تفسير الأحلام.نت
أحكامٌ ومحاذير

لا يُثبَت حكمٌ شرعيٌّ بالمنام: النومُ ليس حالَ ضبطٍ ولا تحقيق

هل يصحّ أن أعمل بما يأمرني به النبيُّ صلى الله عليه وسلم في المنام، وهل يُثبَت حكمٌ شرعيٌّ بالرؤيا؟

درسٌ يقرّر أنّ الرؤيا لا يُثبَت بها حكمٌ شرعيٌّ لمن بعد النبيّ صلى الله عليه وسلم؛ لأنّ النومَ ليس حالَ ضبطٍ ولا تحقيقٍ، والضبطُ والحفظُ شرطان في قبول الرواية. فإن أمر النبيُّ في المنام بما له أصلٌ في الشريعة فالأمرُ فيه سعة، وإن خالف الشرعَ لم يجز العملُ به.

التفصيل

حلقةٌ قصيرةٌ يجيب فيها الدكتور فهد العصيمي عن مسألةٍ تتكرّر في موقع الرؤيا من التشريع، ويفتتحها بالسؤال نفسه: «لماذا لا نثبت الأحكام الشرعية من خلال الرؤى والأحلام».

ثمّ يورد الاعتراضَ الذي يُحتجُّ به، وهو أنّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم أثبت حكماً شرعيّاً من طريق الرؤيا، فيدفعه بالفرق بين النبيّ وغيره، فيقول: (1) «أظن هذه حجة داحضة، الرسول صلى الله عليه وسلم يختلف»، ويستشهد بقوله تعالى: «إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ»، ثمّ يعقّب: «فهو يختلف».

وينتقل إلى حكم من جاء بعده، فيقول: (2) «ولكن من جاء بعد الرسول صلى الله عليه وسلم هل يجوز أن يأخذوا عباداتهم أو عبادة أو أمرا مُعيّباً في الشريعة الإسلامية من خلال هذه الأحلام ومن خلال هذه الرؤى أنا أقول الآن لا يجوز هذا ولا يجوز إثبات حكم شرعي خاصة إذا كان هذا الحكم الشرعي خلاف الشريعة وما يعمل فيها». وقولُه «أمرا مُعيّباً» وردت هكذا في التسجيل وفيها إشكالٌ ظاهر، وقد أُثبتت كما هي.

ثمّ يعلّل المنعَ بعلّةٍ مأخوذةٍ من شروط قبول الرواية، فيقرّر أوّلاً حالَ النائم: (3) «لأن حالة النوم ليست بحالة ضبط وليست بحالة تحقيق لما يسمعه الراوي»، ثمّ ينقل اتّفاق أهل الصنعة: (4) «اتفق علماء الجرح والتعديل وعلماء الرواية وعلماء الدراية على أن من شروط القبول للرواية من الشخص أن يكون ضابطاً وأن يكون حافظاً»، ثمّ يُنزِل الشرطَ على النائم مستفهماً: (5) «النائم هل هو بهاتين الصفتين؟ هل النائم في حالة ضغط؟ هل النائم في حالة تيقظ أبدا». ولفظةُ «ضغط» وردت هكذا في التسجيل وفيها إشكال، وقد أُثبتت كما هي دون تخمينٍ لأصلها.

ثمّ يفصّل في العمل بما يُؤمَر به في المنام على قسمين؛ فالأوّل ما له أصلٌ في الشرع: (6) «الحقيقة إذا كان هذا العمل له أصل في الشريعة الإسلامية فهنا الأمر فيه سعة يعني إذا كان سنة من السنن إذا كان مندوب من المندوبات إذا كان ترك يأمره بترك مكروه من المكروهات يأمره بترك محرم هذه الأشياء ممكن أن تعمل». والثاني ما خالف الشرع، ومثّل له بقوله: (7) «جاء إنسان وقال أنا رأيت الرسول يأمرني بأن أترك والدي أو أن أعق أبي أو أن أذهب إلى رحلة ماجنة إلى آخره. هذا لا يجوز العمل فيه».

ويدفع ما قد يُتوهَّم من التعارض بين القسمين بأنّ العمل في الأوّل ليس مستنَداً إلى الرؤيا وحدها: (8) «أقول لأن هذا ليس حكما بمجرد الرؤية فقط وجاءت فيه المنامات فقط بل بما هو موجود أصلًا في الشريعة الإسلامية».

ثمّ يسند الضابطَ إلى الشاطبيّ: (9) «وقد قرر الإمام الشاطبي رحمه الله تعالى أن شرط العمل بمقتضى الرؤية ألا تخرم حكما شرعيا وأن تكون موافقة لظاهر الشريعة».

وأمّا ما خالف الشرعَ من المنامات فيجعله دائراً بين الخيال والتوهّم وتصوير الشيطان: (10) «وأما ما جاء من الرؤى وفيه مخالفة للشريعة أو مخالفة لقاعدة من قواعد الشريعة فهو إما أن يكون خيالاً من صاحبه أو أن يكون توهم وإما أن يكون قد صوره له الشيطان الرجيم الذي يريد منا أن نحيد عن الطريق المستقيم وأن أن نأتي بالبدع وأن نأتي بالخرافات».

ومأخذُ القاعدة عنده أنّ الدين قد تمّ فلا يُستدرَك عليه بالمنامات، وبه ختم: (11) «وهذه المنامات لا يصح اعتبارها لما هو ثابت وتكلمنا فيه طويلاً من أن الشريعة قد كملت وهذا الدين قد كمل ولا يكمل هذا الدين من خلال الرؤى والأحلام».

الأدلّة

3 دليل

فماذا تفعل؟

إذا رأيتَ في منامك أمراً بعملٍ فاصنع هذا:

  • اعرِض الأمرَ على الشريعة أوّلاً، لا على الرؤيا.
  • فإن كان له أصلٌ في الشرع — سنّةً أو مندوباً أو تركاً لمكروهٍ أو محرَّم — فالعملُ به سائغ، لأنّه ثابتٌ بأصله لا بالمنام.
  • وإن كان مخالفاً لحكمٍ شرعيٍّ، كعقوق الوالدين أو ارتكاب محرَّم، فلا تعمل به بحال، ولو رأيتَ الآمرَ في صورة النبيّ صلى الله عليه وسلم.
  • ولا تُثبت بمنامك حكماً شرعيّاً ولا عبادةً محدَثة؛ فالنائمُ ليس في حال ضبطٍ ولا تحقيقٍ لما يسمع.

في الباب نفسه: أحكامٌ ومحاذير