحلامكم إلى التخلي عن شركائكم في الزواج».
(٥) ثمّ قرّر أنّ هذه الأحلام قد تحتمل غيرَ ما ذهب إليه الرائي، وبدأ بتعداد مناشئها: «هذه الأحلام قد يكون لها معاني حسنة قد يكون لها معاني مختلفة تماماً ليس لها علاقة بشريكك الآخر وقد يكون منشأها الشيطان وقد يكون منشأها الأدوية التي يأخذها أحد الزوجين تؤدي فيه إلى مشاهدة مثل هالأحلام وتؤدي فيه إلى منطقة الوسوسة إلى المنطقة الحمراء».
(٦) ثمّ ذكر مآل هذا الشكّ إن انتشر: «لا ينتشر هذا بينكم فالزنا ويصبح الخنا ينتشر في أوساط مثل هؤلاء الناس الذين يشكون في شركائهم ثم يبحثون عن أشياء محرمة لإشباع غرائزهم الزواج شراكة مباركة مقدسة ليشبع كل طرف أو ما عند الآخر من الرغبة فإذا أغلقنا باب الزواج فتحنا أبواب أخرى».
(٧) ثمّ ختم بتعدادٍ جامعٍ لمناشئ هذه الأحلام: «حتى أن يميزوا بين الأحلام التي منشأها الشيطان والأعلام اللي منشأها بعض الأدوية والأحلام التي منشأها بعض الوسوسة والأحلام التي منشأها الشك والحسد والغيرة والأحلام التي منشأها العداوة والأحلام التي منشأها تفسيرات بعض المعبرين الأدوات التي تكون منشأها تفسيرات بعض المعبرين والمعبرات ممن لا يكونون مؤهلين تأهيلاً كافياً في... فقه التعبير».
وفي تفريغ الحلقة اضطرابٌ ظاهرٌ في ثلاثة مواضع من هذه الاقتباسات، نُقلت كما وردت ولم تُبدَّل: قولُه «احذروا من مثل أسباب» فيه سقطٌ بيّن، وقولُه «والأعلام اللي منشأها بعض الأدوية» في سياق تعداد الأحلام، وقولُه «الأدوات التي تكون منشأها تفسيرات بعض المعبرين» وهي إعادةٌ مضطربةٌ للجملة قبلها.
ومأخذُ القاعدة من مجموع ذلك شقّان. الأوّل: أنّ المنام المتكرّر ليس أصلاً يُبنى عليه شكٌّ في الشريك ولا تفتيشٌ عليه ولا تخلٍّ عنه؛ لأنّ عقد الزواج ثابتٌ بيقين، واليقينُ لا يُنقَض بمنام. والثاني: أنّ الحلم قبل أن يُطلَب معناه يُنظَر في منشئه، فإنّ ما منشؤه الشيطانُ أو الدواءُ أو الوسوسةُ أو الشكُّ والحسدُ والغيرةُ أو العداوةُ ليس بابَ تعبيرٍ أصلاً؛ ومن مناشئها التي عدّها تفسيرُ من ليس مؤهَّلاً في فقه التعبير، فيكون المعبِّرُ نفسُه سبباً في نشوء الحلم واستحكامه لا في حلِّه.
فماذا تفعل؟
- إن تكرّر عليك منامٌ ترى فيه شريكك في محرَّم، فلا تجعله وحده مستنداً لشكٍّ ولا لمفارقة؛ فالعقدُ ثابتٌ بيقينٍ لا ينقضه منام.
- لا تُحوِّل المنام إلى تفتيشٍ وتتبُّعٍ للجوّال والأرقام؛ فذلك أوّلُ المسلك الذي وصفه بالوسوسة والشكّ بالشريك.
- انظر في منشأ الحلم قبل أن تطلب معناه: هل ثمّة دواءٌ يتناوله أحدُ الزوجين؟ أو وسوسةٌ أو غيرةٌ أو شكٌّ سابقٌ قائم؟ أو عداوةٌ أو حسدٌ من أحد؟
- لا تعرِض رؤياك إلّا على مؤهَّلٍ في فقه التعبير؛ فتفسيرُ غير المؤهَّل معدودٌ في مناشئ هذه الأحلام نفسِها.
- وإن جاءك تعبيرٌ يجزم بخيانة شريكك، فقِف عنده ولا تبنِ عليه قراراً؛ فقد نبّه إلى أنّ هذه الأحلام قد يكون لها معانٍ حسنةٌ ومعانٍ مختلفةٌ تماماً لا علاقة لها بالشريك.
في الباب نفسه: أحكامٌ ومحاذير
- ما حكم من يدّعي رؤيا لم يرَها؟
- هل يجوز أن أبني على رؤيا طلاقاً أو تُهمةً أو تركَ عمل؟
- رأيتُ ميّتاً يُخبرني بشيء — هل ما يقوله حقّ؟
- هل رفضُ الفتاة للخُطّاب أو تأخّرُ الزواج دليلٌ على مسٍّ عاشقٍ أو سحر؟
- هل يصحّ أن يطلب الراقي من المريض أن يتخيّل أشخاصاً وهو مستيقظ؟
- هل يصحُّ أن يجزم لي المعبِّر بأنّ في بطني ذكراً أو أنثى اعتماداً على رؤيا؟
- هل يجوز أن أُثبت حكماً شرعيّاً بمنام؟ وإذا رأيتُ النبيَّ ﷺ في المنام يأمرني بعملٍ، هل أنفّذه؟
- والدتي مريضةٌ منذ سنين وأجرت الفحوصَ كلَّها فأكّدوا سلامتَها، وصارت تشكو كثرةَ الأحلام المفزعة، فهل نلتفت إليها ونبحث عن تفسيرها؟
- أرى في منامي عذاباً ومضايقةً وصراعاً سنينَ طويلة كأنّني أعيشه حقّاً، فهل أُؤجَر على هذه المعاناة كما أُؤجَر على بلاء اليقظة؟
- لو جاءني فلانٌ في المنام وقال لي: تصدَّقْ بمبلغ كذا وكذا، فهل أتصدَّق؟
- تتكرّر عليّ كلَّ ليلةٍ رؤيةُ الأسود والنمور تفترسني في غرفة نومي حتّى صرتُ أهرب من النوم — هل أطلب تعبيرها أم أذهب إلى طبيب؟
- رأيتُ في المنام زوجتي مع رجالٍ أجانب — فهل أبني على ذلك شيئاً في بيتي؟
- هل يصحّ أن أعمل بما يأمرني به النبيُّ صلى الله عليه وسلم في المنام، وهل يُثبَت حكمٌ شرعيٌّ بالرؤيا؟
- ابني مات بحادث — هل هو شهيد؟ وهل تدلّ الرؤيا على ذلك؟
- زوجي يضربني وهو نائمٌ لا يشعر — ما تفسير هذا الحلم؟
- أعاني من الكوابيس والجاثوم — ما العمل؟ وهل لفصيلة الدم أثر؟
- أرقي نفسي، فرأيتُ في منامي مَن يحبّني ويُحسن إليّ — أفيكون هو سببَ ما أصابني؟
- تتعثّر أموري وتتوالى عليّ المنامات المزعجة — أهو سحر؟
- أرقي نفسي منذ مدّةٍ وكثرت عليّ الأحلام — هل أُعبّرها؟
- أوصاني ميّتٌ في المنام بوصيّة — هل يلزمني تنفيذها؟
- استخرتُ ثمّ رأيتُ مناماً يوافق ما استخرتُ فيه — فهل هذا يقينٌ أبني عليه قراري؟
- هل أقبل الخِطبة أو أرفضها بناءً على حلمٍ رأيتُه بعد الاستخارة؟
- رأيتُ حلماً مفزعاً، فهل يُثبِت أنّني مسحورٌ أو محسود؟
- أنا مريضٌ وأرى في منامي أشخاصاً بأعيانهم، فهل أجزم أنّهم أصابوني بالعين وأقاطعهم؟